الجمعة  
1440/03/08
هـ  
 الموافق:    2018/11/16م    
 
ركن الأسرة
   
الأسرة والمجتمع
   
التكافؤ هل يمكن التنازل عنه ؟!
التكافؤ هل يمكن التنازل عنه؟

الحياة الزوجيَّة الناجحة تحتاجُ إلى مجموعةِ عواملَ يا بنتي.

سأتناول معكِ اليوم عاملًا شديدَ الأهميَّة، قد تكونين فكَّرْتِ فيه من قبل، وقد أُفيدُكِ بتكوين الصورة الكاملة عن هذا العامل ومدى أهميَّته.

إنه عامل التكافُؤ يا حبيبتي، التكافؤ بجوانبه المتعددة: التكافؤ العلمي، المادِّي، الاجتماعي والعائلي.

هذا يعني التكافؤ بشكلٍ عام.

التَّقارُب في الشهادات العلمية والمستوى الاجتماعي حتمًا أمرٌ مقبولٌ، وتسعى إليه أغلبيَّة الأهالي لأولادها عند الزواج.

فمن الصَّعب والنادر أن تُريد عائلةٌ مصاهرةَ عائلةٍ نسبةُ التكافؤ بينهما ضئيلٌ؛ بل الشائع والسائد هو البحث عن تقارُب المستوى العائلي.

هذا التكافُؤ هامٌّ جدًّا، وقد يُؤدِّي إلى تقارُبٍ بين العائلتين في العادات والتقاليد، والثقافات والفكر، وطريقة المعيشة.

هذا التقارب شأنه تقليلُ الخلافات، ولكنَّه لن يمنعها نهائيًّا؛ حيث إنه لا توجد حياة خالية من المشاكل.

لا توجد أسرتان تنتهجان نفس الفكر والمبادئ في جميع المواقف الحياتية؛ فهذا مستحيل حدوثُه.

التكافُؤ المادِّي والاجتماعي ليس شرطًا لنجاح الحياة الزوجيَّة.

الأخلاق الحسنة ومعدن وباطن الإنسان لا يتحدَّد وفقًا لشهادته الدِّراسيَّة، ولا مُؤهلاته العلميَّة، ولا مركزه العملي.

صفات الإنسان، ومبادئه وثقافته، وأسلوب تعامله: هو الأبقى، وليس الألقاب العائليَّة المرموقة.

الرُّجولة والشَّهامة، والإخلاص والأمانة والوفاء: تنبعُ من الفرد نفسه، وليس من مُمتلكاته الماديَّة، أو شهادته ودرجته الوظيفيَّة.

لا غُبار على أهميَّة التكافُؤ بالقدر المقبول، ولكنَّه لا يُعدُّ دليلًا على كفاءة الشَّخص نفسه، أو على تحقيق السعادة والأمان معه.

الأَولى والأفضل في أغلب الأحوال أنَّ التكافؤ مطلوب وهامٌّ جدًّا، فلا بدَّ ألا تتنازلي عن قدرٍ مُعيَّنٍ.

ولكن هناك استثناءات، ولكلِّ قاعدةٍ شواذُّ؛ في بعض الأحيان قد يكون عدم التكافؤ غير ضار، ولا يؤثِّر سلبيًّا على الحياة.

الوقتُ الكافي، وعدم التسرُّع، والتريُّثُ في فهم شخصيَّة الإنسان المفترض أن يكون رفيق الدرب، ومعرفة طباعه وسجاياه - ضرورةٌ عليك يا بنتي.

المشاعرُ وحدها والعاطفة غير كافيةٍ لنجاح الحياة، فقد تعتقدين أن عدم التكافؤ لن يُؤثِّر على حياتكما مع وجود مشاعرَ أو انجذابٍ للطرف الآخر.

من وجهة نظري، يجب عدم التنازل عن مستوى مقبولٍ من التكافؤ، وعدم إهمال أهميَّة هذا الشرط في الزواج.

كما ذكرتُ لك يا حبيبتي، التكافُؤ ليس ضمانًا لنجاح الحياة الزوجيَّة، إنما هو إطارٌ عائليٌّ كريمٌ، عليكِ اختياره بعنايةٍ من أجل مصلحتك ومصلحة أولادك فيما بعد.

لا يمكن الاكتفاء بشخصيَّة الزوج ومركزه الوظيفي، والتغافل عن مستوى عائلته التي نشأ وتربَّى تحت رعايتهم، وتشبَّع بآرائهم وسلوكيَّاتهم وعاداتهم، فالإنسان مُتَّصلٌ ببيئته، ولا بدَّ أنَّ للجذور والأصول أساسًا قويًّا في تكوين الفروع.

التأنِّي والتريُّث، والتفكُّر بالعقل والحكمة قبل اتخاذ قرار مصيريٍّ في حياتك يا بُنيَّتي.

وقت النصيب قد يعمى البصر عن الحقائق، ولا نستطيع منع قضاء الله وما اختاره لنا، ولكن دومًا علينا السَّعي والاجتهاد والتوكُّل، واستخارة الله والاستعانة به.

 
40
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر