الأحد  
1440/04/08
هـ  
 الموافق:    2018/12/16م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
لا لجاذبية الأسود
لا لجاذبية الأسود

رؤية سلبيات الآخرين:

أخطاءهم، عيوبهم، إهمالَهم لذاتهم، أو انفعالاتهم، كل هذه الأمور تَلفت الانتباه والتركيز عليه، فيتم تسليطُ الضوء عليها والانجذاب لها، ويتم تجاهلُ الجانب المشرق والجيد لهم، فيَعمى البعض عن إبصاره.

كثيرًا ما يَلفت انتباهنا الجانب الأسوأ عند الآخرين، على سبيل المثال قد تُعلِّقين عدة مرات وبشكل متكرِّر وشبه دائمٍ على صديقة لكِ، وتقولين لها: وجهُكِ شاحبٌ جدًّا، ماذا بكِ؟ تُبدين مرهقةً، أو لعلك مريضة!

كلماتك يا بُنيتي لصديقتك من باب الاهتمام، ولكن هل تلاحظين وجهها حينما تكون في حالة جيدة ومتألِّقة، وتَمدحينها؟ أم فقط تركزين على التعليق السلبي؟.

لا شك أن الوجه الشاحب أو المرهق دليلٌ على افتقاده للنَّضرة والإشراق، وحتمًا فإن ملاحظة هذا مع التعليق لن يُسعداها، حتى وإن كان هدفك مصلحتها، ومن باب المحبة لها، فالاهتمام ليس بالضرورة أن يكون من خلال عبارات باطنها المحبة، ولكن ظاهرها قاسٍ، وقد يكون مؤلِمًا لدى البعض، وخاصة إن تكرَّرت مرارًا.

إن صديقتك يا بُنيتي بحاجة أيضًا إلى سماع كلمات إيجابية وعبارات جميلة، فانتبهي لذلك، فالكلمة الطيبة تبعث الفرح والسرور في أنفس الآخرين.

لقد اعتدنا يا حبيبتي على التركيز فيما لا يُعجبنا، وأهملَنا رؤية الإيجابيات عن دون قصدٍ ووعي، فكثيرًا ما ننشغل بعيوب الآخرين، ونَغفُل عن رؤية محاسنهم والإشارة إليها، ومدْحهم مدحًا جميلًا، فلا تنجذبي إلى جاذبية الأسود، واختاري يا حبيبتي طريقًا آخر يُمكِّنك مِن رؤية إيجابيات الآخرين وخصالهم الطيبة وإشراقتهم .

إنها من العادات المتناقلة عبر الأجيال يا بنيتي، وقد تصادفين في حياتك من يرى فقط سلبياتك، أو علامات الإرهاق على وجهك، أو إهمالك لشكلك، ربما نَحافتك الزائدة أو زيادة وزنك، أو يتمادى في أن يذكُر أخطاءَك السالفة، وتأنيبك باستمرار،فالتمسِي دومًا حُسنَ النية للآخر، وأنه لا يقصِد نقدَك.

يُمكنك الإشارة إليه، وخاصة إن تكرَّر أسلوبُه معكِ، فقد توضِّحين له أنكِ مثل أي إنسان، أوقات تكونين بحالة جيدة، وأوقات أخرى قد تكونين مرهقة أو قلقةً بشأن ما، فيَظهَرُ ذلك على ملامح وجهك! ثم إن من طبيعة البشر الخطأ، والمهم الاستفادة وعدم تَكرار الخطأ.

لكن لا تتوقعين استجابته لكِ، ليس لشيءٍ سوى أنه اعتاد وأَلِفَ هذا السلوك الذي يَصعُبُ عليه التخلصُ منه سريعًا.

لا تبخلي يا حبيبتي بكلمة طيبة لغيرك، حتى وإن لم تَسمعيها من الآخرين، ولا تتسرعي في قول ما قد يُغضِبُ غيرَك.

هناك أشخاص يا بنيتي يتأثرون كثيرًا بكلمات الآخرين، والتأثُّر لا يعني بالضرورة اهتزازَ ثقتهم بأنفسهم، إنما يعني الانزعاج أو الشعور بالألم جرَّاء ما سمِعوه.

وآخرون لا يبالون مطلقًا، فلا يتأثرون، فطبيعتهم عدمُ الالتفات لِما يقوله الآخر، أو ربما يكونون قد مرَّنوا أنفسَهم على ذلك!

ومن الأفضل لكِ يا بنيتي الحبيبة عدمُ الاكتراث كثيرًا لآراء الآخرين عنك، أو التركيز على تعليقاتهم، خاصة إذا كانت غير مُجدية لكِ، وفاقدةً للأهمية، وهناك تعليقات قد تكون مفيدة؛ فعَلَيْكِ أخذَها بعين الاعتبار.

مشاعرُك حقُّك يا حبيبتي، ولكن دومًا تأمَّلي كلمات أو نصائح الآخرين من زاوية مُشرقة إيجابية نافعة لكِ، واحرِصي يا بنيتي على الالتفات إلى ما هو جميلٌ، وما أعجبك في الآخرين، وتَجنَّبي التحدُّثَ فيما كان الصمت عنه هو الخيار الأمثل.

 
285
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر