الخميس  
1441/04/15
هـ  
 الموافق:    2019/12/12م    
 
ركن الأسرة
   
قصص وعبر
   
وفد الرحمن - قصة حقيقية
وفد الرحمن - قصة حقيقية

كيف يكونُ شعورُك إذا جاءتْك بطاقةُ دعوة من ملك أو أمير يستدعيك لتَحْضُرَ إليه، ويكتب على ظهر البطاقة: "إلى الوفد المكرمين"؟!

بالتأكيد ستطيرُ من الفرح، ربما لم تَسَعْك الدنيا وما فيها، أليس كذلك؟!

بلى، هو كذلك لا أستغرِبُ من شعورك، فلو أني مكانَكَ، كنت شعرتُ بنفس إحساسك أو أكثر.

فهذه سعادةٌ دنيويَّة من مَلِكٍ من ملوك الأرض، فما بالُك إن جاءك وعدٌ من ملك الملوك، ماذا كنت تفعل؟! هذا ما حدث بالضبط لإحدى الأخوات التي تعرَّفْنا بها من خلال رحلتنا إلى القرآن.

كانت طالبةَ علمٍ لم تَتْركْ مجلسًا من مجالسَ يُذكَرُ فيها الله إلا وكانت منهم، لأنها تُؤمِنُ إيمانًا جازمًا أن هذه المجالسَ تَحفُّها الملائكة، وتَغشاها الرحمةُ كما جاء في الحديث الشريف: عن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرون اللهَ عز وجل إلَّا حَفَّتْهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، ونزلَتْ عليهم السكينةُ، وذكرهم اللهُ فيمَن عنده " أخرجه مسلم.

في يومٍ من الأيام وهي في درسٍ من دروس التفسير، كل الحضور كان معتادًا أن المعلِّمة تُعطي فرصةً لكل الطالبات أن تقرأ الآية ثم تُفسِّرُ بما تيسر لها، جاء الدور على الأخت الكريمة، وقرأَتْ هذه الآية من سورة مريم: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ [مريم: 85].

ففَرِحَتْ بوعد الرحمن، تمنَّت لو تَلْحَقُ بهذا الرَّكْب العظيم، وتكون منهم، قالت من غير تردُّدٍ: "اللهم اجعلنا منهم"، وقال الكل بصوتٍ واحد: "آمين".

في اليوم التالي بعدما صلَّت صلاة الفجر، قرأت أذكارَ الصباح وشيئًا من القرآن، ثم ذهبت لترتاحَ قليلًا، كالمعتاد لها وضعَتِ المصحف بصوتٍ خافض، ونامت، وتوفَّاها الله.

فاضتْ روحُها إلى خالقها، وكان آخرُ عهدِها ذكرَ الله، وقراءةَ القرآن، وكلُّ مَن يعرفُها يشهدُ لها أنها كانت من أهل القرآن، ونحسبُها كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

اللهم اجعلْها من هذا الوفدِ المبارك؛ "وفد الرحمن"، وارزقْها جنَّةَ الفردوس الأعلى مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيِّين، والصدِّيقين والشهداء، وحَسُنَ أولئك رفيقًا، اللهم آمين.

 
612
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر