الأثنين  
1440/12/25
هـ  
 الموافق:    2019/08/26م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
دمعتي سبقت بسمتي
دمعتي سبقت بسمتي

بادرة نبيلة من أحد زملاء العمل في مدرستي لم لا يكون هناك زيارة خاصة لدار المسنين؟.

رحبت بالفكرة وتم التنسيق للزيارة فاتجهت مع زميلي بصحبة 12 طالبا لدار المسنين كانت هذه الزيارة لأول مرة لي.

همست للطلاب بأنه ينبغي منا زرع البسمة والبهجة في نفس المسن، فهو لم يأت لهذه الدار إلا لأنه فقد الأنيس والإبن والقريب.

استقبلنا مدير الدار ابتهج كثيراً وقال لنا: هذا عربون لزيارات قادمة، نحن بحاجتكم وبحاجة دعمكم لنا بالزيارة نشكو من ضعف تواصل المجتمع المحيط مع هذه الفئة الغالية.

حينها همس لي أحد الطلاب أبا سعيد يا ليت أن معنا هدايا! أشعرني بالندم والحسرة، بالفعل لم النسيان من الهدية التي تزرع البهجة في النفوس لمثل هؤلاء؟.

وجهنا مدير الدار بأهمية بر الوالدين وأن فعل ذلك أو تركه سيكون دين يتقاضاه الابن في آخر حياته.

أخبرنا بأن هذه الدار لا تستقبل إلا من ليس له ذرية، ثم فاجأنا بأنهم يعانون من بعض الأبناء الذين يأتون بآبائهم للدار.

أبهجني حقيقة فكرة الدار، وتوفر أطباء وصيدلية خاصة، وغرفة للعلاج الطبيعي، وغرف نوم وبعض الخدمات الجيدة التي تعتني بالمسنين وآلمني بأن الخدمات التي ذكرت آنفاً ليست بالمستوى المنشود الذي كنت أتوقعه لمثل هذه الفئة الغالية في بلد الخير والنماء.

أخبرنا مدير الدار بأن جميع الموجودين في الدار يعانون من أمراض نفسية! لماذا؟.

أتركك لتتخيل أسباب ذلك؛ اتجه بنا إلى غرف المسنين لزيارتهم والسلام عليهم وكنت عازماً على أن أطبق ما قلته لرفقائي من ابتسامة وكلمة طيبة للمسن إلا أن الموقف لم يسعفني فدمعتي سبقت بسمتي.

قابلنا ذلك الرجل الذي عمره في الستين وقبَّـلنا وسلم علينا وقال: حيا الله عمي وخالتي.

دمعتي سبقت بسمتي حينما علمت بأن بعض المسنين لا يقبل استخدام الدواء، فيضطر الطبيب أن يحقن الدواء في حليب السعودية من الطرف الأعلى.

دمعتي سبقت بسمتي حينما رأيت ذلك الشيبة الكبير الذي قرأت في عينيه أنه يتخيل بأننا أبناءه نسلم عليه ونقبله.

دمعتي سبقت بسمتي عندما دخلت إلى غرفة كبيرة استوعبت عبرات وآلام وأحزان المسنين التي أجبرهم عليها الزمان.

دمعتي سبقت بسمتي بعدما سمعت بأن مسناً توفي بعد أسبوع من لحظة إيداعه من ابنه في الدار.

دمعتي سبقت بسمتي؛ لأنني خشيت أن يحكم علي القدر بأن أكون واحداً من نزلاء هذه الدار.

دمعتي سبقت بسمتي؛ لأنني اكتشفت أنني قاس على هذه الفئة في الزيارة والتواصل.

كان الله في عونهم.

 
3012
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر