الثلاثاء  
1440/08/18
هـ  
 الموافق:    2019/04/23م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
ضحايا الألقاب
ضحايا الألقاب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

ألقاب كثيرة نسمعها ونكتبها وينادي بعضنا بعضاً بها، فذاك خبير تطويري، وآخر مستشار أسري، وثالث مدرب معتمد، ورابع عالم معتبر، وخامس شيخ أريب وغيره أديب وبليغ .

ألقاب قد لا يحمل من نطلقها عليه منها إلا اسمها فقط .

ألقاب لا تستند عند الكثيرين على أي مستند سوى تجارب قليلة أو كتابات ضعيفة أو مقابلة تلفزيونية أو حلقة إذاعية .

ألقاب قد صدت الملقبين بها عن مواصلة الطلب والغوص في بحار المعرفة؛ ولو سلموا منها ومنا لوصلوا إليها وحملوها عن جدارة واستحقاق.

ألقاب قد أضرت بالمجتمع فقد قصد الناس أصحابها فيما يصيبهم، فأشاروا بالظنون وأفتوا بالمظنون؛ فليتهم منا ونحن منهم سالمون .

ألقاب جعلت أصحابها يتطاولون على من يفوقهم علماً ويعلوهم قدراً.

أصحاب هذه الألقاب قد ينتفع بهم مجموعة صغيرة؛ لكن ضحاياهم أكثر.

ألقاب قد تهدم بنيانك وتحطم أركانك وأنت عنها غافل وبها مُعجب .

وخوفاً منها وإيماناً بخطرها إليك أخي الكريم بعض الوصايا لتسلم من أن تكون ضحية لقب:

1- تأكد أخي الكريم أنك أعلم الناس بنفسك، فلا يغرك ثناء الناس عليك ولا شدة عنايتهم بك؛ واعلم أن العبرة بالمعاني وليست بالألفاظ والمباني .

فإن كنت ذا شأن فلا تنس ماذا كنت ؟.
وإن كنت صاحب بضاعة مزجاة؛ فاسأل الله من فضله ولا تورد الناس الموارد، وحاول أن تدل الناس على من هو أكثر منك تخصصاً ومعرفة وتجربة، فالدال على الخير كفاعله.

2- الحذر من البهرجة الإعلامية؛ ففي حين يعلم من يتعرض لها أنها مبالغات وأوصاف لا يحمل منها إلا أقل القليل فإنه لا يلبث وللأسف الشديد أن يُصدقها ويركب قاربها فتبحر به حتى يتوسط بها البحار والمحيطات وهو لا يحسن السباحة ،فعند ذلك يعلم أنه إن ترك هذا القارب غرق وإن واصل الإبحار غرق ،فتتعسر نجاته ويتضح إفلاسه ولو ترك ركوب هذا القارب من البداية وانتظر لحملته السفن وطافت به المدن . وقد قيل : الظهور قاصمة الظهور .

فمن ظهر وهو أهل للظهور قد يُقصم ظهره؛ فكيف بمن ظهر وهو ليس أهل للظهور .

3- تأكد أن كثرة الإطراء والتتويج بالألقاب قد يكون سلاح أعدائك الذين لم يجدوا سبيلاً لإسقاطك إلا به ،فاحذر منها أشد الحذر .

4- لو تأملنا الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ).
تأمل أولئك الرؤوس الجهال فإنهم لم يُنصبوا أنفسهم ؛بل إن الناس هم من اتخذوهم .

فعلى المجتمع أن يتوقف عن إطلاق الألقاب كيفما اتفق وعلى كل أحد .

على المجتمع أن يترك الحديث للأرقام والانجازات فعندها الخبر اليقين .

خاتمة: ما دفعني لكتابة هذه الكلمات خوفي على نفسي وعلى إخواني المسلمين أن نكون ضحايا ألقاب لا تسمن ولا تغني من جوع ؛وتذكر أنك خلقت بدون هذه الألقاب وستموت بدونها.

هذه مقتطفات يسيرة على عجل؛ وإلا فالموضوع يحتاج وقفة طويلة عسى الله أن ييسره لنا .

 

 
393
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر