الأحد  
1440/04/08
هـ  
 الموافق:    2018/12/16م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
الفروق بين المرأة والرجال في الصلاة
الفروق بين المرأة والرجال في الصلاة

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا و يرضى .. وبعد :

فإن المرأة في سائر أحكام الدين مثل الرجل سواءً بسواء إلا ما دل الدليل على التفريق أو التخصيص، لقوله عليه الصلاة و السلام :( إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني .

يقول ابن باز - رحمه الله - والمعنى والله أعلم أنهن مثيلات الرجال إلا ما استثناه الشارع ؛ كالإرث والشهادة وغيرهما مما جاءت به الأدلة .

قلتُ : ومن ذلك الصلاة فالمرأة في الصلاة مثل الرجل لقوله عليه الصلاة و السلام :( صلوا كما رأيتموني أصلي ) إلا ما دل الدليل على التفريق ومن تلك الفروق ما يلي :

أولاً : ليس على المرأة أذان و لا إقامة، وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال. المنتقى من مسائل ابن باز ص 52.

ثانياً : اختلف أهل العلم في وجوب ستر قدمي المرأة في الصلاة، والأقرب عدم وجوب سترها لعدم الدليل الصريح على وجوب سترهما . عمدة الفقه للجبرين . ج/1ص 233 .

ثالثاً : سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن إذا توفر مجموعة من النساء في مكان واحد، فهل تجب عليهن صلاة الجماعة، وهل هناك إثم إذا صلت كل واحدة بمفردها ولم يصلين جماعة؟.

الجواب : لا حرج في ذلك ولا تجب عليهن الجماعة، الجماعة من اختصاص الرجال، وجوبها في حق الرجال، أما المرأة فليس عليها جماعة, لكن لو صلين جماعةً فلا حرج، لو صلين جماعة وصلت بهن إحداهن ولا سيما من لها بصيرة وعلم حتى تعلمهن, وحتى ترشدهن هذا طيب، هذا مستحب، قد روي عن أم سلمة وعائشة أنهما صلتا ببعض النساء.

فالحاصل أنه إذا وجد فيهن امرأة قارئة معلمة تفيدهن وصلت بهن فهذا طيب ومشروع للتعليم كيف تصلي المرأة، كيف تركع، كيف تطمئن، كيف تخشع في صلاتها، وتكون إمامتهن بينهن في وسطهن لا تتقدم ولكن تكون في وسطهن، وتجهر بالقراءة في المغرب, والعشاء والفجر, كالرجل، حتى يستفدن منها.

وإذا رأت منهن شيء من الخلل علمتهن، وتعظهن وتذكرهن إذا كان عندها علم هذا شيء مطلوب، لكن لو لم يصلين جماعةً فلا حرج، ولو كن موجودات في البيت الواحد، إذا صارت كل واحدة وحدها فلا حرج.

رابعاً : إمامة المرأة للنساء : يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - إذا صلى النساء جماعة فإن إمامتهن تقف وسطهن؛ لأن ذلك أستر ، والمرأة مطلوب منها الستر بقدر المستطاع .

ومن المعلوم أن وقوف المرأة بين النساء أستر من كونها تقف بين أيديهن ، والحجة في ذلك ما روي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما : ( أنهما إذا أمّتا النساء وقفتا في صفِّهن ) ، وهذا فعل صحابية ، والأصح أنه حجة لما لم يخالفه نصّ ، والمرأة مع كونها مع المرأة الواحدة كوقوف الرجل مع الرجل الواحد " . الشرح الممتع ج/4 ص/387.

خامساً : إذا ناب الإمام شيء في الصلاة ، تصفق المرأة ويسبح الرجل لقوله عليه الصلاة و السلام : ( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة ) . صحيح أخرجه الإمام احمد في مسنده .

سادساً : لا تقضي المرأة ما فاتها من الصلاة في زمن الحيض، عن معاذة أنها سألت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: "أحرورية أنت؟ قالت: لست بحرورية ، ولكني أسأل، فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة . رواه البخاري ومسلم.

فائدة : سئل الشيخ ابن باز رحمه الله - عن امرأة أخرت صلاة الظهر ساعة أو نصف ساعة بعد دخول الوقت فحاضت هل تقضي بعد الطهر تلك الصلاة ؟ الجواب : الظاهر أنها لا تقضي؛ لأنه يجوز لها التأخير . المنتقى من مسائل ابن باز ص 80 .

سابعاً : تقف المرأة المنفردة خلف الرجل في الصلاة وإذا صلين صفوفاً فآخر الصفوف خيرٌ لهنَ، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا . رواه البخاري ومسلم.

فائدة : النساء إذا كن مستورات عن الرجال في الصلاة فخير صفوفهن أولها ، وشرها آخرها كالرجال، وعليهن إتمام الصفوف الأول فالأول وسد الفرج كالرجال لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . مجموع فتاوى ومقالات متنوعة .ج/25.

مسألة : سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن حكم الجهر بالقراءة للمرأة في الصلاة الجهرية ؟.

الجواب : الله شرع لعباده الجهر في الفجر وفي الأولى والثانية من العشاء والمغرب، وهذا عام للرجال والنساء؛ لأن الشرائع عامة إلا ما خصه الدليل بالرجل أو بالمرأة، والله شرع أن نجهر في الفجر وفي الأولى والثانية من المغرب وفي الأولى والثانية من العشاء، فالمرأة كذلك تجهر جهراً يفيدها وينفع من حولها.

فإذا كان حولها رجال أجناب فالأفضل عدم الجهر لها؛ لأن الرجل قد يفتن بصوتها، فالأفضل لها عدم الجهر، وهكذا في التلبية في الحج والعمرة إذا كان هناك رجال أجناب فالأفضل عدم الجهر وإن جهرت فلا حرج، لكن الأفضل عدم الجهر.

 
2108
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر