الجمعة  
1440/02/09
هـ  
 الموافق:    2018/10/19م    
 
مقالات
   
ثقافة التطوير
   
دعوة لكتابة خطتك السنوية
دعوة لكتابة خطتك السنوية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعدُ:

فالكبار في كلِّ أمة لا يمكن أن تمرَّ عليهم الأحداثُ دون عقد لقاءٍ مع أنفسهم، وحديث مصارحة مع واقعهم؛ ذلك لأنهم يُدركون أن الأحداث هي أوعبُ الدروس أثرًا في حياتهم.

لقد قاموا هذا المساء إلى أوراقهم وخُططهم ومشاريعهم، ثم نثَروها بين أيديهم، وأخذوا يتأمَّلون ويتفكَّرون ويتساءلون: ما هو رصيد أهدافنا من الواقع؟ كم هي المساحة المقطوعة من مسافة مشاريعِنا في أرض الواقع؟ أين نحن من المشروع الذي كتَبْنا أهدافَه، ورسَمْنا واقعه، ووضَعنا خُططه في الفترة الماضية من حياتنا؟!.

إننا أحوج ما نكون هذا المساء إلى إعادة النظر في أهم قضيَّة في حياتنا، وهي قضية العلاقة (مع الله تعالى)، وعلينا في ذات الوقت أن نُحاصر أنفسنا بجُملة من الأسئلة؛ لعلها تَكشف هذه العلاقة بوضوح: (كيف هي علاقتنا مع الله تعالى؟ ما حالنا مع الصلاة بالذات؟ ماذا تعني لنا مسألةُ الأوراد التي كانت حيَّة في حياة السابقين؟ هل لنا وِردٌ ثابت في الصلاة والعمرة، والصدقة وقراءة القرآن والذِّكر؟ أم أن ثمَّة فجوات لم تَكتمل بعدُ في هذا المعنى الكبير؟.

ثم علينا بعد ذلك أن نُوسِّع المساحة؛ لننظر إلى بقيَّة واجباتنا ومجالات حياتنا التي نعيشها؛ (كالعمل، والصحة، والمال، والأسرة، والمجتمع)؛ لأن النظر في مثل هذه المسائل يولِّد توازنًا مهمًّا في رحلة الإنسان بين أدواره في الحياة، على ألا يَفُوتَ عاقلاً أن مجال العلاقة مع الله تعالى هو المَورد الذي يَنضح على بقية المجالات، ويؤثِّر في سيرها نحو غاياتها الكبرى في الحياة.

إنني أوَد أن أؤكِّد على قارئ هذه الأسطر أن حياته وقْفٌ على (مشروعه العمري)، الذي يُعَدُّ كفيلاً باستفراغ طاقاته الكبرى في واقع الأرض، والسؤال الكبير لكل من أعاد النظر في أهدافه ومشاريعه هذا المساء: ما صدى هذه الكلمة في واقعك؟ وما آثارُها في رحلتك؟ وما العلاقة التي تجمع بينك وبين هذا المعنى الكبيرِ في عالم الأرض؟.

فإن كنت ممن عثَرت على مشروعك العمري، وتجتهد في بنائه في واقع الأرض، فعليك أن تُعيد النظرَ في ذلك المشروع، وتَحسِب المسافة الفاصلة بينك وبين بلوغ نهايته، ومن ثَمَّ تُرتِّب خُطتك على بلوغ تلك النهايات، وإن لم تَعثُر بعدُ على هذا المعنى الكبير في حياتك، فعليك أن تبدأ رحلةَ البحث مع بداية عامك عن (مشروعك العمري) وإني على أملٍ أن يكون هذا العام حدثًا جديدًا في حياتك.

 
175
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر