الأحد  
1440/12/17
هـ  
 الموافق:    2019/08/18م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
أنواع الرجعة وأحكامها
أنواع الرجعة وأحكامها

سوف نتحدث بإيجاز عن أنواع الرجعة وأحكامها:

1- رجعة المطلقة رجعيًّا:

المرأة التي طلقها زوجها طلقةً واحدةً أو طلقتين، ولا تزال في عِدَّتها، فإن لزوجها أن يُراجِعَها بغير عقد جديد، وذلك بدليل الآية السابقة.

2- رجعة المرأة غير المدخول بها:
أجمع أهل العلم أن المرأة غير المدخول بها تبين بطلقةٍ واحدةٍ فقط، فإذا طلقها زوجها، فإنه لا يستطيع إرجاعها إليه، إلا برضاها وعقد وصداق جديدين؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ11، صـ457)؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 49].

3- رجعة المرأة المطلقة ثلاثًا:
المرأة التي طلقها زوجها ثلاث تطليقات، لا رجعة لها، إلا أن يتزوَّجها رجلٌ آخر بنيَّة الزواج المؤبَّد، ويُعاشرها معاشرةَ الأزواج، فإذا طلقها أو مات عنها، وانقضت عِدَّتُها، جاز لزوجها الأول إرجاعُها إليه بعقد وصداق جديدين؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ11، صـ576).

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي تزوَّج امرأةً، ثم طلَّقها فتزوَّجت آخر، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة، فقال: ((لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك)) (وهذه كناية عن وطء الرجل لزوجته)؛ (البُخاري، حديث 5317).

نكاح التحليل حرام:
يحرم التحايل على دين الله عز وجل، وذلك بما يُسمَّى نكاح التحليل، وذلك بأن يتزوَّج المرأة المطلقة ثلاثًا، رجلٌ بنيَّة أن يحلَّها لزوجها الأول، فيعقد عليها، لا يجامعها، ثم يطلقها، فهذا زواج باطل؛ روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلِّل والمحلَّل له؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي؛ للألباني، حديث 894).

4- رجعة المرأة المختلعة:
المرأة المختلعة لا يجوز لزوجها أن يُعيدها إليه إلا بعقد وصداق جديدين، وذلك لأن الخلع فسخ.

ألفاظ الرجعة:
من ألفاظ الرجعة: راجعتك، رددتك، أمسكتك؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ11، صـ560: صـ561).

الإشهاد على الطلاق والرجعة:

ينبغي أن نعلم أنه من السنة أن يُشهِد الزوجُ اثنين ذوي عدل على طلاق الزوجة ورجعتها؛ قال تعالى في محكم التنزيل: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2]، روى أبو داود عن مطرف بن عبدالله أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها، ولا تعد؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود؛ للألباني، حديث 1915).

فوائد الإشهاد على الرجعة:
إن الإشهاد على طلاق الزوجة ورجعتها له فوائد جليلة؛ منها: تذكير الزوج إذا نسي بعدد الطلقات، ومنها عدم إنكار الزوجة لمراجعة زوجها لها، وكذلك الخشية من جحد الزوج لطلاق زوجته، ومنها إتاحة الفرصة لأهل العلم والخير للإصلاح بين الزوجين.

المطلقة رجعيًّا تقضي عدتها في منزل زوجها:
من الأخطاء الشائعة في بيوت المسلمين أن الزوج بمجرد أن يُطلِّق زوجته، طلقة رجعية، وهي الطلقة الأولى والثانية، نراها تشرع بالخروج من منزل الزوجية، أو يقوم الزوج بطردها إلى منزل أهلها، وهذا كله مخالف لشرع الله عز وجل؛ بل يجب على المطلقة رجعيًّا أن تبقى في منزل زوجها حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا يجوز لها ترك منزل زوجها بدون عذر شرعي، ويحرم على زوجها كذلك إخراجها من المنزل بدون عذر شرعي حتى تنتهي عِدَّتُها؛ قال تعالى في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].

قال الإمام القرطبي في قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾؛ أي: ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضًا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت، ولا تنقطع العدة؛ (الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي، جـ18، صـ149).

وتتجلَّى الحكمة في بقاء الزوجة، المطلقة طلاق رجعيًّا خلال فترة عدتها في منزل الزوجية في قول الله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.

قال ابن كثير: رحمه الله في معنى هذه الآية؛ أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة، لعل الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله في قلبه رجعتها، فيكون ذلك أيسر وأسهل؛ (تفسير القرآن العظيم؛ لابن كثير، جـ14، صـ28).

النفقة والسكنى للمطلقة رجعيًّا:

إن للمطلقة طلاقًا رجعيًّا حقًّا في السكنى والنفقة على زوجها خلال فترة العدة، روى النسائي عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانًا أرسل إليَّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا عليَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة))؛ (حديث صحيح) (صحيح النسائي؛ للألباني حديث 3816).

وأما المعتدة من طلاق بائن، فلا نفقة ولا سكنى لها، إلا أن تكون حاملًا حتى تضع حملها؛ (المغني؛ لابن قدامة، جـ11 صـ402: صـ404).

 
298
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر