الأحد  
1441/04/18
هـ  
 الموافق:    2019/12/15م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
نقد الذوق أصبح ذريعة
نقد الذوق أصبح ذريعة

إنه عندما نحب الحياة الدنيا لا للبقاء فيها ولكن حتى نستمتع بها ونجعلها خير طريق للآخرة لا يعد هذا الأمر عيبا وخللا بل نحن مطالبون بعمارة الدنيا والمشي فيها.

ولكن في حين ثبوت هذه المسلمة واستقرارها في نفوس سلفنا وخلقهم الصالح نجد أن هناك من يسوق ويروج خلاف ذلك.

فعندما يهتم الإنسان بملبسه ويحرص على استقامة وتناسق ألوان ما يرتدي من أقمشة يرمى بأشنع ما يقال في المترف المتبذخ، وأن اهتمامه ذاك علامة في تنازل صاحب الذوق عن مبادئه.

فصار نقد الذوق ذريعة وطريقة سهلة لأولئك في استنقاص الآخرين وبث التصور الخاطئ للزهد عند الناس.

وقد يكون هذا المهتم لا يخسر كثيرا بل يمكن أن ما يرتديه أقل تكلفة مما يرتدي ذلكم الناقد وكذلك في شأن النساء.

ونجده في ذاك الذي اهتم بمنزله وأثاثه, وأيضا من يعتني بمركبه فوفق في اختيار اللون وحرص على النظافة الدائمة , نتفاجأ أن بعضا من البعض قليلي البصيرة يوجه الاتهامات الزائفة إلى تلكم الفئة بتهمة الغرق في الملهيات, والانهزام أمام حظوظ النفس.

ونجد أن المنهج الرباني علمنا خلاف أولئك فالله يقول: ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا )), وقال عز من قائل: ((خذوا زينتكم عند كل مسجد )).

وقد رؤي النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب أحمر لم ير أجمل عليه مثله كما قال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

بل لقد كان يهتم بالطيب والسواك وترجيل شعرة وتظفيره وعلى هذا سلفنا الصالح ومن سار على منهاجهم.

ومن تذرع بالزهد والورع فهل يسعه ما لم يسع النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه؟ كلا والله, ولكنها نظرة قاصرة آنية, وحكم مستعجل في اتهام أذواق الناس واهتمامهم بملبسهم ومركبهم ومسكنهم بالغرور بالدنيا ونسيان الآخرة؛ لأن الشريعة الغراء لم تنه عن ذلك.

وهذا لايسوغ لنا الإسراف والإغراق في شيء من ذلك فهي لا تربو أن تكون من الأولويات والمهمات التي يشغل الإنسان بها نفسه عما هو أهم, والأدلة السابقة واضحة في ذلك.

 
2812
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر