السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
حق الزوجة فيما تم شراؤه براتبها
حق الزوجة فيما تم شراؤه براتبها

السؤال:
سيدة متزوجة وتعمل موظفة وتتقاضى راتبًا، وكان زوجها يأخذ الراتب ويشتري به أملاكًا ويسجلها باسمه،
وعندما طلبتْ منه تسجيل شيء من هذه الأملاك باسمها رفض، وطلب منها تقدير المبلغ الإجمالي ليدفعه كاملاً، وأخبَرها بأنها ليس لها الحق في الأملاك!

الجواب:
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فقبلَ الجواب عن موضوع الاستشارة، أُحِبُّ أن أُنَبِّهك لأمرٍ مهم وهو: أنَّ الحياة الزوجية لا تقوم ولا تستقيم بالاقتصار على أداء الواجب وحسبُ، وإنما لا بد مِن بذْلِ الفضل مِن كِلا الزوجين؛ وهذا مِن المعاشرة بالمعروف، بل إنَّ صاحب الإنسان الذي هو نَظيرُه إن لم يُعاونه ببذل الفضل لم يكن قد عاشرَه بالمعروف.

أمرٌ آخر وهو: أنَّ استمرار الحياة الزوجية واستقرارها غرضٌ شرعيٌّ كبيرٌ، وغايةٌ مِن الغايات التي حرَص الإسلامُ عليها، وحثَّنا عليها، وقامت على ترْسيخها أدلةٌ أكثر مِن أن تُحصى، فأمر الزوجين أن يُحافِظا على ما يضمن استمرارها، ويدعم استقرارها، ويُقوي أواصِرها.

ولن يتأتَّى هذا إلا بالتراحُم، والتحابّ، ومراعاة الواجبات، والتنازُل عن بعض الحقوق الخاصة، وأداء كل واحدٍ من الزوجين ما يجب عليه.

أما بالنسبة لراتبك وما كنتِ تتقاضينه طيلة تلك الأعوام، فهو حقٌّ خالصٌ لك، وليس لزوجك أن يطالبك به، إلا أن تعطيه بسماحة نفسٍ، ومِن ثَمَّ فكلُّ ما تَمَّ شِراؤه من ذلك الراتب فهو حقٌّ خالصٌ لك.

وسببُ هذا أنه لا يجب عليك الخروج للعمل، ولا تَجِب عليك النفقة على الأولاد؛ فالزوجةُ لا تتحمَّل شرعًا شيئًا من النفقات، بل المسؤولية المالية كلها؛ مِن نفقةٍ وكسوةٍ وسُكنى... إلى غير ذلك - مِن مسؤوليات الزوج وحْدَهُ، مهما كان غِنى زوجته، وكثرة مالها، ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك.

يقول ابن المنذر: "أجْمَع كلُّ مَن نحفظ عنه العلم أنَّ على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم".

فكلُّ ما تقاضيته من راتبٍ وأخَذَهُ زوجك واشترى به عقاراتٍ، لك حقٌّ فيه بالقيمة الفعلية للمدفوع، ولا غضاضة على زوجك من هذا الأمر؛ فجميع ما تملكين هو خاصٌّ بك، وليس من حقه أن يتسلَّطَ على شيءٍ منه؛ فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا عن طيب نفسٍ))؛ رواه أحمد وأبو داود.

فتناقشي معه بهدوءٍ، وبَيِّني له ما ذكرناه مِن أحكامٍ شرعيةٍ لا يسَع المسلم الخروج عنها؛ كما يجب أن يتفهَّم أنَّ رغبتك في الحصول على حقوقك المالية لا تُقَلِّل مِن قَدْرِك في شيءٍ، لكن يُقَلِّل مِن قَدْرِه أنه كتب تلك العقارات باسمه ابتداءً، ولم يُسَجِّل شيئًا منها باسمك!

فإن لم يتفهَّم الأمر، فلْتَبْحَثَا عن بعض أهل العلم الموثوقين؛ ليحكمَ بينكما في ذلك الأمر.

 
1475
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر