الجمعة  
1440/02/09
هـ  
 الموافق:    2018/10/19م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
كلمة.. سطر
كلمة.. سطر

بعض الكُتَّاب حين يكتبون تجد كتاباتِهم كئيبةً حزينة تشاؤميَّة؛ لأنهم يكتبون تحت ضغطِ كثير من مشكلاتنا، وهي المشكلات التي لا يخلو منها أيُّ مجتمعٍ في أي دولة.

تراهم يركِّزون دومًا على الأمور السلبيَّة، ولا يكتب أحدهم سطرًا واحدًا عن إيجابيَّات كثيرة في بلادنا!

إن مَن يكتب دائمًا وهو يضع أمام عينيه الخطأ، فإن كتاباته سيكون التضجُّر عنوانها، والحزن إطارها، وهم بذلك مخطئون؛ لأنهم لم يراعوا شريحةً كبيرةً من شرائح المجتمع، ألا وهم الشباب ممن هم في المراحل الدراسية في المدارس والجامعات!

هؤلاء الشباب لا ذنبَ لهم في واقعهم الذي يعيشونه، وهو الواقع الذي كان نِتاج تخطيطِ غيرهم ممن سبقوهم، أو كان نتيجة لأمور جدَّت، وهم بحاجة لأن يروا في حياتهم ومستقبلهم كثيرًا من الفرح والأمل.

مع عدم تخلِّيهم عن مسؤولياتهم، ودورهم الكبير في مواصلة البناء، والإفادة من كل ما هو جديد، دون التخلي عن ثوابت المجتمع وركائزه التي قام عليها.

ثم إن أمثال أولئك الكُتَّاب مخطئون؛ لأنهم يُبرِزون المشكلة، ويضخِّمونها غالبًا دون الإتيان بحلول لتلك المشكلة، فهم يكتَفون بالعرض السطحي للمشكلة دون التفكير في أسبابها، أو يخطئون في التشخيص، فيكون دواؤهم داءً.

ولا شك في أن ثقافة الكاتب هي التي تحرِّكه، وموروثاته الشخصيَّة هي التي توجِّهه غالبًا، ومع ذلك فإنه يبقى مطالبًا بمراعاة كل شرائح المجتمع، وعدم الإكثار من النقد القاسي، والكتابة بيَراعة الحزن والتشاؤم، والبحث عن كل خطأ أو تقصير؛ ليجعل منه مادةً مطلوبة، وسبقًا في الجَلد والتقريع؛ مما يزيد الاحتقان لدى القارئ، ويجعله في حال من القلق والتوتر؛ حتى صار الكثير مخالِفين لتعاليم ديننا الحنيف، الآمر لنا بواجب التعاون على البِر، والتناصُح، والنقد الموضوعي، وإبراز الجوانب الجميلة في حياتنا!

نحن مطالبون دومًا بتوحيد الصفِّ، واجتماع الرأي، واتفاق الكلمة فيما يعود على الوطن وأهله بالخير والاستقرار، بعيدًا عن تضخيم المشكلات، وإهمال الإيجابيات.

 
149
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر