الأثنين  
1441/01/17
هـ  
 الموافق:    2019/09/16م    
 
مختارات علمية
   
من بطون الكتب
   
فوائد من بطون الكتب -2
فوائد من بطون الكتب - 2

1- الأخوة الصادقة تعرف في المواقف لا سيما بمواطن الابتلاء والمحن ونوائب الدهر، وتغير الزمان على الخلان ، كان أبو الدرداء يقول : إذا تغير أخوك وحال عمّا كان، فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى ، وكان يقول : داوِ أخاك ولا تطع فيه حاسداً، فتكون مثله ..
وقديما قيل : في تقَلُّبِ الأحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ ..
وليس أخي مَن ودَّني بلسانهِ        ولكنْ أخي من ودَّني وهْوَ غائبُ
ومن مالهِ مالي إذا كنتُ مُعدماً      ومالي له إن أعوزَتْهُ النوائبُ
[الأخوة المفقودة.. بين الواجب والواقع لـ أيمن الشعبان]

2- في رحلة إلى أنديجان ( وهي منطقة تتبع جمهورية أوزبكستان ) قام بها رئيس تحرير صحيفة العالم الإسلامي مراد عرقسوس يتحدث عن موقف لا ينسى فيقول :
عندما أدركتنا صلاة العصر وكنا بالقرب من أحد المساجد ولجنا إلى بيت الله لأداء الصلاة وبعد انتهائها رأيت المصلين يتسابقون للجلوس في طابور طويل يبدأ عند أحد أعمدة المسجد وينتهي عند المدخل .
ثم قام إمام المسجد بعد ذلك بفتح صندوق حديدي مثبت في المسجد وأخرج مصحفاً قديماً وبدأ كل شخص من المصطفين يقرأ صفحة واحدة فقط من المصحف تحت إشراف الإمام ويغادر المسجد ثم الذي يليه وهكذا .
وتبين أن هذا الطابور من المصلين ينتهي عند أذان المغرب نظراً لأن هذا المسجد لا يوجد فيه سوى هذا المصحف فقط وأن جميع المصلين لا يملكون مصاحف خاصة بهم في منازلهم ..!!
[مجلة العالم الإسلامي عدد 1776 ـ 1423هـ]

3- حكي عن أخوين من السلف؛ انقلب أحدهما عن الاستقامة، فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟.
فقال : أحوج ما كان إلي في هذا الوقت , لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة , وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ..
[ من كتاب إحياء علوم الدين ]

4- مهما عرفت هفوة مسلم بحجة ، فانصحه في السر ، ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه ، لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستحقار ، وتترفع عليه بدالة الوعظ ، وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين ، كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان في دينك ، وينبغي أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب إليك من تركه بالنصيحة ، فإذا أنت فعلت ذلك ، كنت قد جمعت بين : أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه ..
[ من كتاب إحياء علوم الدين ]

5- إن من شيم العاقل عند النائبة تنُوبه :
أن يشاور عاقلاً ناصحاً ذا رأي ، ثم يطيعه ، وليعترف للحق عند المشورة ، ولا يتمادى في الباطل ، بل يقبل الحق ممن جاء به ، ولا يحقر الرأي الجليل ، إذا أتاه به الرجل الحقير؛ لأن اللؤلؤة الخطيرة لا يشينها قلة خطر غائصها الذي استخرجها ، ثم ليستخر اللَّه ، وليمض فيما أشار عَلَيْهِ ..
[ من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ]

6- قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
فكم من سعة صدر؛ وبساطة وجه؛ ولين جانب؛ أدخلت في دين الله أفواجاً من الناس ..
[من فتاوى الشيخ العثيمين ١١١/٢٧]

7- أعلى مراتب الصداقة :
أقصى غاياتِ الصَّداقةِ الَّتِي لَا مَزِيد فيها؛ من شاركك بِنَفسِهِ ومالهِ لغير عِلّةٍ تُوجب ذَلِك، وآثرك على من سواك ..
[ من كتاب الأخلاق والسير ]

8- حقيقة :
الْأَمْن وَالصِّحَّة والغنى؛
لَا يعرف حَقّهَا إِلَّا من كَانَ خَارِجا عَنْهَا، وَلَيْسَ يعرف حَقّهَا من كَانَ فِيهَا ..
[ من كتاب الأخلاق والسير ]

9- جاء في كتاب الأخلاق والسير لابن حزم الأندلسي : إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها ..!

10- روي في كتاب إحياء علوم الدين أن مسروقاً أدان ديناً ثقيلاً وكان على أخيه خيثمة دين، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم ..!
ثم تذكرت قول الحق تبارك وتعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ..

11- قال ابن حزم في مداواة النفوس :
"أقل مراتب العُجب : أن يتوقّر عن الضحك في مواضع الضحك"..

12- في سيرة رسول الله خبر ، قرأته ألف مرة ، ولكني ما انتبهت له إلا اليوم ، وهو أنه لما أراد الهجرة إلى المدينة ، خلف على بن أبي طالب ، ليرد الودائع التي كانت عنده إلى أصحابها ..!!
الودائع ؟!! كيف كان رجال قريش يستودعونه أموالهم وتحفهم ، مع ما كان بينه وبينهم ؟ لقد كان بين محمد وبين قريش لون من ألوان العداء ، قلَّ أن يكون له في شدته مثيل ، هو يسفه دينهم ، ويسب آلهتهم ، ويدعوهم إلى ترك ما ألفوه ، وما كان عليه آباؤهم ، وهم يؤذونه في جسده وفي أهله وأصحابه ، شردوهم إلى الحبشة أولاً ، وإلى يثرب ثانياً ، وقاطعوهم مقاطعة شاملة ، وحبسوهم في الشعب ثلاث سنين .

فكيف كانوا مع هذا كله يستودعونه أموالهم ؟ وكيف كان يحفظها لهم ؟ هل يمكن أن يستودع حزب الشعب مثلاً أمواله رجلاً من الحزب الوطني ؟ هل يأتمن الحزب الديموقراطي في أميركا مثلاً عضواً في الحزب الجمهوري على وثائقه ؟هل في الدنيا حزبان متنافران متناحران يودع أحدهما الآخر ما يخاف عليه من الضياع ؟ هل في تواريخ الأمم كلها رجل واحد ، كانت له مثل هذه المنقبة ..؟ .

رجل يبقى شريفاً أميناً في سلمه وفي حربه ، وفي بغضه وفي حبه ويكون مع أعداء حزبه ، مثله في شيعته وصحبه ؟ وتكون الأمانة عنده فوق العواطف والمنافع والأغراض ، وتكون الثقة به حقيقة ثابتة ، يؤمن بها القريب والبعيد ، والعدو الصديق ..؟
إنها حادثة غريبة جداً ، تدل على أن محمداً كان في أخلاقه الشخصية طبقة وحده في تاريخ الجنس البشري ، وإنه لو لم يكن بالوحي أعظم الأنبياء ، لكان بهذه الأخلاق أعظم العظماء ..
[ الشيخ علي الطنطاوي - مقالات في كلمات الجزء الأول ]

13- تذكّرْ -أيٌّها الموفَّق- ما مرّ في يومك وليلتك من مواقف تعاملت فيها مع أهلِك، أو أصدقائِك، أو طلابِك، أو معلميك، أو عامّةِ النَّاسِ، ثم انظرْ هل تَغافلتَ عن أخطائِهم؟ أم حاسبْتَهم عليها حِسابَ الشَّريكِ لشريكِهِ؟.

إنْ لم تكنْ قد تغافلتَ عن ذلك فيما مَضَى؛ فلديكَ فيما بقيَ من عُمُرِكَ فُرصٌ جديدةٌ تستحقُّ الاغتنامَ، واغتنامُها يكونُ بالتَّغَاضِي والتَّغافُلِ وغَضِّ الطَّرفِ :
ولسْتَ بمُسْتَبْقٍ أخاً، لا تَلُمُّه     على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟

التَّغَافُلُ خُلُقٌ جَميلٌ من أخلاقِ الكِبارِ، وهو من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء، فاللهُمَّ ارزقْنا مِنْ وَاسِعِ فَضْلِكَ ..
ومِنْ فَضَائِلِ التَّغافُلِ مَا رواه الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الإِمَامِ أحمدَ عَن عُثْمَانَ بن زَائِدَةَ قَالَ : "الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ" فحدَّثتُ به أحمد بن حنبل فقال : "العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ كُلُّهَا في التَّغَافُلِ"..
[ التغافل، وأخلاق الكبار - عبدالرحمن بن عبدالله الطريف ]

14- اعلم أن نفسك بمنزلة دابتك، إن عرفتْ منك الجدَّ جدّت، وإن عرفتْ منك الكسل طمعتْ فيك، وطلبتْ منك حظوظها وشهواتها ..!
‏[مجموع رسائل ابن رجب رحمه الله ]

15- وقد روينا أن رجلاً استأذن على قاضي القضاة ابن أبي دؤاد وقال : قولوا أبو جعفر بالباب؛ فلما سمع هشّ لذلك وقال : ائذنوا له؛ فدخل، فقام وتلقاه وأكرمه، وأعطاه خمسة آلاف، وودعه ..
فقيل له : رجل من العوام فعلتَ به هذا ؟!.

قال : إني كنتُ فقيراً، وكان هذا صديقاً، فجئته، يوماً فقلتُ له : أنا جائع؛ فقال : اجلس، وخرج فجاء بشواء وحلوى وخبز، فقال : كُلْ. فقلتُ : كل معي؛ قال: لا. قلتُ : والله لا آكل حتى تأكل معي؛ فأكل فجعل الدم يجري من فمه؛ فقلتُ : ماهذا ..!؟
فقال : مرض؛ فقلتُ : والله لا بد أن تخبرني .
فقال : إنك لما جئتني لم أكن أملك شيئاً، وكانت أسناني مضببة بشريط من ذهب، فنزعته، واشتريتُ به ..!
فهلاّ َأكافئ مثل هذا ..؟!
[ صيد الخاطر لابن الجوزي ]

 
749
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر