الأحد  
1441/02/21
هـ  
 الموافق:    2019/10/20م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
أيها الداعية كن نجما !
أيها الداعية كن نجما !

كانت الوجوه جميعها مصوّبة في اتجاه واحد لا تتحرك يمينا أو يسارا إلا في أضيق الحدود، في مشهد يُخيّل معه للناظر من بعيد، أن الجالسين ليسوا سوى مجموعة من التماثيل التي رصت بعناية فائقة..

ورغم أن الجلسة قد طالت بهم، فإن الشباب السبعة ظلوا على حالهم يستمعون بإنصات شديد إلى أحدهم، والذي كان يتحدث بإسهاب عن ألبوم جديد للمطرب المصري عمرو دياب !

لماذا تحظى أخبار الفنانين والمطربين بكل هذا الاهتمام والإنصات من قبل الشباب، في الوقت الذي يبدو الشباب أقل اهتماما بأخبار دعاة وعلماء الأمة ؟ مع الفارق الكبير في كل شيء بين من يقوم عمله على الهدم، وذلك الذي يسعى لعمارة الحياة على أساس من الإيمان.

الواقع يؤكد أنه رغم حائط الجليد الذي استطاع عدد كبير من الدعاة المعاصرين من كسره فيما يتصل بعلاقتهم بالشباب، من خلال عزفهم على أوتار هموم وأوجاع الأمة المعاصرة؛ فإن الداعية يبقى إذا جاز التعبير ( كومبارس )، مقارنة بالمطرب والفنان في دنيا الشهرة والإعلام..

وفي الوقت الذي لا يجد فيه الكثير من الشباب حرجا في الإعلان عن أن قدوتهم في الحياة هي هذا الفنان أو ذاك المطرب، فإن قليلين جدا هم أولئك الذين يقولون: إنهم يجعلون من أحد الدعاة قدوة لهم يسعون للاقتداء بها في حياتهم، في دليل واضح على أن المكانة التي يتمتع بها الدعاة والعلماء لدى الشباب مازالت أقل كثيرا مما يجب أن تكون عليه.

الفارقة في المكانة بين المطرب والفنان من ناحية وبين الداعية والعالم من ناحية أخرى يبقى فارقا في التركيز الإعلامي والشهرة التي يحظى بها كل منهم، والتي تجعل من المطرب أو الفنان سوبر ستار تتناقل الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة كل الأخبار المتعلقة به من قصة شعره ونوع الملابس التي يقوم بارتدائها إلى حياته الشخصية وأعماله الفنية المختلفة..

في الوقت الذي تقوم الكثير من الفضائيات بتسويق صورة الداعية أو العالم لدى الشباب باعتباره فقط واعظا، يقوم بتقديم المعلومات والبرامج الدينية لهم، والتي مازال عدد من الشباب ينظرون إليها على أنها موجهة بالأساس للكبار..

وذلك باستثناء عدد مازال محدود من الدعاة طبقا لما تؤكده الأرقام، والذين استطاعوا أن يحملوا الدعوة إلى الشباب بالطريقة التي تخاطب جيل - ولِد - والكمبيوتر والإنترنت في يده.

النجاح الأكبر الذي سيترتب على تحويل الداعية إلى " سوبر ستار "، هو أن يقدّم للشباب نموذجا عمليا على أن الإنسان يمكن أن ينجح في حياته، وفي علاقته مع الله عز وجل، دون أن يطغى جانب منهما على الآخر..

وفي الوقت نفسه، فإنّ هذه الصورة ستؤكد للشباب أن الدعوة إلى الله عزّ وجل بالحكمة والموعظة الحسنة، وبِلُغة العصر هي شيء في إمكان كل منهم أن يقوم به في حدود وقته وإمكانياته ومحيطه والاجتماعي والحياتي..

فهل نرى قريبا نموذج الداعية سوبر ستار، الذي تتعدى معرفة الشباب به حدود متابعة بعض برامجه التلفزيونية بين الحين والآخر.

 
4646
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر