الجمعة  
1440/03/08
هـ  
 الموافق:    2018/11/16م    
 
مختارات علمية
   
مسائل فقهية
   
ضوابط الضرورة الشرعية
ضوابط الضرورة الشرعية

وضع العلماء ضوابط ينبغي تحققها ليصح العمل بقاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات"، نلخصها بإيجاز فيما يلي:

(1) أن يكون الضرر في المحظور الذي يحل الإقدام عليه أنقص من ضرر حالة الضرورة، فإذا جاز أكل الميتة عند المخمصة، فإنه لا يجوز لمن أكره على القتل أو الزنا أن يأتي بهما؛ لما فيهما من مفسدة تقابل حفظ مهجة المكره أو تزيد عليها.

فالضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما[الأشباه والنظائر: 96]، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.

(2) أن يكون مقدار ما يباح أو يرخص فيه مقيدًا بالقيد الذي يدفع الضرورة، فالطبيب لا ينظر من العورة إلا بقدر ضرورة العلاج، وعلى هذا جاءت قاعدة أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها [الزركشي، المنثور: 2/ 320].

(3) ألا توجد للمضطر وسيلةٌ مشروعة يدفع بها ضرورته، فمن اضطر لإجراء جراحة تتوقف عليها حياته، ولم يكن له مال يكفي لدفع أجورها، جاز له أن يقترض بالربا لإنقاذ حياته، لكنه إذا وجد سبيلاً إلى القرض الحسن لا يحل له الاقتراض الربوي.

(4) أن يتقيد زمن الإباحة ببقاء الضرورة، فما جاز لعذر بطل بزواله[الأشباه والنظائر ص: 94]، وإذا زال المانع عاد الممنوع .

(5) أن تكون الضرورة حقيقية حالة، وليست متوهمة أو متوقعة، فما يدعيه كثيرون - في هذه الأيام - من ضرورة التختم بالذهب، أو ضرورة التعامل الربوي، أو الضرورة الاقتصادية التي تسمح ببيع الخمور وفتح الملاهي للسياح... ونحو ذلك، كل هذا لا يعتبر من الضرورات الحقيقية، ولا يباح من أجله الحرام.

أما الضروريات: فإنها المصالح التي تتضمن حفظ مقصود من المقاصد الخمسة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل[الإسنوي، نهاية السول: 4/ 82].

وهي التي وصفها الشاطبي بقوله: "لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فُقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين"[الشاطبي، الموافقات: 2/ 8].

(1) وأهم هذه المقاصد: حفظ الدين، بإقامة أركانه المجمع عليها، وترك المحرَّمات المتفق على حرمتها[ ابن تيمية، مجموع الفتاوى: 28/ 186]، والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.

(2) وقد عُنيت الشريعة بحفظ الأنفس المعصومة بالإسلام أو بالعهد[النووي، روضة الطالبين: 9/ 148]؛ وذلك بتحريم الاعتداء عليها، وضمان ما أتلف منها على سبيل الخطأ، وتجنب كل ما من شأنه إيقاع الضرر على الغير، ورد العدوان بما يناسب من وسائل الدفاع عن النفس[العز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام: 1/ 81].

(3) أما حفظ العقل؛ فلأنه مناط التكليف، ويحرم كل ما من شأنه إدخال الخلل عليه؛ كالخمور والمخدرات، وكالتفكير الفاسد الذي تروجه المذاهب الهدامة، والنِّحل الباطلة، وحملات التبشير، والدعوة إلى العولمة.

(4) وحفظ النسل يتضمن المحافظة على الفروج والأعراض وصحة الأنساب.

(5) وحفظ المال مقصد يحتاج إلى وقفة متأنية، فالمسلم مكلف شرعًا بالسعي لكسب المال الحلال من طرقه المشروعة، وإنفاقه على نفسه وأهله دون سرف أو إقتار، وأداء حقه الشرعي في مصارفه المعروفة، ولا يحل لمسلم أن يأكل مال غيره - من المسلمين أو غير المسلمين - إلا بوجه مشروع ورضا من صاحبه.
  

 
1596
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر