السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
مختارات علمية
   
فقه الطهارة
   
شرح حديث غسل الجنابة
شرح حديث غسل الجنابة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذ اغتَسَل مِن الجنابة، يبدأ فيَغسِل يديه، ثم يُفرِغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشَّعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجلَيْه)؛ متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ولهما في حديث ميمونة رضي الله عنها: (ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها الأرض).

وفي رواية: (فمسَحها بالتراب).
وفي آخر: (ثم أتيته بالمنديل فردَّه)، وفيه: (وجعل ينفض الماء بيدِه).

المفردات:
(اغتسل من الجنابة)؛ أي: أراد الاغتسال منها، وشرع في ذلك.
(يفرغ)؛ أي: الماء.

(يدخل أصابعه)؛ يعني: يُخلِّل بها ليصلَ الماء إلى البشرة.
(أصول الشعر)؛ أي: شعر رأسه.
(ثم أفاض)؛ أي: أسال الماء.

(حَفَنات): جمع حَفْنة، وهي ملء الكف.
(سائر جسده)؛ أي: بقية جسده، فالسائر الباقي لا الجميع كما توهَّم ذلك أقوام.

(ولهما)؛ أي: للشيخين.
(من حديث ميمونة)؛ أي: في صفةِ غسله صلى الله عليه وسلم.
(ضرب بها الأرض)؛ يعني: دلك يده بالتراب أو الحائط.

(بالمنديل): قطعة من نسيج تستعمل للتنشيف.

البحث:
حديث عائشة رواه الشيخان، وفي بعض طرقه عندهما: (ثم يتوضأ وضوءَه للصلاة).

وفي هذه الرواية: (ثم يُخلِّل بيدَيْه شَعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات).

وقولها: (ثم غسل رجلَيْه)، يدل على أن الوضوء الذي قدَّمه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الغسل، وقع بدون غسل الرجلين.

قال الحافظ: "وهذه الزيادة - يعني (ثم غسل رجليه) - تفرَّد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: غريبة صحيحة، قلت: لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقالٌ، نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي، وفيه: (فإذا فرغ غسل رجلَيْه).

هذا وقد وقع التصريحُ بتأخير غسل الرِّجلينِ في روايةٍ للبخاري عن ميمونة بلفظ: (وضوءه للصلاة غير رجلَيْه)، ولا معارضة بين قول عائشة: (يتوضأ وضوءه للصلاة)، وبين ما رُوِي عن ميمونة من تأخير غسل الرِّجلينِ إلى نهاية الغسل؛ لأنه لا منافاة بينهما؛ لأن إطلاق الوضوء في لفظ عائشة باعتبار الأكثر من الأعضاء.

ولفظ حديث ميمونة قالت: (وضعتُ للنبي صلى الله عليه وسلم ماءً يغتسل به، فأفرغ على يدَيْه، فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله وغسل مذاكيرَه، ثم دلَك يده بالأرض، ثم مَضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحَّى مِن مقامه، فغسل قدمَيْه)، قالت: (فأتيته بخرقة فلم يُرِدْها، وجعل ينفض الماء بيده)؛ رواه الجماعة، وليس لأحمد والترمذي نفض اليد.

ومعنى: (فلم يُرِدْها)؛ أي: لم يقبَلْها، فهي من الإرادة لا من الردِّ، وهو يوافق رواية: (فردَّه)؛ يعني: لم يقبَل المنديل.

ما يفيد الحديث:
1- أنه يبتدئ في الغسل بغسل اليدين قبل إدخالِها في الإناء مرتين أو ثلاثًا.
2- ثم يغسل فرجه.
3- ثم يمسح يده بالتراب.

4- ثم يتوضأ وضوءه للصلاة غير رِجلَيْه.
5- ثم يُخلِّل شعر رأسه بالماء حتى يظن أنه قد أروى بشرتَه.
6- ثم يحثو على رأسه ثلاث حَفَنات.

7- ثم يفيض الماء على سائر جسده.
8- ثم يغسل رِجلَيْه.
9- وأنه يستحب ترك التنشيف بالمنديل.

10- وأن نفض الماء باليد بعد الوضوء أو الغسل مباحٌ، يستوي فعله وتركه.
11- أن مَن فعل هذا، فقد اغتسل على أكمل وجه.

 
1269
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر