السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
نتاج المشرف العام
   
مقالات عامة
   
البيت السعيد
   
استشارة ، هل أتزوج ثانية ؟ قصص ، ورسائل .
استشارة ، هل أتزوج ثانية ؟ قصص . ورسائل .

 

من واقع عملي كمستشار ومدرس ومحاضر في عدة دورات وسماعي لعشرات الاستشارات المتعلقة بالتعدد أحببت أن أضع هنا بعض الإضاءات المعتلقة بالتعدد .

* التعدد من الناحية الشرعية لا نقاش في جوازه ، وربنا يقول " فانكحوا ماطاب لكم من النساء  ". والنقاش هنا ليس عن هذا .

* التعدد يختاره بعض الناس بطريقة عشوائية بلا دراسة ولاتفكير .

* وقفتُ على حالات لمن تزوج الثانية لأنه كان في مجلس وقال له أحد كبار السن : جاتك بنتي . فقال صاحبنا : تم . وتم الزواج هكذا من جلسة وبلا دراسة .

* تزوج بعضهم الثانية رغبةً في التغيير فقط وليس هناك أي ترتيب نفسي ومالي لطبيعة الحياة بعد التعدد ، وبعد ذلك ربما يطلق الثانية لأنه سيتفاجأ بالمصاريف والشكاوى من الطرفين .

* بعض الرجال لايستشير قبل التعدد ، ويقول : أنا رجل ولا أحد يعلمني ، وهذا جهل وغباء ، لأن الاستشارة منهج شرعي ، وربنا يقول لنبيه ( وشاورهم في الأمر ) وقال الله عن المؤمنين ( وأمرهم شورى بينهم ) وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالقصص التي فيها استشارته لأصحابه . 

قصص وعبر :

القصة الأولى : زارني " س " وهو متزوج وعنده أولاد وبنات .

قلت له : كم مقدار رضاك عن زوجتك الأولى ؟ فقال : تسعة من عشرة ، قلت : هذا ممتاز جداً .

والتعدد في حقك خطأ ، فلم يبال بكلامي وتزوج وحضرتُ زواجه وغضبت زوجته الأولى وأعطاها رضوة مالية ، وأنفق على الثانية المهر والبيت والسفر نحو ٨٠ ألف .

المهم ، جاءني بعد شهر ونصف ليخبرني أنه طلق الثانية ، فقلت : ولماذا ؟

قال : أزعجتني بالغيرة .

فقلت : ألم أقل لك ؟

فقال : ماكنتُ أظن أن هذا صحيح وسيقع .

وقفة : إن صاحبنا كان يتصور أن الثانية ستكون زوجة معصومة من الغيرة ومن الخطأ وسوف تعيش معه كمايريد من ناحية الهدوء والحب ، ولكن هذا الظن غير صحيح ، لأن الزوجة الثانية امرأة لها طبيعتها الأنثوية ، فهي تغار وتصيب وتخطئ وتحب المال والذهب والسفر وبقية الأمور التي تحبها الزوجة الأولى ، فصاحبنا لم يتحمل ولم يصبر حتى شهرين ، بل طلقها بعد شهر ونصف .

القصة الثانية :

زارني " م " ليستشيرني في التعدد وبعد سماع حالته وعلاقته بزوجته الأولى نصحته بعدم التعدد .

فقال : خير إن شاء الله .

وبعد ثلاث سنوات زارني في رمضان وجلسنا سوياً ، وقال : ياليتني سمعت كلامك .

فقلت : وماذا جرى ؟

قال : تزوجت الثانية وتلخبطت أموري ، وتكالبت علي الديون حتى بعتُ بيتي ، لأسدد الديون والتكاليف التي لاحقتني بعد التعدد .

واستمر في حديثه : لقد استعجلتُ وتزوجت امرأة مطلقة واكتشفت بعد زمن أن أخواتها مطلقات ويعيشون في حالة من الترف .

والآن أنجبت لي بنت ، وجاء يستشير في طلاق الزوجة الثانية .

وقفة : انظر للاستعجال عند هذا الرجل ، لم يحسب أموره المالية مما اضطره لبيع بيته ، ولم يتأن في الاختيار فاختار امرأة مطلقة تعيش حياة الترف الذي لم يتعود عليه مع زوجته الأولى .

القصة الثالثة :

في ذات يوم جاء " ع " يريد الاستشارة في زوجة ثانية .

وقال : سيتصل بك أحد الرجال ليسألك عني لأني تقدمتُ للزواج منهم فأريد منك تزكيتي .

وأنا أعرف حالة الرجل واستقراره .

المهم وبعد أيام اتصل بي رجل وسألني عن " ع " وأخبرته بأنه من أهل الصلاة وأنه رجل فاضل .

وبعد أيام قلتُ لصاحبي : ممكن أجلس معك ؟

فقال : نعم .

وجلسنا سوياً وناقشته في قرار التعدد ولما دخلنا في التفاصيل تبين أنه مستعجل وأنه لم يفكر في تبعات القرار وماوراءه من تكاليف مالية ومشكلات نفسية واجتماعية .

وألغى الفكرة قبل أن يعقد عليها .

وبعد أشهر يأتيني وهو منشرح الصدر ويحمد الله أنه لم يتخذ قرار التعدد ، وقال : أبشرك لقد اشتريتُ منزل .

فتأمل الفرق بين الذي باع بيته بسبب الاستعجال في التعدد وبين الذي اشترى بيت لما ألغى الفكرة .

والقصص حقيقة لاتنتهي ولو شئتُ لذكرت العشرات .

ومرادي هنا هو أن الذي يستعجل في التعدد سيندم عاجلاً أو آجلاً .

يا أيها القارئ ، قد تعتقد أني ضد التعدد من خلال الكلام السابق .

وقد تظن أني متشائم من التعدد .

وقد تقول إني ضعيف التفكير ومحدود النظرة .

فأقول : بلا شك أن هناك قصص نجاح في التعدد ، لما فيه من فوائد كثيرة  ، فهو إعفاف للطرفين ، ويقلل نسبة العنوسة ، وسبب لرعاية بعض الأسر التي تحيط بها الظروف الصعبة ، وهو فرصة لكثرة النسل ، وباب لتجديد الحياة عند الطرفين .

إن مرادي هنا هو إحياء موضوع التأني والحكمة في التعدد وليس رفض الموضوع .

ومضة :

البواعث للتعدد كثيرة ، ويختلف الرجال فيها ، ومنها :

١- عدم الإنجاب عند الأولى .

٢- الرغبة في الإنجاب أكثر بسبب توقف الأولى أو مرضها .

٣- قد تكره سلوكيات معينة عند الأولى .

٤- قد تكون الأولى ناقصة الجمال .

٥- قد ترغب في إعفاف نفسك مع زوجة ثانية لأنك تملك قوة جنسية .

٦- قد تكون الأولى مريضة نفسياً أو فيها عين أو سحر ونحو ذلك .

٧- ولعل هناك أسباب أخرى .

ومضة : منهجي في الاستشارة أن أقول لمن يريد التعدد : مامدى رضاك عن زوجتك وحبك لها وإعجابك بأخلاقها وخدمتها لك ؟

وعندي عشر نقاط في التقييم :

١- الجمال واهتمامها بنفسها .

٢- الأخلاق .

٣- مراعاتاها للجوانب المالية .

٤- تعاملها مع أسرتك .

٥- خدمتها لك . 

٦- الجوانب النفسية عندها ، من السعادة ، والتفاؤل .  

٧- التدين والعبادة .

٨- إعفافها لك .  

٩- مدى حبك لها .  

١٠- عنايتها بالبيت نظافةً وترتيباً .

عندما يسألني أحد عن التعدد أطرح عليه هذه النقاط وأطلبُ منه أن يضع نسبة عند كل نقطة ، مثلاً ، الجمال ٦ من ١٠ ، التدين ٧ من ١٠ ..

وهكذا ، حتى ننتهي من النقاط العشر ، وبعد ذلك نحسب النسبة من ١٠٠ ، فإن كانت فوق ٦٠ ٪‏ فأنصحه بالتأني وعدم الاستعجال في التعدد .

وإن كان أقل من ذلك ، أقول له : هل مارست أدوية للنقص الذي عند زوجتك الأولى ؟

فإن كان لم يمارس فلابد أن يبدأ بالحلول لها ، فإن لم تنفع فليتزوج ثانية .

إشارة مهمة :

في تصوري إن كانت الزوجة الأولى سلبياتها أكثر من إيجابياتها فليمارس معها خمسة حلول :

١- النصيحة بالتي هي أحسن وبالكلمة الطيبة فإن صلح حالها فالحمد لله ، ولاتحتاج للتعدد .

٢- فإن لم ينفع الحل السابق ، فغير أسلوب نصيحتك ولتكن بعبارات أقسىى بدون استخدام الكلمات الجارحة أو السب ونحو ذلك ، فإن صلح حالها فالحمد لله ، ولاتحتاج للتعدد .

٣-  فإن لم ينفع الحل السابق ، فأخبر والدها أو والدتها بعيوبها لينصحوها ويذكروها بحقوقك ، فإن استجابت لنصحهم وعرفت خطأها فالحمد لله ، ولن تحتاج للتعدد .

٤-  فإن لم ينفع الحل السابق ، فأخبر والديك لينصحوها أو يجلسوا مع أهلها للمناقشة في حياتكما ، فإن اتفقتم على شيء مناسب فالحمد لله ، ولن تحتاج للتعدد .

٥- إذا لم تنفع كل الحلول السابقة فهنا لابد من الحل الأخير وهو أن تتركها عند أهلها فترة معينة " أسبوع ، شهر، خمسة أشهر " لعلها تراجع نفسها وتعيد حساباتها ، فإن اعترفت بعيوبها واعتذرت لك ووعدت بعدم الرجوع لتلك العيوب فهنا نكون وصلنا للحل المناسب وهو الرجوع لبعض وعدم التعدد حتى لاتفتح لك نافذة أخرى مع زوجة جديدة لاتدري هل تنجح معها أم لا .

وإن رفضت الصلح معك ولم تبال بك ولم تعتذر فهذه لاتناسبك ولايصلح أن تقضي بقية حياتك معها ، فهنا نقول لك : قد يناسبك التعدد وتبقي زوجتك الأولى وخاصة إذا كان معك أولاد منها ، وقد يكون الطلاق هو الأنسب والبحث عن زوجة جديدة تعيش معها أيام أفضل بقية عمرك .

ومضة :

من الخطأ أن تقرر التعدد بسبب خلاف مع الأولى ، لأن الخلاف لايعالج بزوجة ثانية بل يعالج بالحلول السابقة .

لأن الزوجة الثانية من الطبيعي أنه سيحدث معها خلاف مهما كانت متميزة ، فهل ستطلق الثانية بسبب الخلاف ثم تتزوج ثالثة ؟

هذه فوضى في التعدد ودمار للبيوت ، ولك أولاً .

ومضة :

إلى ولي الأمر ، إذا جاءك من يريد ابنتك زوجة ثانية له فلاتستعجل في القبول مهما كانت ظروف ابنتك ، فربما كان المتقدم مليء مالياً ولكنه فاشل إدارياً ، وربما طلق ابنتك بعد شهر .

ومضة :

بعض المجتمعات والقبائل ينتشر عندهم التعدد ويصبح عادة  ، فهنا يكون الموضوع أسهل غالباً ، لأن الزوجة الأولى تقبل بالفكرة وتستوعب متاعبها بشكل أفضل من بعض النساء اللواتي لم ينتشر عندهم التعدد .

ومضة :

بعض الرجال يختار التعدد بدون دراسة النواحي المالية ، ويقول " الله يرزقنا " ولكنه وبعد الزواج يتفاجأ بالمصروفات من المهر ، والأثاث ، ثم الأجار ، ثم الفواتير ، وتكاليف جديدة لم تخطر بالبال ، وحينها يقرر طلاق الثانية لأنها هي التي أتعبته - مالياً - ، والحق أنه المخطئ في قرار التعدد لعدم قدرته المالية .

ختاماً ، هذه وجهة نظر تقبل الصواب والخطأ .

اللهم وفقنا لاتخاذ القرار المناسب في سائر أمورنا .

 

 
2639
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر