الأثنين  
1441/01/17
هـ  
 الموافق:    2019/09/16م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
المعلم والتجارة الرابحة
المعلم والتجارة الرابحة

أيها المعلم الكريم : هل أدلك على تجارةٍ ونِعم التجارة؟! تجارةٍ لن تبور بإذن الله . إنها بضاعةٌ نقلبها بين يدينا كل صباح ، بضاعةٌ و نعم البضاعة ، و الزبائن حاضرون ، إنهم أولئك الطلاب ، هل فكرنا بأن نجعل منهم تجارة رابحةً مع الله ؟!.

إن من نعمة الله عليك أن يسوق لك في صبيحة كل يوم عشرات الطلاب ليتعلموا منك ، ولأن يهدي الله بك طالباً واحداً خير لك من حمر النعم ، وإليك بعض الأمور التي تعرضها في متجرك ولن تخسر بإذن الله فقط أريد منك أن تجرب :

1. الابتسامة : كيف لا و قد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسمك في وجه أخيك صدقة ! بل إن هذه الابتسامة ستحمل في قلوب الطلاب الشيء الكبير.

فأنت أنت أيها المعلم ربما تتذكر حين كنت صغيراً ، ذلك المعلم الذي كان يرميك بابتسامته فدخل إلى قلبك و أحببته حباً عظيماً.

ثم ماذا يترتب على هذا الحب؟ قبول الطالب لمادتك و توجيهاتك و نصائحك و غيرها من الأمور ، أيها المعلم إن الابتسامة أقل كلفة ً من الكهرباء لكنها أكثر إشراقاً منه ، فقط جرب .

2. إلقاء السلام وردّه : حين تكون ( مناوباً ) أمام مدخل المدرسة فإن الطلاب يمرون بك فمنهم المسَلِّم و منهم الصامت ، فجميل أن تحرص على رد السلام و الابتسامة.

فهل سألت نفسك سؤالاً : كم سأكسب من وراء هذا الرد ؟ و حدث ولا حرج عن السلام و رده في الصفوف ، عند دخولك وخروجك ، وعند دخول أحد وخروجه ، وفي ممرات المدرسة وعند المرور بالآخرين ، هنيئاً للمسلِّمين .

3. التوجيهات والنصائح وهي من خلال عدة أمور :

- استغلال بعض المواقف في الفصل لإرسال رسالة تربوية توجيهية .

- وضع لوحة معبرة أو عبارة مفيدة .

- استغلال تنظيم إذاعة مدرسية و الإشراف عليها و وضع فيها ما يفيد .

- إقامة مسابقات ( ولعل هذه من مهام رائد النشاط و رائد التوعية الإسلامية بالأخص ) و أعجب من كثرة المتكاسلين عن مثل هذه الأجور.

- إقامة بعض الرحلات معهم و هي مهمة لكسبهم و توجيه النصائح لهم .

4. الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر : إن الطلاب هم فئة الشباب و في الغالب ما نرى التقصير فيهم ، فهم بحاجة ٍ للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و مظاهر التقصير منها ( التقصير في أداء الصلاة - أخطاء في الطهارة - النوم عن صلاة الفجر - الإسبال - شرب الدخان - حلق اللحى - سماع الغناء - عقوق الوالدين - السب و الشتم و اللعن - الغيبة ) إلى غير ذلك من المنكرات التي يجدر بالمعلم أن ينبه إلى خطورتها.

فكم من طالبٍ تغيرت حياته والسبب نصيحة معلمه، وربما تكون أيها القارئ المبارك أحدهم، فهنيئاً لذلك المعلم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون من خير الأمة ، تصديقاً بقوله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر )) [ آل عمران : 110 ] .

وإن كان هذا الأمر ليس متحركاً في قلبك فاقرأ عن أهمية الحسبة و فضلها لعلها أن تحرك ساكنـاً .

5. كن قدوةً بأفعالك و أقوالك: نعم.. إن القدوة أيها المعلم هو ( الداعية الصامت ) هو الذي تنطق أفعاله بجميل الدعوة والأخلاق ، وقد كنت أذكر حين كنت طالباً ، أحد المعلمين وفقه الله كان طيباً حسن الخلق ، جميل المعشر ، فما كان مني إلا أن أصبحت أقلد حركاته وسكناته، نعم ربما لم يوجه لي دعوة بكلمة ، لكنه وجه دعوةً صامتةً تغني عن ألف كلمة .

ختاماً: قف مع نفسك وقفة، ما الذي تستطيع أن تجعله في متجرك لتربح من ورائه !! أجزم أن لديك الكثير غير ما ذكر ، ولكن هي كلمات لعلها توقظ نائماً ، وتحرك كسلاناً ، وتزيد من نشاطِ أولي الهمم ، سائلاً الله لي و لكم التوفيق و الفلاح ، و الله يرعاكم .

 
2869
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر