الأحد  
1441/06/29
هـ  
 الموافق:    2020/02/23م    
 
الجزء ( 3 ) المجموعة 5

 

٤٣٠- صدقة الفطر ، أضيفت الصدقة للفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان .

بالإجماع على فرضية زكاة الفطر .

- حديث " أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا ونحن نفعله " رواه النسائي عن سعد بن عباده وفي إسناده راوياً مجهولاً .

٤٣١- " قد افلح من تزكى " قال الحافظ : وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر .

٤٣٢- اتفقوا على أن زكاة الفطر لا يخرجها المسلم عن زوجتها الكافرة مع أن نفقتها تلزمه .

ونقل ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين .

وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه .

والجنين لا يسمى صغير لغة ولا عرفاً فلذا لا تجب .

وقوله " طهرة للصائم " يدل على وجوبها على الفقير ، وقيده بعضهم بمن عنده ما يفضل عن وقت يومه .

وليس فيها نصاب لأنها زكاة لا بدنية ولا مالية .

٤٣٤- وقوله " من المسلمين " يدخل فيها أهل البادية خلافاً لبعضهم ممن خصها بالحاضرة .

٤٣٩- رواية " أغنوهم عن الطلب " عند سعيد بن منصور وفي سندها أبو معشر وهو ضعيف ، ووهم ابن العربي في زعمها أنها عند مسلم .

٤٤٠- كان ابن عمر يعطي في زكاة الفطر من التمر .

قال الحافظ : وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر .

٤٣٩- قال البخاري : وكان ابن عمر يعطي زكاة الفطر الذين يقبلونها .

قال الحافظ : أي الذي ينصبه الإمام لقبضها .

قلت – سلطان - : هذا أصل لجعل أناس في قبض زكاة الفطر كما هو موجود في زمننا .

٤٤٠- كان ابن عمر يعطي الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين . رواه ابن خزيمة .

وعند مالك : كان ابن عمر يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة . وأخرجه الشافعي عنه وقال : هذا حسن وأنا استحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر .

٤٤٢- أجمعوا أن الحج لا يتكرر إلا لعارض كالنذر .

٤٤٣- قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة .

٤٤٤- نقل ابن المنذر اختلاف العلماء في أيهما أفضل المشي أو الركوب للحج ؟

فقال الجمهور : الركوب أفضل لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة وقيل المشي لما فيه من التعب ويحتمل أن يقال إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص .

٤٤٦- حديث " بر الحج إطعام الطعام وإفشاء السلام ". رواه أحمد والحاكم وفي إسناده ضعف .

٤٤٧- حديث ١٥٢٠ " .. لكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور " ..

اختلف في ضبط " لكن " والأكثر انه بضم الكاف خطاب النسوة .

- الرفث اسم جامع لكل ما يريده الرجل من امرأته K والجمهور أن المراد به في الآية " فلا رفث " أي الجماع .

- " رجع كيوم ولدته أمه " أي بغير ذنب وظاهره يشمل الصغائر والكبائر .

٤٤٨- الجمهور على جواز التقدم بالإحرام في الميقات المكاني لا الزماني .

٤٥٠- مُهل ، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام هو موضع الإهلال .

- سميت الجحفة لأن السيل أجحف بها .

٤٥١- نجد : اسم لكل مكان مرتفع .

- أبعد المواقيت عن مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة K وقيل الحكمة في ذلك أن تعظم أجور أهل المدينة .

٤٥٢- بالاتفاق على أن من كان منزله وراء المواقيت فيحرم من مكانه لحديث " ومن كان دون ذلك فمن حيث انشأ ".

- أهل مكة يحرمون من بيوتهم للحج ويحرمون من أدنى الحل كالتنعيم للعمرة .

- من جاوز الميقات ولم يحرم وهو مريد الحج والعمرة فالجمهور أن عليه دم ويأثم .

٤٥٣- لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل الميقات .

٤٥٥- سئل أحمد متى وقَّت الرسول صلى الله عليه وسلم المواقيت ؟ فقال : في الحج .

- الخلاف في الذي وقَّت ذات عرق لأهل المشرق هل هو عمر أم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

٤٥٦- من ليس له ميقات فيحرم من أول ميقات يحاذيه .

٤٥٨- بعدما تقدم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة وأحرم من  ذو الحليفة بات بها .

وفيه أن الحاج يستحب له أن يبيت قرب بلده الذي خرج منه ليجتمع من تأخر عنهم ممن أراد رفقتهم ، وليستدرك حاجته من نسيها مثلاً فيرجع إليها من قريب . وانظر ص ٤٧٦ حيث قال البخاري باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح .

٤٦٤- كل ما يؤخذ منه الطيب فيحرم بلا خلاف على المحرم .

- لبس الخاتم وحقيبة النقود . قال ابن عبد البر : أجاز ذلك فقهاء الأمصار .

٤٦٦- لا يضر استدامة الطيب وبقاءه بعد الإحرام .

- بالإجماع على تحريم الطيب على الرجال والنساء في الإحرام .

٤٦٨- تلبيد الشعر في الإحرام أي جعل فيه شيء نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل ، وقد لبَّد الرسول صلى الله عليه وسلم بالعسل قاله ابن عمر . رواه أبو داود.

٤٧٠- نبَّه الرسول صلى الله عليه وسلم بذكر القميص في ما لا يلبس المحرم للتنبيه على كل مخيط .

- البرانس كل ما يغطي به الرأس .

- الخفاف كل ما يستر الرجل .

٤٧٢- حديث 1542 " ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس ".

الورس : نبات أصفر طيب الريح .

قال ابن العربي : الورس ليس بطيب ولكنه نبَّه به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملائمة الشم .

٤٧٧- حديث ١٥٤٨ قال الراوي " صلى النبي بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بالتلبية ".

فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الصوت بالتلبية .

وعند مالك وأصحاب السنن " جاءني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال ".

وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن بكر بن عبدالله المزني قال كنت مع ابن عمر فلبَّى حتى اسمع مابين الجبلين .

٤٧٨- معنى لبيك : إجابة بعد إجابة .

وقيل هي إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس بالحج .

- في مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى .

٤٧٩- التلبية هي " لبيك اللهم لبيك ... " قال في آخره : لا يزيد على هذه الكلمات.

وزاد مسلم من هذا الوجه قال ابن عمر : وكان عمر يهل بهذا ويزيد : لبيك وسعديك والخير في يديك ..

قال بعضهم باستحباب الزيادة في التلبية وقيل لا يستحب .

٤٨٠- الخلاف في حكم التلبية على عشرة أقوال .

٤٨٢- حديث ١٥٥٣ " كان ابن عمر يستقبل القبلة قائماً ثم يلبي .. ثم قال هكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ..". بوب البخاري الإهلال مستقبل القبلة .

قالوا : استقبال القبلة عند التلبية هو المناسب لأنها إجابة دعوة إبراهيم ولأن المجيب لا يصح أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله .

٤٨٤- حديث ١٥٥٥ " أما موسى فكأني أنظر إليه إذ انحدر من هذا الوادي يلبي ". كيف يكون هذا ؟

مجموع الكلام وملخصه أنه رأى أرواحهم مثلت له وأما الأجساد ففي القبور وهذا ليس بمحال على الله .

٤٨٧- جواز الإحرام على الإبهام وهو قول الجمهور ويدل عليه أن علي و أبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعون إليه في الإحرام فأحالاه إلى النبي عليه الصلاة والسلام " قال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ..". وانظر حديث ١٥٥٩

٤٩١- أجمعوا على أن أشهر الحج ثلاثة أولها شوال لكن اختلفوا هل ثلاثة بكمالها أو تنتهي بعشر ذي الحجة .

٥٠٧- المراد بقوله تعالى " حاضري المسجد الحرام " أهل مكة ، وقيل من كان منزله دون المواقيت .

٥٠٨- التمتع أن يجمع الشخص العمرة والحج في سفر واحد في أشهر الحج وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكياً .

٥٠٩- قال البخاري : باب الاغتسال عند دخول مكة .

وكان ابن عمر يفعل ذلك وينسبه للرسول صلى الله عليه وسلم .

قال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء .

٥١٤- " مثابةً للناس " مرجعاً للحجاج والعُمَّار يتفرقون عنه .

٥١٥- الأمر للصلاة عند مقام إبراهيم مستحب بالاتفاق .

٥١٨- روى الترمذي والنسائي من طريق علقمة عن أمه عن عائشة قالت : كنت أحب أن أصلي في البيت فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحِجر فقال صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت ".

٥٢١- كلام طويل حول هدم الكعبة وتاريخ ذلك ومجرياته .

٥٢٣- نقل ابن عبد البر الاتفاق على إيجاب الطواف خارج الحِجر ولا يُعرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه أنهم طافوا من داخل الحِجر .

٥٢٣- في حديث " لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر ..".

فيه فوائد :

1- اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره.

2- حديث الرجل مع أهله في الأمور العامة .

٥٢٤- قال ابن جريج : أول من فرش الكعبة بالرخام هو الوليد بن عبد الملك .

٥٢٥- حديث " إن هذه الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة - فإذا ضيعوا ذلك هلكوا ". أخرجه أحمد وابن ماجه وسنده حسن .

٥٢٦- مسألة تأجير وبيع بيوت مكة .

الجمهور على الجواز بدليل حديث " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " فأضافها إليه ، وعمر اشترى داراً بمكةً وجعلها سجناً .رواه البخاري .

٥٣١- حديث ١٥٩٢ " قالت عائشة كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض الصيام وكان يوماً تُستر فيه الكعبة ..".

٥٣٤- ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه .

٥٣٣- باب كسوة الكعبة . حديث ١٥٩٤ قال شيبة قال عمر : لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته .

استدل السبكي بهذا على جواز تعليق قناديل الذهب والفضة في الكعبة ومسجد المدينة وقال : هذا الحديث عمدة في مال الكعبة وهو ما يُهدى إليها أو ينذر لها .

الوليد بن عبد الملك قام بتذهيب سقوف المسجد النبوي .

وقال الغزالي : من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن .

والخلاف مبسوط في هذا الموضع ص 534

٥٣٦- تاريخ كسوة الكعبة في مبحث طويل .

٥٣٨- أحاديث " سيغزو جيش الكعبة . " ويخربها ذو السويقتين . ومرة يهلك الله الجيش قبل وصوله ومرة يتمكنون منها .

٥٣٩- كيف نجمع بين " أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً " وبين أحاديث تخريب الكعبة على يد الحبشة ، ومع أن الله حبس الفيل عنها ولم تكن قبلة للمسلمين فكيف وقد أصبحت الآن قبلة لهم .

فالجواب : أن هذا محمول على ما يكون في آخر الزمان حينما لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله . ولهذا في رواية أخرى " لا يعمر بعده أبداً ".

٥٤٠- حديث ١٥٧٩ قال عمر حينما قبَّل الحجر الأسود : إني أعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبِّلك ما قبَّلتك .

فيه فوائد :

1- التسليم للشارع في أمور الدين وحسن الإتباع فيما لم يكشف عن معانيها .

2- دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته .

3- بيان السنن بالقول والفعل .

4- الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك .

5- كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله .

- حديث " نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد  بياضاً من الجنة فسودته خطايا بني ادم " .

أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء السائب اختلط وجرير ممن سمع منه بعد الاختلاط لكن له طريق أخرى عند ابن خزيمة فيقوى بها .

بعض الملحدين قال كيف يكون الحجر سودته خطايا بني ادم ولم تبيضه طاعاتهم ؟

فالجواب : لو شاء الله لكان ولكن أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض .

7- الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد .

٥٤٠- حديث " أن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءا مابين المشرق والمغرب " .

رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وفي سنده رجاء أبو يحيى وهو ضعيف ، ويروى موقوفاً على عبد الله بن عمرو وقال ابن أبي حاتم وقفه أشبه والذي رفعه ليس بالقوي .

- حديث " إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق " رواه ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعاً وصححه ابن حبان والحاكم .

باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء .

٥٤١- حديث ١٥٩٨ عن سالم عن أبيه أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين .

 وفي هذا الحديث من الفوائد :

1- رواية الصاحب عن الصاحب .

2- سؤال المفضول مع وجود الأفضل والاكتفاء به .

3- الحجة بخبر الواحد ، ولا يقال : هو أيضا خبر واحد ، فكيف يحتج للشيء بنفسه ؟ لأنا نقول : هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب العلم بذلك .

4- اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة.

5- السؤال عن العلم والحرص فيه .

6- فضيلة ابن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ليعمل بها .

7- أن الفاضل من الصحابة كان يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة ، ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه ، لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم يشاركوهم في ذلك .

8- جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة.

9- مشروعية الأبواب والغلق للمساجد .

10- أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما ، والذي يظهر أنه ترك ذلك للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع ، وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع .

11- ويستفاد منه أن قول العلماء : تحية المسجد الحرام الطواف مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت فدخله ، فصلى فيه ركعتين ، فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل أو هو تحية المسجد العام ، والله أعلم.

12- استحباب دخول الكعبة ، وقد روى ابن خزيمة والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعاً " من دخل البيت دخل في حسنة وخرج مغفوراً له " قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل ، وهو ضعيف ، ومحل استحبابه ما لم يؤذ أحداً بدخوله .

وروى ابن أبي شيبة من قول ابن عباس : إن دخول البيت ليس من الحج في شيء .

وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ، ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرماً .

وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة : أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين ، ثم رجع وهو كئيب ، فقال : دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي .

فقد يتمسك به لصاحب هذا القول المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته ، فتعين أن القصة كانت في حجته ، وهو المطلوب ، وبذلك جزم البيهقي ، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام والصور ، وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها ، بخلاف عام الفتح .

ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه ، فليس في السياق ما يمنع ذلك ، وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة في حجته .

13- استحباب الصلاة في الكعبة ، وهو ظاهر في النفل ، ويلتحق به الفرض إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم ، وهو قول الجمهور .

وعن ابن عباس : لا تصح الصلاة داخلها مطلقاً ، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها ، وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها ، وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري ، وقال المازري : المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ، ووجوب الإعادة ، وعن ابن عبد الحكم الإجزاء ، وصححه ابن عبد البر وابن العربي .

وعن ابن حبيب يعيد أبداً ، وعن أصبغ إن كان متعمداً ، وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل ، وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة .

وفي " شرح العمدة " لابن دقيق العيد : كره مالك الفرض أو منعه ، فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك ، ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر .

نعم إذا استدبر الكعبة واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة ، ومن المشكل ما نقله النووي في " زوائد الروضة " عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل الكعبة - إن لم يرج جماعة - أفضل منها خارجها ، ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها ، فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق .

٥٤٦- حديث 1600 " اعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وطاف ولم يدخل الكعبة ..".

وحديث ابن عمر أنه دخل وصلى فيها وحديث ابن عباس ١٦٠١ أنه دخل وكبر في نواحيها ولم يصل .

من نفى فهو يقصد أنه لم يدخلها وقت الحج وإنما دخلها في الفتح بعدما أمر بإخراج الأصنام والصور فيها .

٥٤٩- الرمل في الطواف لإظهار القوة أمام الكفار ، قال الحافظ : ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم .

وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى .

٥٥٠- حديث ١٦٠٥ قال عمر : مالنا وللرمل ؟ إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ، ثم قال : شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه .

٥٥١- مسائل في الرمل في الطواف :

1- لا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع ، لأن هيئتها السكون فلا تغير .

2- يختص الرمل بالرجال فلا رمل على النساء .

3- لا دم بتركه عند الجمهور .

4- يكون الرمل في طواف يعقبه سعي .

٥٥٢- إذا استلمت الحجر بيدك فقبّل يدك ، وجاء عن أبي هريرة وابن عمر وجابر فعل ذلك .

٥٥٤- في البيت أربعة أركان : الأول له فضيلتان لكون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم ، وللثاني الثانية فقط ، وليس للآخرين شيء منها . فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني ولا يقبل الآخران ولا يستلمان .

- استحب بعضهم من تقبيل الحجر تقبيل كل شيء معظم من الأشخاص .

ونقل عن أحمد تقبيل منبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره ، واستبعد بعضهم صحة ذلك .

٥٥٦- ابن عمر كان يزاحم لأجل الحجر حتى كان يُدمى لأجله .

وقال ابن عباس في المزاحمة : لا يؤذي ولا يؤذى .

٥٦١- روى الفاكهي عن النخعي : نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء فرأى رجل معهن فضربه بالدرة .

وقال ابن عيينة : أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف هو خالد القسري .

٥٦٣- باب الكلام في الطواف .

وفيه إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على من كان من ربط يده بسير في شخص أمامه فقطعه وقال قده بيده .

وعند أصحاب السنن عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ".

واستنبط منه ابن عبد السلام أن الطواف أفضل أعمال الحج لأن الصلاة أفضل من الحج.

٥٦٥- كان أهل الجاهلية لديهم بدعة أن من قدم البيت من غير أهل قريش فلا يطوف إلا بثياب أحدهم وإلا طاف عريان فإن خالف وطاف بثيابه فلابد أن يلقيها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها ، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " ولا يطوف بالبيت عريان "حديث ١٦٢٢

٥٦٦- من طاف ثم أقيمت الصلاة وصلى هل يعيد من جديد أو يكمل ؟ الجمهور يكمل . وجاء فعل ذلك عن ابن عمر .

٥٦٧- ركعتي الطواف على خلاف ، والأصح أنها سنة وهو قول الجمهور .

٥٦٨- الحاج هل يتطوع بالطواف وهو في أيام الحج ، لم يفعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ربما حتى لا يشق على الناس .

ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه .

وعنه الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد .

٥٦٩- بالإجماع على أنه يصح صلاة ركعتي الطواف في أي مكان في الحرم وإن كان خلف المقام فهو أفضل بالاتفاق و ٥٧٠ .

٥٧١- صلاة ركعتي الطواف في أوقات النهي .

قال ابن المنذر : رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم ، وقيل بغير ذلك ..

وطاف ابن عمر بعد الفجر وصلى ركعتي الطواف وراء المقام . رواه سعيد بن منصور بسند صحيح .

ولكن كره ابن عمر الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها .

٥٧٣- الركوب في الطواف لا يجوز بلا حاجة وأما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فللحاجة لكي يأخذوا عنه المناسك .

٥٧٦- ماء زمزم جاء عند مسلم " طعام طعم " زاد الطيالسي " وشفاء سقم ".

وعند الحاكم " ماء زمزم لما شرب له " واختلف فيه رفعاً وإرسالا والإرسال أصح .

قال الحافظ  : وقد جمعت جزء في حديث " زمزم لما شرب له " .

معنى زمزم بذلك أي ماء كثير ، وقيل لاجتماعها .

٥٨١- الطهارة للطواف .

جاء من فعله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وطاف .

وليس فيه دلاله على الاشتراط إلا إذا انضم له حديث " خذوا عني مناسككم " وباشتراط الوضوء قال الجمهور .

٥٨١- من أدلة وجوب السعي قوله تعالى " إن الصفا والمروة من شعائر الله " وحديث " إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا " رواه أحمد والشافعي وفيه عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف وله شاهد عند ابن خزيمة .

٥٨٤- روى الفاكهي بسند صحيح عن الشعبي قال : كان صنم بالصفا يدعى إساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما وقالوا إنما كان ذلك يصنعه الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما فانزل الله " إن الصفا ..".

٥٨٧- كان ابتداء السعي من هاجر أم إسماعيل ، روى الفاكهي بسند حسن عن ابن عباس قال " هذا ما أورثتكموه أم إسماعيل ".

٥٩٠- الطهارة ليست بشرط عند السلف إلا ما نقل عن الحسن .

٥٩٠- نقل النووي انفراد أبو حنيفة بأن الطهارة للطواف ليست بشرط .

- إذا جاء في الحائض " ويعتزل الحيض المصلى " فاعتزالها للمسجد أولى وللمسجد الحرام بل للكعبة أولى .

 

 

 
2870
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر