الجمعة  
1440/03/08
هـ  
 الموافق:    2018/11/16م    
 
مقالات
   
محذورات شرعية
   
المتشبّعُ بما لم يُعطَ
المتشبّعُ بما لم يُعطَ

قد ترى بعض الناس لضعفه وقلة حيلته وبضاعته ومحدودية فكره، يحب أن يظهر دائماً، ويبرز أمام الآخرين بأنه هو صاحب المبادرات، وأنه هو الرجل المؤثر في عمله، وهو الذي له الكلمة الأولى على المستويات العليا والرسمية، وهو الذي يعمل، ويفهم، ويبتكر، وهو الذي ينتج، وهو... وهو... الخ.

وتجده حريصاً كل الحرص على الظهور الإعلامي في أية فرصة وجدها، وربما لمصالح دنيوية معينة مع بعض الإعلاميين يهيئون له مقابلات وظهور إعلامي مزيف بين الفينة والأخرى.

إن هذا الصنف من الناس إذا كانوا في أماكن ذات أهمية وقيادية، فالطامة أكبر وأعظم، لأن العاملين معهم تذهب جهودهم هباء منثوراً يعملون وينتجون ويفكرون، ثم تنسب أعمالهم وجهودهم لغيرهم، وبالتالي فهؤلاء تضعف عزائمهم نحو العمل والإبداع والتفوق والرقي.

وقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى هذا الخلل، فقال الله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 188].

قال ابن كثير -رحمه الله-: "يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يُعْطَوا"[تفسير القرآن العظيم ج:2،ص: 181].

وجاء في الحديث الشريف عَنْ أَسْمَاءَ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ" [صحيح البخاري: 4818].

وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "وَمَن ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً؛ لِيَتَكَثَّرَ بِهَا، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً "[صحيح مسلم: 160].

ولا شك أن هذه خصلة وصفة ذميمة يجب على المسلم الترفع عنها، وأن يحرص على تقوى الله تعالى، وألا يجعل حظه من الدنيا ثناء الناس عليه، وقد تسول نفسه لضعفه وقصوره البشرى الحرص على الثناء من الناس، ولكن المهم لا يكون على حساب الآخرين، وأخذ ما ليس له، فينبغي العمل والاجتهاد وإعطاء كل ذي حق حقه.

ولا شك أن الثناء والمدح يأتي بطبيعته نتيجة العمل الجاد والإخلاص فيه، فما كان لله تعالى فهو الباقي، وما كان للناس فهو الفاني.

إن الجهات المعنية بحاجة ماسة إلى وضع الضوابط والمعايير المحددة التي يتم التعرف من خلالها على هذا الصنف، لأنهم بسلوكياتهم هذه يؤثرون سلبياً على رقي الأمة وتقدمها، ومن أهم الخطوات المهمة لمعالجة هذا الموضوع:

- تقديم دورات شرعية وإدارية ومهارية للعاملين في مختلف المجالات والمستويات.

- إيجاد معايير واضحة ومحددة لاختيار العاملين، وخصوصاً المواقع المهمة والحساسة.

- الحرص التام على التقويم المستمر، ويكون وفق آليات فاعلة وذات موضوعية عالية.

 
102
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر