الجمعة  
1440/10/18
هـ  
 الموافق:    2019/06/21م    
 
مختارات علمية
   
تراجم وأعلام
   
من هو الإمام البخاري ؟
من هو الإمام البخاري ؟

هو الحافظُ النقَّاد، شيخ الإسلام، جبل الحِفظ، إمام الدنيا، أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبه البخاري.

ولد رحمه الله في بُخارى - مدينة في أوزبكستان حاليًّا - سنة 194 هجرية، في يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلَتْ مِن شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة.

نشأ يتيمًا في حَجْر أمِّه، وأقبَل على طلب العلم والحديث من صغره. 

روى الفِرَبْريُّ عن محمد بن أبي حاتم ورَّاق البخاري قال: سمعتُ البخاريَّ يقول: أُلهمتُ حِفظَ الحديث وأنا في الكُتَّاب، قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، فلما طعنتُ في ست عشرة سنة حَفظتُ كُتبَ ابن المبارك ووكيع، وعرفتُ كلامَ هؤلاء، يعني: أصحابَ الرأي، ثم خرجتُ مع أمي وأخي إلى الحج، فلما طعنتُ في ثمان عشرة سنة صَنَّفْتُ كتابَ قضايا الصحابة والتابعين، ثم صَنَّفْتُ التاريخَ بالمدينة عند قبر النبيِّ، وكنتُ أكتبه في الليالي المقمِرة، وقلَّ اسمٌ في التاريخ، إلَّا وله عندي قصَّة، إلا أني كرهتُ أنْ يطول الكتاب.

سمع الحديث أولًا مِنْ أهل بلده، ثمَّ حجَّ مع أمِّه وأخيه وعمره ستة عشر، وبقي في الحِجاز لطلب علم الحديث، فسمع بمكةَ والمدينة، ثم رحل إلى أكثر مُحَدِّثي الأمصار في خراسان، والشام، ومصر، ومدن العراق، وكان عدد شيوخه الذين سمِع منهم الحديثَ: ألفًا وثمانين شيخًا، وكان آيةً في الحفظ والذَّكاء، وشَهِد له مشايخُه بسعة العلم والإتقان[الإمام البخاري وكتابه صحيح البخاري؛ لعبدالمحسن العباد.].

- قال أبو الأزهر: كان بسمرقند أربعمائة محدِّثٍ، فتجمَّعوا وأحبوا أنْ يُغالطوا محمد بن إسماعيل؛ فأدخَلوا إسنادَ الشام في إسنادِ العراق، وإسنادَ اليمن في إسنادِ الحرم، فما تعلَّقوا منه بسقطة؛ لا في الإسناد، ولا في المتن[تغليق التعليق (5/ 415)]!

- وقال محمد بن أبي حاتم - ورَّاق البخاري -: قلتُ لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل: تَحفظ جميعَ ما أَدخلتَ في المصنَّف، قال: لا يخفى عليَّ جميع ما فيه[تاريخ بغداد (2/ 322)].

- وقال محمد بن حمدويه: سمعتُ البخاريَّ يقول: أحفظ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ، ومائتي ألفِ حديثٍ غيرِ صحيحٍ[تاريخ بغداد (2/ 340)].

- وقال أبو سهل محمود بن النضر الشافعي: دخلتُ البصرةَ والشام والحجازَ والكوفة ورأيتُ علماءها، فكلما جرى ذِكْرُ محمد بن إسماعيل، فَضَّلُوه على أنفسهم[تاريخ بغداد (2/ 340)].

- وقال الحافظ موسى بن هارون الحمال: لو أنَّ أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخَرَ، ما قدروا عليه[تهذيب الكمال؛ للمزي (24/ 457)].

- وقال صالح بن محمد جزرةٌ الأسدي: كان أحفظهم للحديث، وكنتُ أستملي له ببغداد، فبلغ مَن حضر المجلس عشرين ألفًا[فتح الباري (1/ 485)].

- وقال الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس: جَهَدْتُ كلَّ الجَهْدِ على أنْ آتيَ بحديثٍ لا يعرفه البخاريُّ، فما أمكنني[فتح الباري (1/ 485)]!

- وقال أبو بكر الكلوذاني: ما رأيتُ مثلَ محمد بن إسماعيل، كان يأخذ الكتابَ من العلم فيطَّلع عليه اطِّلاعة، فيحفظ عامَّةَ أطراف الحديث من مرَّة واحدة[تغليق التعليق (5/ 415)]!

- وقال الإمام الترمذي: لم أرَ بالعراق ولا بخُراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلمَ مِن محمد بن إسماعيل [سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 432)].

- وقال إمام الأئمَّة محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلَمَ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له مِن محمد بن إسماعيل[سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 431)].

ولم يكن البخاري محدِّثًا فقط؛ بل كان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بتفسيره، فقيهًا مجتهدًا، ومَن يطَّلع على أبواب صحيحه، يعلم قدرَ فِقهه، ودقَّة استنباطه.

- قال يعقوب بن إبراهيم الدورقي: محمَّد بن إسماعيل فَقيهُ هذه الأمَّة [ تهذيب الكمال؛ للمزي (24/ 457)].

- وقال مثله نُعيم بن حمَّاد: محمد بن إسماعيل فَقيه هذه الأمة [ تهذيب الكمال؛ للمزي (24/ 459)].

- وقال صالح بن محمد جزرةٌ الأسدي: ما رأيتُ خراسانيًّا أفهم من محمد بن إسماعيل[ تاريخ بغداد (2/ 340)].

- وكان البخاري صابرًا زاهدًا شاكرًا كريمًا، وكان يتجنَّب السلاطين ولا يدخل عليهم [سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 447، 449، 465)].

- وكان البخاري عابدًا يختم في شهر رمضان في النَّهار كلَّ يوم ختمةً، ويقوم بعد التراويح كلَّ ثلاثِ ليالٍ بختمة[سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 439)].

- قال محمد بن أبي حاتم الورَّاق: كان البخاري يصلِّي في وقت السَّحَر ثلاث عشرة ركعة[سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 441).].

- وقال سليم بن مجاهد: ما رأيتُ بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا مِن محمد بن إسماعيل البخاري [سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 449)].

- وقال محمد بن أبي حاتم: دُعي البخاريُّ إلى بستان بعض أصحابه، فلمَّا صلَّى بالقوم الظهرَ قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته، رفع ذيل قميصه، فقال لبعض مَن معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا؟ فإذا زُنبورٌ قد أبَرَه في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورَّم مِن ذلك جسدُه، فقال له بعضُ القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أَبَرَكَ؟ قال: كنتُ في سورة، فأحببتُ أن أُتمَّها[ سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 442)].

- وقال بكر بن منير: سمعتُ البخاريَّ يقول: أرجو أن ألقى اللهَ ولا يحاسبني أني اغتبتُ أحدًا [سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 439)].

- وكان البخاري مع علمه مجاهدًا في سبيل الله، وكان ماهرًا بالرَّمي، مرابِطًا في الثغور[سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 444)].

- توفِّي البخاريُّ رحمه الله ليلة عيد الفطر سنة 256 هجرية، وقد بلغ اثنتين وستين سنة[سير أعلام النبلاء؛ للذهبي (12/ 468)].

 
1928
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر