السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
مقالات
   
محذورات شرعية
   
فتنة التصنيف
فتنة التصنيف

فتنة التصنيف وحمى الاتهام وفوضى التمييز نزعة إنسانية وطبيعة بشرية تسري في النفوس المعاندة والعقول المنغلقة الرافضة للحوار، والمستعصية على الإقناع والمعتدة بالذات والقاصية للغير والمجانبة للمخالف.

هذه الفتنة وتلك البلية لم يسلم منها الأنبياء والمرسلون بالهمز واللمز في النفس والعقل والأهل والولد (كاهن ، كاذب، ساحر ، مجنون ، مفسد ... ).

وامتدت تلك النزعة الدنيئة والصفة الذميمة تستشري في الأمم والشعوب على مر العصور وامتداد الأعوام .

تصفحت كتب التراجم والسير وأصابتني الدهشة من هول ما قرأت وفضاعة ما طالعت ( فلان رمي بالقدر وآخر اتهم بالإرجاء ، وثالث وصم بالرأي ، ومحدث طرد من وطنه ، وعالم قتل بالظن ، وفقيه سجن بالتهمة ...) .

لا يخلو عصر من العصور من صور الفجور في الخصومة والتجني بالتهمة والظلم بالريبة، والتعدي بالمظنة دون خوف من حساب أو وجل من عقوبة أو مراعاة لإخوة أو سماح بتوبة .

بالاستقراء التاريخي نجد أن هذه الفتنة تسري في الأفراد وتستشري في المجتمعات حينما تجد الأرضية الخصبة والبيئة المساعدة على التوسع والانتشار، من تأييد عالم أو قرار حاكم لا يدركان آثار الفتنة وعواقب المحنة على اللحمة الاجتماعية والرابطة الوطنية بتعميق الانقسام، وتجذير التفرق وتعدد الولاءات وتنوع الانتماءات .

ومضة : عن محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه في منزله، فقال: «أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟» قال: فأشرت له إلى مكان، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، وصففنا خلفه، فصلى ركعتين).

وفيه (فقال رجل: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله " قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله "رواه البخاري ( ٤٢٥).

 
1821
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر