السبت  
1441/01/22
هـ  
 الموافق:    2019/09/21م    
 
مقالات
   
محذورات شرعية
   
الغموض وعدم الصدق في التعامل
الغموض وعدم الصدق في التعامل

قد يظن بعض الناس أن أسلوب الغموض وعدم الصدق في التعامل مع الآخرين هو الأسلوب الأنفع والأمثل، فهناك فئة من العاملين لا يمكن أن يعطي لك حقيقة وضعه إطلاقاً في أمور العمل لأسباب تافهة.

وهناك فئة من المعلمين في بعض مستويات التعليم لا يعرف طلابه ما يريد من أول الفصل الدراسي وحتى نهايته، فيكون الطالب في وضع نفسي غير جيد حتى نهاية العام، وإعلان نتيجة امتحانه النهائية.

وهناك فئة من القياديين يميل دائماً إلى عدم الوضوح، وربما الكذب أحياناً ليظهر نفسه بالقائد الإداري الناجح والمحنك.

إن ضعف الوضوح وعدم الصدق في تعاملات الناس المختلفة، يسبب سوء الظن بين الآخرين، ويضعف العلاقة الايجابية بينهما، وينعكس ذلك على ضعف الإنتاج، وانزواء الإبداع، الذي يكون سبباً رئيساً في رقي الأمة وتقدمها.

ولا شك أن هذا سلوك خاطئ لا يليق بالمسلم؛ لأن الإسلام بكمال تشريعاته يحث على الوضوح والصدق في الأقوال والأعمال حتى مع غير المسلمين، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [البقرة:83] أي: مع كل الناس مسلمهم وغير مسلمهم، وقد ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال: يعني الناس كلهم[البيقهي: ج114ص196].

قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:111].

وهو توجيه عام، ومحكم لكافة المؤمنين كباراً، وصغاراً، رجالاً، ونساء بأن يتقوا الله تعالى، وأن يتحلوا بالصدق، فهو من الأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها خيار الناس، وفضلاؤهم، وفي مقدمتهم الأنبياء، والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، وأولهم نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، فهو الملقب: الصادق الأمين[هكذا يكون الرقي بالأمة: 123].

 
596
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر