الجمعة  
1441/01/21
هـ  
 الموافق:    2019/09/20م    
 
مقالات
   
بين العلم والدعوة
   
عقبات أمام الخطاب الإسلامي
عقبات أمام الخطاب الإسلامي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

 

فإن الخطاب الإسلامي هو الوسيلة لإيصال ما يريده الشارع المطهر من الناس، فالأوامر والنواهي جزء مطلوب إيصاله عبر الخطاب الإسلامي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزء ثانٍ، والدعوة إلى الله تعالى بلسان المقال جزء ثالث، هكذا نرى أن الخطاب الإسلامي واسع، متشابك، عظيم الأثر، فاعل في الناس الأفاعيل.

 

لكن لن يحقق هذا الخطاب ما هو مأمول منه حتى يتسم بسمات تؤهله ليكون في موقع الصدارة بين أنواع مختلفة من الخطابات، ويستعين بوسائل مناسبة لروح العصر، ويتجاوز جوانب الضعف والقصور، فإذا صنع ذلك كان أهلاً أن يغزو القلوب، ويفتح العقول، وينير البصائر، ويشرح الصدور.

 

والحديث كثير متشعب عن الخطاب الإسلامي، وفيه نظر طويل لكني أوثر أن أعرض بإيجاز واقعه وما هو المأمول منه حتى يكون معلماً للمبتدي، ومذكراً للمنتهي المؤتسي.

 

لكني قبل ذلك سأسوق بإيجاز أيضاً بعض العقبات المهمة أمام وصول الخطاب الإسلامي إلى المسلمين عامة من باب الإنصاف والإعذار.

 

 

المبحث الأول: عقبات أمام الخطاب الإسلامي

  هناك عقبات عديدة أمام وصول الخطاب الإسلامي إلى عامة الناس، وهذه العقبات -في الغالب- ليست منبعثة منه لكنها مصطنعة من أعدائه، وبسبب هذه العقبات قد يتخلف الخطاب الإسلامي عن الخطابات الأخرى، ومن هذه العقبات:

 

1. التضييق عليه:

إن عدم فتح الباب للخطاب الإسلامي على مصراعيه ليؤدي مهمته، وليوصل صوته للعقول والقلوب، مؤثر في جودته وعقبة أمام تفوقه، وهذا كائن في أغلب البلاد الإسلامية، ومن المعلوم أن الحرية المنضبطة طريق للإبداع والتفوق.

 

2. قلة المال الحر:

إن عدداً كبيراً من المذاهب الضالة والأديان الباطلة والفرق المنحرفة تجد من المال الشيء الكثير لإيصال صوتها إلى أبعد مدى، لكن الخطاب الإسلامي ـ في أكثر جوانبه ـ يعاني من الضعف الشديد في الموارد المالية، ولا يجد غالباً إلا الفتات الذي لا يستطيع به أن يبدع ويتفوق ويتجاوز الإخفاق ومواطن الضعف، ومن وجد المال فإنه يجده مالاً آمراً، مسيطراً، فارضاً ما يريده ولو كان باطلاً في ميزان الشرع.

 

3. قلة الأفراد الموهوبين في إيصال الخطاب الإسلامي:

وهذه عقدة وثيقة، وهي متسببة مما ذكر في العاملين السابقين، فالموهوبون والمتفوقون العاملون في مجالات الخطاب غير الإسلامي يُغدق عليهم المال إغداقاً، وأمامهم حرية نسبية متاحة هي أوسع بكثير من أصحاب الخطاب الإسلامي.

 

4. العداء الشديد له:

إن للخطاب الإسلامي أعداء كثيرين، ذوي مكر وكيد، وأصحاب أموال وقدرات، وهذا ـ مع العوامل المذكورة آنفاً ـ له أثر كبير في حصار الخطاب الإسلامي والتضييق عليه.

 

5. المطالبة المستمرة له بالتجديد:

وهذه المطالبات بالتجديد تكون حقاً تارة، وباطلاً أخرى، وحقاً يراد به الباطل في بعض الأحيان !!

وهذه المطالبات هي كالمطارق على رأس القائمين على هذا الخطاب لا تترك لهم فرصة للمراجعة والتفكير الطويل فيما يقومون به من أعمال يومية سريعة.

 

6. السيل الجارف من الشبهات والشهوات التي يقاومها الخطاب الإسلامي:

أما الشهوات فحدث عن البحر ولا حرج، وماذا عساه أن يصنع القائمون على إيصال الخطاب الإسلامي أمام هذا المد الجارف، لكن عون الله أعظم وأقوى.

أما الشبهات فهناك سيل قوي هادر يدوي ليل نهار بأن الإسلام دين الإرهاب، وليس فيه حقوق للإنسان، وقد انتشر بالسيف والإكراه، إلى آخر هذه الشبهات الباطلة التي تواجه القائمين على إيصال الخطاب الإسلامي إلى الناس، وأيضاً ماذا عساهم أن يفعلوا ؟ وأي خرق يسدون ؟ وأي ثغرة يغلقون ؟ لكن المأمول من عون الله أعظم من كيد البشر.

 

7.الانتشار الواسع لوسائل الخطاب في الأمم والفرق والمذاهب الضالة، والتفنن في وسائل إيصال خطاباتها:

إن هذا التفنن والانتشار الضخم دائم التجدد والتغير، واسع الأثر، بل أستطيع أن أقول إنه غزو لقلوب المسلمين وعقولهم، والخطاب الإسلامي ـ بسبب العوامل آنفة الذكر وغيرها ـ يجد نفسه محاصراً وسط هذا الضلال المُحْكِم المسيطر، ولولا الحق الذي في الخطاب الإسلامي ولولا صفاؤه ونقاؤه بعد عون الله تعالى لما استطاع أن يقف أصلاً بوسائله الضعيفة أمام هذا الزحف الضخم.

 

هذه بعض العقبات أوردتها بإيجاز، ولتفصيلها موضع آخر، ويكفي الإشارة إليها تمهيداً لما سيأتي، والله الموفق.

 

يتبع .. الجزء الثاني –بإذن الله- ..

 
3660
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر