الجمعة  
1441/04/09
هـ  
 الموافق:    2019/12/06م    
 
ركن الأسرة
   
أبناء وبنات
   
اجعلي حياة طفلك أسهل
اجعلي حياة طفلك أسهل

تتميز حياتنا بالكثير من التعقيدات والصعوبات المتدرجة والتي أحيانا نقف عاجزين أمامها وبالكاد نتمكن من التعامل معها إن كان هذا هو حالنا فما بالكم بالطفل الذي ينظر من حوله فيجد الكثير من مصاعب الحياة والكثير من التعقيدات تقف في طريقه وبالمقابل هو في طور النمو ولا يمتلك تلك القوة وذاك الصبر على تحمل الصعوبات وعلى إيجاد أفضل الطرق للتعامل معها وهنا يأتي دور الأهل ودورهم يتمحور حول مد يد العون الخفية ويد العون الظاهرة للطفل لجعل حياته أسهل وأبسط عليه.

وأن نجعل حياة الطفل سهلة خالية من التعقيدات هذا لا يعني مطلقا أن نسارع إلى التدخل في كل صغيرة وكبيرة بل هناك تعقيدات مقبولة يجب ترك حلها للطفل لأن هذا الأمر من شأنه أن ينمي شخصيته وان يقوي تفكيره والتدخل يكون عندما يستوجب الامر وطبعا تدخلنا لا يعني أن نحل مكانه في الحل وفي إزالة التعقيدات كاملة بل نرشده ونوجهه إلى طرق الحل التي قد تكون أمامه ولكن يتبع طريقاً صعبا للحل وهناك طرق أفضل منها ولا يتبعها.

ولتبسيط حياة الطفل عدة فوائد فالصعوبات والتعقيدات من شأنها أن تعكر صفو الروح والنفس عند الطفل وإن تطورت ستعرضه لبعض المشاكل النفسية وحينما نساعده ليجعل حياته أسهل ونزيل الصعوبات من أمامه فنحن نحميه من أي نتائج نفسية محتملة عن هذه الصعوبات التي تعترضه. والحياة السهلة للطفل ستدفعه للاستمتاع أكثر بطفولته ويعيشها كما يجب ان تكون، والراحة والبساطة تفسح مجال للدماغ ليعمل بأفضل صورة له وليركز على أمور هامة ويطورها.

ولكي نبسط حياة الطفل فإننا لا يجب أبدا وضعه في ظروف أقوى منه وفيها الكثير من الصعوبات مطلقا بل يجب أن نتعامل مع الطفل على انه طفل في طور النمو، والحوار والمراقبة أمران بالغا الأهمية لمعرفة كل ما يعترض الطفل من صعاب لان هناك أطفال لا يفصحون عن مشاكلهم ووحدها المراقبة والنقاش كفيلان بأن يجعلا الأهل على علم بكافة أمور الطفل وبالتالي يمكنهم مد يد العون له وحتى ان لم يطلبها، وإن اشتكى الطفل حول مصاعبه لا يجب أن نتركه وحده أو أن نقول له أصبحت كبيراً اعتمد على نفسك وحل مشاكلك وحدك فهو إن كان قادراً على حلها لما لجأ لكم بل علينا ان نصغي له وأن نقدم له إرشاداً.

وبالتالي يجب أن نعلم أطفالنا كيف يذللون الصعاب بنفسه كما يقول المثل الصيني المعروف (لا تطعمني سمكة بل علمني كيف أصطاد) ومشاركتنا له بتذليل الصعاب يكسبه خبرة ومهارة هذا من جهة ومن جهة ثانية يجب أن نشرح للطفل أسلوب التعامل مع الصعاب بما يتناسب مع الطفل ومن ثم اختباره لنتأكد من مدى استيعابه للفكرة ومن ثم معالجة أماكن الضعف لديه في التعامل مع هذا الأسلوب إن وجدت.

ويجب التنبه إلى أن صعاب الأهل ومشاكلهم يجب أن تبقى بعيدة عن الطفل لأنه هو أيضا لديه مصاعبه ومصاعب الكبار أصعب وإن كان سيعاني من كلاهما فالضغط عليه سيرتفع كثيرا ولن يتمكن من أن يحل مشاكله الخاصة.

الطفولة هي أجمل مراحل العمر ويجب أن نجعل أولادنا يعيشون كل لحظة فيها بسعادة تامة لأنهم يستحقون هذا وقربنا منهم ومتابعتنا لأمورهم كفيلة بأن تجعل حياتهم أسهل وأجمل.

وإن تركنا أطفالنا يصارعون في الحياة وحدهم دون إرشاد نصبح كمن يلقي بطفله في فم الذئب، بل دوماً يجب أن نكون العين الساهرة عليهم تحميهم من براثين الذئب التي تختبئ في كل جوانب الحياة.

 
2208
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر