الجمعة  
1441/01/21
هـ  
 الموافق:    2019/09/20م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
قال إنما أوتيته على علمٍ عندي
قال إنما أوتيته على علمٍ عندي

دعونا نتجول في أصحاب العطيَّة، ونسير سويا في أرباب النعمة لسوف نجد من يحمل منهج قارون في إظهار شرفه وإعلان مكانته وإبراز هويته.. دون نظر في قدرة الخالق أو تأمل في بديع الصانع.

نعم.. هو سهر وتعب.. ونعم.. هو بذل ونصب.. أليس هو صاحب الشهادة العالية والمنزلة الرفيعة ! بلى ولكنه لما قطف الثمرة، وحصل على الأمنية، نسي الذي أعطاه، وغفل عن اللي أكرمه فلا لربه نسب النعمة ولا لخالقه أظهر شكره وصدق الله سبحانه إذ قال: ( قُتِل الإنسان ما أكفره).

وهكذا هي طبيعة النفس الأمارة.. وسجية الروح الهدامة.. فمع كثرة الخيرات تزداد الخطيئات.. ومع تنوع النعمة يبارز الله بالمعصية فما أسوأ ذلك الإنسان ! وما أقبح ذلك الكفران !

إنه خطاب قراني لكل من نالته الرحمة وأظلته النعمة أن يتذكر الباري سبحانه: ) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي (ألا ما أسوأ هذه الكلمة وما أقبح تلك الصفة !

وما قصة الثلاثة من بني إسرائيل عنا ببعيد: ( أبرص وأقرع وأعمى ) ابتلاهم الله بالأمراض المزمنة والعاهات المستديمة فجعل الله لهم بعد المرض صحة.. وصيرهم بعد الفقر غنى..

كلهم جاءتهم الخيرات، وفازوا بالأمنيات لكن تلك النعم كانت امتحانا وتلك الأمنية أصبحت اختبارا فياله من اختبار صعب ! كانت تتيجته بأن فاز الأعمى بشكر الله وخسر الأقرع والأبرص بكفر نعمة الله وانتهت القصة: ( فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك).

إن من الدروس العظيمة لتلك القصة النبوية أن الابتلاء بالنعمة أشد بكثير من الابتلاء بالمصيبة ذلك لأن المصائب والكوارث مع سوئها إلا أنها تحمل في طياتها رحمة الله بعبده في أن يلجأ إليه وأن يطلب منه وأن يرفع يديه إليه فيظهر عبوديته ويعلن تذلُّلَه.

أما تنوع الأرزاق وكثرة الأموال فمع جمالها إلا أنها تحمل في طياتها امتحانا عظيما وتخبأ في أستارها ابتلاء عظيما.. فقد تورث في القلب الاستغناء وتزرع في النفس الاعتلاء وصدق الله تعالى إذ قال: ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى).

ختاما.. ونحن نعيش في رغد من العيش اليوم لنستصحب شكر الله في كل نعمة ولتكن ألسنتنا رطبة من كثرة ذكره سبحانه فبالشكر تدوم النعم: ( ولئن شكرتم لأزيدنكم).

فنسأله سبحانه أن نكون من الشاكرين.. ولربنا من الذاكرين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 
4744
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر