الأربعاء  
1440/09/18
هـ  
 الموافق:    2019/05/22م    
 
ركن الأسرة
   
مشاكل وحلول
   
هل أنتِ قلقة في حياتك ؟
هل أنت قلقة في حياتك ؟

ينتاب الإناث بشكل عام، والفتيات بشكل خاص، شعور متكرر بالقلق والاكتئاب، وتدخل الكثير منهنّ في دوامة من التفكير والخوف الذي قد يكون له مبرراته، والكثير منه بلا مبرر. فهل حقاً تحتاجين إلى القلق والخوف باستمرار؛ لكي تكوني ناجحة في حياتك وبعيدة عن الخطر؟.

ما هو الخوف؟.

يعد الخوف والقلق أحد المشاعر التي تنتاب الإنسان، ورغم أن الخوف يعرّف على أنه شعور قوي بالرهبة والقلق تجاه أمر ما، إلا أنه في النهاية "شعور" إذن هو من المشاعر المرتبطة بأحداث أو مواقف معينة.

فكل نوع من أنواع المشاعر الإنسانية، كالحب، والدهشة، والسعادة وغيرها، هو رد فعل نفسي تجاه أحداث أو مواقف أو سلوكيات داخلية أو خارجية، والخوف أو القلق يندرج تحت هذا التعريف أيضاً. ولعلاج أي مشكلة: يجب أولاً فهم هذه المشكلة وتوصيفها.

هل أحتاج أن أخاف أو أقلق من كل شيء؟.

قد تعاني الفتيات من إحساس القلق أو الخوف تجاه الكثير من القضايا، ولكن هل بالفعل هو شعور حقيقي ومناسب للحالة التي تعيشها الفتاة؟.

لنستعرض مثلاً إحساس الجوع مثلاً: فهو إحساس ينجم عن عدم الأكل، وبحال عدم الأكل يمكن أن يغامر الإنسان شعور مثلاً بالغضب أو الضيق، ولكن الشعور الحقيقي الذي يجب أن يعالج هو "الطعام"، فمتى ما قام الإنسان الجائع بالأكل، سيتغلب على شعور الجوع، وكذلك سيتجنب مشاعر الغضب والضيق.

لذلك القاعدة الأولى التي يجب أن تبنيها في حياتك هي: "هل شعور القلق ناتج عن أمر حقيقي تعانيه أو تتعرض له؟ أم أنه حالة مرافقة لشعور آخر يجب أن تركز عليه؟". فمثلاً عند الشعور بالمرض: قد يرافق الفتاة شعور مستمر بالقلق والخوف. هذا الشعور ليس أساسياً، ويجب عدم التركيز عليه أو التفكير فيه، بل التفكير في المرض، وإيجاد العلاج المناسب له، من خلال الطبيب المناسب.

قومي بتحييد شعور القلق والخوف، وركزي على الشعور بالمرض أو الألم، وعالجيه بطريقة مناسبة. ولا داعي للقلق أو الخوف بعد ذلك.

لماذا أخاف أو أقلق:
تتعرض الفتيات للهرمونات الشهرية المرافقة للدورة، وتؤثر هذه الهرمونات على مشاعرهنّ، ومع كل تغيير في الهرمونات يرافق الكثير من الفتيات اضطرابات: نفسية تتضمن القلق والخوف من أمور غير واضحة. قد تكون المستقبل، أو الزواج، أو العلاقات مع الأهل أو الصديقات، أو غيرها. فهل هذه المشاعر المرتبطة بالقلق والخوف صحيحة وحقيقية؟.

في الواقع هي مشاعر طارئة، تنتهي مع انتهاء التغييرات الهرمونية، وتستعيد الفتاة عافيتها النفسية سريعاً بعد انتهاء الاضطرابات.

إذن لماذا تعيش المخاوف والأوهام نفسها والقلق كل شهر؟. بدلاً من ذلك يجب أن تستعد نفسياً لأي تغيير شهري في الدورية الشهرية، وإقناع النفس أن القلق والمخاوف غير صحيحة. وبالتالي تجاوز الاضطرابات بدون قلق أو خوف.

متى يجب أن أخاف أو أقلق؟؟

هل يجب ألا تخاف الفتاة أو تقلق من شيء؟ بالطبع لا يمكن العيش بدون خوف، فالخوف والقلق هو معيار نفسي، يدفع الإنسان للتصرف بشكل مختلف أحياناً، بحثاً عن الحلول، والنجاح، والتطور، وتجاوز الأزمات وغيرها.

إذن استغلي الإحساس بالقلق لأمور إيجابية، اجعليه دافعاً لك للمزيد من العبادة، والتقى والصلاح، لمزيد من الالتزام بتعاليم الله عز وجل، واتباع سنة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فالفلاح والرضا والراحة النفسية هي في هذه التعاليم الدينية الراقية.

اجعلي إحساس الخوف والقلق دافعاً للمزيد من الدراسة لكي تنجحي، لمزيد من العمل لتكوني أكثر إيجابياً، لمزيد من الأخلاق لجعلك صديقة أفضل، وابنة بارة، وأخت محبة. استخدمي سلاح الخوف لصالحك وستجدين أنه أصبح رفيقاً. لا عدواً لك.

 
141
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر