الجمعة  
1440/09/20
هـ  
 الموافق:    2019/05/24م    
 
مقالات
   
رمضانيات
   
مقالات رمضانية
   
الصيام النبوي
الصيام النبوي

المتأمل في الواقع النبوي والتطبيق العملي للأحكام التكليفية والشعائر التعبدية يجد سمو التعامل وتميز التفاعل المبني على التكامل في الاحتياجات الإنسانية والتوازن بين النوازع البشرية والمؤامة بين المثالية والواقعية وتقديم العبادة وعرض الطاعة في أجمل صورها وأكمل أشكالها وتنوع أحوالها وتغير عوارضها.

تعتبر فريضة الصيام وشهر رمضان من أبرز المواسم والمناسبات التي تتجلى فيها وحدة العبادة ووضوح الهدف مع تنوع الوسائل وتعدد الأنواع المحققة للغاية العظمى والغرض الأسمى من فرضية الصيام وشرعية الإمساك ( لعلكم تتقون ).

كما يمثل اليوم الرمضاني للنبي صلى الله عليه وسلم المفهوم الشامل والتطبيق المثالي لما يجب أن يتمثله الفرد ويطبقه العبد في حياته اليومية وأعماله الظرفية من عبادات ومعاملات .

كان صلى الله عليه وسلم يعلم ويوجه ويرشد ويفقه أصحابه بجميع المسائل الطارئة والأحكام الهامة المتعلقة بالعبادة فلا اعتزال للتعلم ولا ترك للتفقه بدعوى التفرغ لعبادات الشهر وأعمال الموسم.

يعاشر ويعامل زوجاته بكل تلقائية وأريحية فيقبل ويباشر ويمازح ويلاطف أثناء صيامه وفي معتكفه في بيان واضح بأن لا رهبانية في الإسلام ولا تبتل في الدين .

يعمل في مهنة أهله ويمشي في الأسواق ويعاشر أصحابه ويتفاعل مع واقعه كما لو كان يوماً عادياً فلا بعد عن المخالطة ولا عزلة عن الواقع ولا تفريط في الحقوق ولا غفلة عن الواجبات.

يرسل الجيوش ويستقبل الوفود ويتابع شؤون الدولة ويدير أحوال الأمة فلا مجال للخمول والكسل أو الأهمال والتفريط بدعوى أن الموسم شهر الراحة والعبادة والتنسك والعزلة .

يدعو لحسن الخلق وجميل التعامل في جميع الأحوال وكافة المواقف ( فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم ) .

يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويحي الليل بالصلاة ويعارض جبريل بالقرآن ويجود بالخير ويواصل الصيام ويداوم على العمل ويتعرض للنفحات الربانية والرحمات الإلهية في مجاهدة للنفس ومعالجة للذات وارتقاء بالروح للتذوق الإيماني والتلذذ العبادي .

البعد عن النهج االنبوي والهدي المحمدي أفرز صوراً وأساليب وعادات وتواضعات وأفكار وتوجهات ألصقت بالعبادات وإلحقت بالطاعات وألبست لباس القداسة والتعظيم والتمجيد والتضخيم وأصبحت هي الغاية والمقصد والاصل والأساس ، وأدت بالفرد والمجتمع للتمظهر الخارجي والتفاخر التعبدي على حساب التغيير الداخلي والإصلاح القلبي .

ومضة : عن النعمان بن بشير، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " رواه البخاري .

 
1454
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر