الأربعاء  
1440/12/20
هـ  
 الموافق:    2019/08/21م    
 
ركن الأسرة
   
أبناء وبنات
   
تكامل التوجيه التربوي بين الأبوين
تكامل التوجيه التربوي بين الأبوين

يظهر روتين الحياة اليومية الكثير من الاختلافات بين الزوج والزوجة في توجيه الأبناء؛ فعلى سبيل المثال حين ينهى الأب ابنه عن الذهاب إلى البقالة إلا بمعيته، يفاجأ بأن الأم قد أرسلته دون علمه؛ لشراء بعض الاحتياجات, وفي موقف آخر تتشدد الأم في نوم أطفالها مبكرًا وفي وقت محدد، ولكن الأب لا يساعدها في ذلك؛ بل قد تجد منه دعوة للتراخي في هذا الأمر.

إن مثل هذه المواقف البسيطة وغيرها مما هو أكبر والذي يحدث في كثير من الأسر، تنقل جهود الآباء من التكامل لتحقيق أهداف الشراكة بينهما إلى التضاد والاختلاف وتجعل أطفالهم يعيشون حالة من الاضطراب الانفعالي؛ نتيجة للتضارب في مواقف الأبوين ويفقدون الثقة في آبائهم, مما يجعل فقد الثقة يتسلل إلى نفوس الأطفال ليكون نواةً لبناء شخصيات ضعيفة حائرة مترددة.

وإن مما يساعد بشكل عام على تكامل التوجيه التربوي بين الزوج والزوجة أن يستمدا أساليبهما من المنهج الإسلامي في التربية, وأن يدركا أنهما وجهان لعملة واحدة؛ يكمل أحدهما الآخر، وأن يعي كل منهما مسؤوليته وحق الآخر عليه.

فالرجل هو قائد الأسرة, عليه واجبات وله حقوق ويجب على الزوجة طاعته ما لم يتعد الحدود المشروعة في ذلك.

وهذا لا يتعارض مع حقوقها وكرامتها التي كفلها لها الشارع الحكيم وفق مقتضى الفهم الصحيح للآية الكريمة التي يقول فيها عز من قائل: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )) [النساء].

وترتيبًا على ما سبق فإن الأبوين قد تختلف آراؤهما عند توجيه أبنائهما, فإن كان هذا الاختلاف اختلاف تنوع؛ بمعنى أن كلا الرأيين صحيحان فإن الزوجة إذا وجدت من زوجها إصرارًا على رأيه فليس لها معارضته؛ بل يجب عليها مسايرته والحال هذه.

ومما تجدر الإشارة إليه أن القوامة للرجل على المرأة لا تعني التسلط بغير حق؛ بل هي الرحمة والحنان والعطف، وإن هذه القوامة التي شرعها الله للرجل جعلت للأسرة قائدًا يحكمها بالحسنى ويرعى شؤونها وينفق عليها ويتولى الإشراف والمشاركة في تعليم أفرادها وتوجيههم لما ينفعهم.

الإرشادات:
* يتوجب على الأبوين التفاهم والاتفاق على نهج تكاملي مبني على مبادئ شرعية صحيحة تضيق من احتمال الاختلاف عند التعامل مع الأبناء.

* الإكثار من الحوار والنقاش بين الوالدين حول موضوعات تتعلق بتربية الأبناء بطريقة متأنية وهادئة, مرشدهم في ذلك كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ونتاج الفكر الإنساني السليم من الانحرافات.

* إذا شاهد أحد الأبوين تصرفًا لا يوافق عليه من الآخر فلا يعترض أمام الأبناء؛ بل يؤجله ويناقش الآخر على انفراد دون حاجة لإظهار الاختلاف أمام الأطفال.

* احرص على إيجاد ضوابط وحدود واضحة تحكم الحياة الأسرية معلنة للجميع؛ كالاتفاق على مواعيد النوم والزيارات والخروج من المنزل والاتصالات... إلى آخره.

* على الزوج تحمل مسؤولية القوامة على المرأة, وعلى المرأة قبول ذلك بمقتضى ما شرعه الله.

* يجب على الوالدين استيعاب طبيعة الاختلافات بين واجبات الأم وواجبات الأب, وأن ذلك هو محض العدالة الإلهية التي تضمن لكل منهما حريته وحقوقه.

* رأي الزوج مقدم على رأي الزوجة إذا لم يتمكنا من المقاربة بين رأييهما الصحيحين, وعلى الزوجة مسايرة الزوج؛ حفاظًا على تكامل التوجيه التربوي في الأسرة.

 
1762
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر