الأحد  
1441/05/24
هـ  
 الموافق:    2020/01/19م    
 
مختارات علمية
   
فقه الصلاة
   
شروط خطبة الجمعة
شروط خطبة الجمعة

 

شروط خطبة الجمعة :

 

1- كونها باللغة العربية عند المالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح من مذهبهم وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ، إلا أن المالكية قالوا : إن لم يكن فيهم من يحسن العربية سقطت عنهم الجمعة ، بينما قالت الشافعية والحنابلة : يجوز أن يخطب بغير العربية إن لم يعرف العربية ؛ وذهب أبو حنيفة إلى جوازها بغير العربية ولو للقادر على العربية ، وهو وجه عند الشافعية على إحدى الطريقين حكاه النووي فقال : والثاني : مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات .

 

والحق أننا إذا نظرنا إلى مقصود الخطبة لترجح لدينا هذا ، لأنه إذا كان الحاضرون أعاجم فكيف ينتفعون بخطبة لا يفقهون منها شيئاً ؟ وقد قال الله تعالى :{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم }.

 

2- أن تكون من قيام ، وهذا مذهب الشافعية وأكثر المالكية ورواية عن أحمد ، واستدلوا بقول الله تعالى في سورة الجمعة : { وتركوك قائماً }وهذا استدلال بمجرد الفعل ، والراجح فيه أنه لا يدل على الوجوب .

 

 وروي عن أحمد أن الخطبة تصح من جلوس ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وابن العربي من المالكية ، والظاهر أن قول الجمهور أصح ، ليس لما ذكروه من الآية فحسب ، وإنما لإنكار الصحابة على بعض أمراء بني أمية عندما خطبوا جالسين ، ولم يعرف لهم مخالف ، فعن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقال الله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً , وأما ما ذكروه من أن معاوية خطب جالساً فإنما كان لعذر وهو أنه بدَّن وأثقله الشحم .

 

3 - أن تشتمل على حمد الله والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقراءة آية أو بعض آية ، والوصية بتقوى الله ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وابن العربي المالكي إلا أنه قال : وتحذير وتبشير بدلاً عن الوصية بالتقوى .

 

وذهبت المالكية إلى أنه يجزئ ما يصح أن تسميه العرب خطبة قال خليل في مختصره: "وبخطبتين قبل الصلاة مما تسميه العرب خطبة" والمشهور عندهم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والحمد والقراءة كل ذلك مستحب وبنحوه قال صاحبا أبي حنيفة : أبو يوسف ومحمد ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ مطلق الذكر حتى لو سبح تسبيحة لكفته عملاً بمطلق الأمر بالذكر المأمـوربالسعي إليه في الآية .

 

وما ذكرناه في اشتراطهم أن تكون بالعربية يقال هاهنا . قال القنوجي في الروضة:[اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده صلى الله عليه وآله وسلم من ترغيب الناس وترهيبهم ، فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي لأجله شرعت ، وأما اشتراط الحمد لله ، أو الصلاة على رسول الله ، أو قراءة شيء من القرآن ، فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة ، واتفاق مثل ذلك في خطبته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم ، ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ ، … إلا أنه إذا قدم الثناء على الله وعلى رسوله ، أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية ، كان أتم وأحسن].

 

 4- واشترط بعض المالكية ، والشافعية ، والحنابلة في رواية أن تكونا خطبتين بناءً على أنهما بدل عن الركعتين ، ولأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذي داوموا عليه .

 

وذهبت الأحناف وأكثر المالكية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه تجزئ خطبة واحدة والخطبتان سنة ,  وهو الراجح ، إذ لا دليل على الاشتراط إلا ما ذكروه من الفعل ، وسبقت مناقشته ، وما ورد عن بعض الصحابة من أن الخطبتين بدل عن الركعتين ، ولكنه لم يصح كما سبق ، ثم هو منقوض بالفرق بين الركعتين الأوليين في الظهر فيجب على من فاتتاه الإتيان بهما ، وبين الخطبتين فلا يجب على من فاتتاه شيء .

 

5 - واشترط الجمهور من المالكية والأحناف والشافعية في الأظهر عندهم والحنابلةُ الموالاةَ بين أجزاء الخطبة وبين الخطبة والصلاة ، فلو فصل بينها بفاصل طويل عرفاً بطلت الخطبة ووجب استئنافها .وفي قول للأحناف والشافعية أن الموالاة ليست شرطاً ، وهو القول القديم للشافعي في الموالاة بين أجزاء الخطبة .

 

6 - وكون الإمام هو الخطيب إلا من عذر هو مذهب المالكية ، وأحد القولين عند الشافعية ، وللحنابلة ثلاث روايات : أنه سنة - أنه شرط - أنه شرط إن لم يكن عذر وأجاز الأحناف أن يؤمهم غير الخطيب، وهو الراجح لعدم الدليل على الاشتراط .

 

7 - ولا تشترط الطهارة للخطبتين عند الأحناف ، وهو المشهور عند المالكية ، ورواية عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، قالوا هي سنة وشرط كمال ، وذهب سحنون المالكي وابن قدامة الحنبلي إلى اشتراط الطهارة الكبرى وقيل تشترط الطهارتان ,  وهو الأظهر عند الشافعية وقول عند المالكية ورواية عن أحمد ,  ويبدو أن الراجح هو القول الأول لعدم الدليل على الاشتراط ، ولعل القول باشتراط الطهارة مبني على أن الخطبتين مكان ركعتين وقد سبق ما فيه ، وعلى فرض ثبوته عمن ذكروا من الصحابة فلا يلزم أن تأخذ الخطبة كل أحكام الركعتين ، وقد سبق ذكر شيء من الفرق بينهما .

 

وليس المسجد شرطاً في صحة الجمعة خلافاً لأكثر المالكية ، بل اشترط بعضهم أن يكون مسقوفاً وتصلى فيه الصلوات الخمس وأن ينوى تأبيد الصلاة فيه ، وجمهور العلماء على عدم اشتراط المسجد .

 

 

 

 
4384
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر