الجمعة  
1440/03/08
هـ  
 الموافق:    2018/11/16م    
 
مختارات علمية
   
من بطون الكتب
   
فوائد من بطون الكتب -1
فوائد من الكتب - 1

1- قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
من الخطأ قول بعضهم : إنه إذا جاءنا الأمر من الله ورسوله بدأ يتساءل فيقول : هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ كما يقوله كثير من الناس اليوم، وهذا السؤال يجب طرحه وأن لا يورد ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم إذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يقولون يا رسول الله : هل الأمر للوجوب أو الأمر للاستحباب أو غير ذلك ؟ بل كانوا يمتثلون ويصدقون بدون أن يسألوا.
نقول: لا تسأل وعليك بالامتثال، أنت تشهد أن محمداً رسول الله فافعل ما أمرك به.
[الأربعين النووية: ص 43].

2- صاحب الصفح إنما يتكلف الصفح بإيثاره الجزاء، وصاحب العقاب وإن انتقم ، كان إلى الندم أقرب، فأما من له أخ يوده، فإنه يحتمل عنه الدهر كله زلاته ..
ولو لم يكن في الصفح وترك الإساءة خصلة تحمد، إلا راحة النفس ووداع القلب، لكان الواجب على العاقل ألا يكدر وقته بالدخول في أخلاق البهائم بالمجازاة على الإساءة إساءة، ومن جازى بالإساءة إساءة فهو المسيئ، وإن لم يكن بادئا ..
قَالَ لقمان لابنه : كذب من قَالَ : إن الشر يطفئ الشر، فإن كان صادقا، فليوقد نارا إلى جنب نار، فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟ ألا فإن الخير يطفئ الشر، كما يطفئ الماء النار ..
[ من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ]

3- وإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا آذوه ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر، وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة .
[قاعدة في الصبر لابن تيمية ٩٥/١].

4- قال تعالى في ذكر خصومة الرجلين عند داود عليه الصلاة والسلام : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) ..
تأمل لباقة هذين الخصمين حيث لم تثر هذه الخصومة ضغينتهما لقوله : (هذا أخي ) مع أنه قال في الأول : (بغى بعضنا على بعض ) لكن هذا البغي لم تذهب معه الأخوة ..
[ تفسير سورة ص للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ].

5- حقوق الأخوة والصحبة :
اعلم أن لأخيك عليك حقا في المال ، وفي الإعانة بالنفس ، وفي اللسان والقلب ، وفي العفو ، وفي الدعاء ، وفي الوفاء والإخلاص ، وفي التخفيف ، وفي ترك التكلف والتكليف وذلك يجعلها ثماني جمل .

الحق الأول في المال :
روي أن " مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى " وذلك لأنهما يتعاونان على غرض واحد ، وكذلك الأخوان إنما تتم أخوتهما إذا ترافقا في مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد ، وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء ، والمشاركة في المآل والحال ، وارتفاع الاختصاص والاستئثار .

والمواساة بالمال مع الأخوة على ثلاث مراتب :

أدناها : أن تنزله منزلة خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك ، فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال ، فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة .

الثانية : أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال .

والثالثة : هي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك ، وهذه رتبة الصديقين ومنتهى رتبة المتحابين ، ومنتهى هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضاً .

فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم أن عقد الأخوة لم ينعقد بعد في الباطن ، وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل والدين ، فقد قال " ميمون بن مهران " : " من رضي من الإخوان بترك الإفضال فليؤاخ أهل القبور " .

وأما الدرجة الأولى فليست أيضاً مرضية عند ذوي الدين ؛ روي أن " عتبة الغلام " رحمه الله جاء إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال : " أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف " ، فقال : " خذ ألفين " ، فأعرض عنه وقال : " آثرت الدنيا على الله ، أما استحييت أن تدعي الأخوة في الله وتقول هذا " .

وأما الرتبة العليا فهي التي وصف الله تعالى المؤمنين بها في قوله : ( وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض ، وكان منهم من لا يصحب من قال : نعلي ؛ لأنه أضافه إلى نفسه ، ومنهم من كان يعتق أمته إذا حدثته بمجيء أخيه وأخذه من ماله حاجته في غيبته سرورا بما فعل .

وقال " زين العابدين علي بن الحسين " رضي الله عنهما لرجل : " هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يريد بغير إذن ؟ " قال : لا ، قال : فلستم بإخوان ، وقال " ابن عمر " رضي الله عنهما : " أهدي لرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس شاة فقال : " أخي فلان أحوج مني إليه " ، فبعث به إليه ، فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة .

وقال " أبو سليمان الداراني " : " لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له "  ولما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال علي رضي الله عنه : " لعشرون درهماً أعطيها أخي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين " .

وفي الصفاء في الأخوة الانبساط في بيوت الإخوان كما كان عليه كثير من السلف ، وقد قال تعالى : ( أو صديقكم ) وقال : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) إذ كان الأخ يدفع مفاتيح بيته إلى أخيه ويفوض إليه التصرف كما يريد ، وكان يتحرج عن الأكل بحكم التقوى حتى أنزل الله هذه الآية وأذن لهم في الانبساط في طعام الإخوان والأصدقاء .

من كتاب: موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين ، كتاب مبارك حوى عدة حقوق وآداب ، وتصنيفه ضمن الآداب والرقائق ، لمؤلفه الشيخ محمد جمال الدين القاسمي ..
طبعته دار الكتب العلمية ، وانصح بقراءته لأهميته ويوجد نسخة منه على الشبكة ..
سنة النشر: 1415 هـ -1995 م

‏6- لما جئت مكة أدرّس في كلية التربية سنة 1384 هـ جاء ذكر مسألة فقهية ذكرتُ فيها الحكم في مذهب الإمام أحمد ، فقام أحد الطلاب يرد علي بأدب بأن المذهب ليس على هذا وأن المسألة ليست كما ذكرت .

فأطلت لساني عليه وقلت له : لقد درست اثنتي عشرة سنة حتى وصلت الجامعة وأنت لا تعرف الحكم في المذهب الذي يمشي عليه أكثر الناس في هذه البلاد . . وكلاماً من أمثال هذا ، ما كان لي حق فيه وما كان بيدي مسوغ له ، وهو ساكت لا يجيب .

فلما رجعت إلى الدار فتحت كتب الفقه الحنبلي ، فإذا المسألة كما قال الطالب لا كما قلت أنا . أفتدرون ماذا صنعت ؟ جئت في الغد فقلت للطالب : أنا أعتذر إليك ، لقد كنت أنا المخطئ وأنت المصيب ، وأعتذر إليك مرة أخرى لأنك كنت مهذباً ولأنني لم أكن في التهذيب على ما يُطلب من العلماء فسامحني .

هل تظنون أن هذا الموقف نقص احترام الطلاب لي أو تقديرهم إياي ؟ لا ؛ بل أؤكد لكم أنهم زادوني تقديراً وأنهم استفادوا منه درساً لعله أكبر من الدروس التي تستفاد من الكتب .
[الذكريات، علي الطنطاوي 6 /289 ـ 290]

7- واعلَم أن رياضةَ الأنفس أصعبُ من رياضة الأُسْد، لأن الأُسْد إذا سُجنت أُمنَ شرُّها، والنفسُ وإن سُجنت لم يؤمن شرُّها..!
[من كتاب : الأخلاق والسير في مداواة النفوس للإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله]

8- قال سفيان بن عيينة رحمه الله :
نزل محمد بن المنكدر على محمد بن سوقة بالكوفة، فحمله على حمار، فسألوه فقالوا :
يا أبا عبد الله، أي العمل أحب إليك ؟.
قال : إدخال السرور على المؤمن..
قالوا : فما بقي مما يستلذ ؟.
قال: الإفضال على الإخوان ..
[ من كتاب حلية الأولياء ، وطبقات الأصفياء ]

9- سئل يوسف بن أسباط : فقيل له : ما الإخوان ؟.
فقال : قد كان الإخوان يفتقد بعضهم بعضاً، فإذا أراد أن يوصل إلى أخيه الشيء أوصله من قبل الجيران أو من قبل الخادم من حيث لا يشعر ، وإن أحدهم إذا أراد أن يصل أخاه بشيء أعطاه إياه في يده ليذله بذلك ، وإن رأى منه منكرا هابه أن ينهاه..
قال : فذكرت ذلك لحذيفة المرعشي ، قال : ما سمعت كلاماً أحسن من هذا ..
[لطائف الكلم المنتقى من كتاب المجالسة وجواهر العلم].

10- (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعو به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ، ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) في هذا دليل لقاعدة أدبية ، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ؛ ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ، ويُجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم ؛ فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ .
[ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله ]

 
113
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر