الجمعة  
1440/03/08
هـ  
 الموافق:    2018/11/16م    
 
مختارات علمية
   
علوم القرآن
   
الفرق بين القرآن والحديث القدسي
الفرق بين القرآن والحديث القدسي

الحمد لله الذي جعَل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خِلفةً لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الذي أرسله ربُّه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله تعالى بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:

فإن هناك فرقًا بين القرآن الكريم والحديث القدسي، أحببتُ أن أذكِّر به نفسي وطلاب العلم الكرام، فأقول وبالله التوفيق:

تعريف القرآن الكريم:

القرآن: هو كلام الله حقيقةً، المنزَّل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يَقظةً - لا منامًا - بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبَّد بتلاوته، المعجِز بلفظه، والمتحدي بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس؛ (أصول الفقه لعبدالوهاب خلاف، صـ 23).

تعريف الحديث القدسي:

الحديث القدسي: هو ما يَرويه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من كلام الله تعالى؛ (الحديث في علوم القرآن والحديث حسن محمد أيوب، صـ175).

قال على بن محمد الجرجاني (رحمه الله):
الحديث القدسي: هو من حيث المعنى من عند الله تعالى، ومن حيث اللفظ من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ (التعريفات علي الجرجاني، صـ:83).

الفرق بين القرآن والحديث القدسي:
هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي؛ أهمها:

1- القرآن الكريم كلام الله أوحى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه، وتحدَّى به أهل الفصاحة من العرب، فعجَزوا عن أن يأتوا بمثله أو بعشر سورٍ مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي قائمًا، فالقرآن معجزة خالدة إلى يوم الدين، والحديث القدسي لم يقَع به التحدي والإعجاز.

2- القرآن الكريم لا يُنسَب إلا إلى الله تعالى، فيقال: قال الله تعالى.
والحديث القدسي قد يُروى مضافًا إلى الله تعالى، وتكون النسبةُ إليه حينئذ نسبةَ إنشاءٍ، فيقال: قال الله تعالى، أو يقول الله تعالى، وقد يروى مضافًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون النسبة حينئذ نسبة إخبارٍ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو المخبر به عن الله تعالى، فيقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربِّه عز وجل.

3- جميع القرآن الكريم منقول إلينا بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، وقد يكون الحديث القدسي صحيحًا، أو يكون حسنًا، أو يكون ضعيفًا، أو يكون موضوعًا.

فائدة مهمة:
المتواتر: هو ما نقلَه جمعٌ لا يمكن تواطؤُهم - (أي: اتفاقهم) - على الكذب، عن مثلهم إلى منتهاه؛ (الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، جـ1صـ215).

4- القرآن الكريم من عند الله تعالى لفظًا ومعنًى، فهو وحي باللفظ والمعنى، والحديث القدسي معناه من عند الله، ولفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو وحي بالمعنى دون اللفظ، ولذا تجوزُ روايته بالمعنى عند جمهور المحدثين.

5- القرآن الكريم متعبَّدٌ بتلاوته، فهو الذي تتعيَّن القراءة به في الصلاة؛ قال سبحانه: ﴿ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ [المزمل: 20]، وقراءته عبادة يُثيب الله تعالى عليها ثوابًا كبيرًا.

روى الترمذي عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)؛ (حديث صحيح)، (صحيح الترمذي للألباني حديث 2327).

والحديث القدسي لا يُجزئ في الصلاة، ويُثيب الله تعالى على قراءته ثوابًا عامًّا، فلا يَصدُق فيه الثوابُ الذي ورَد ذكرُه في الحديث على قراءة القرآن الكريم، بكل حرف عشر حسنات؛ (مباحث في علوم القرآن لمناع القطان صـ22،23).

6- القرآن الكريم لا يَمسُّه إلا المطهرون، أما الحديث القدسي فيمسه الطاهر وغيره.

7- القرآن الكريم تَحرُم روايتُه بالمعنى، أما الحديث القدسي، فلا تَحرُم روايته بالمعنى.

8- القرآن الكريم تُسمى الجملةُ منه آيةً، والجملة من الآيات سورة، والأحاديث القدسية لا يُسمَّى بعضُها آية ولا سورة باتفاق العلماء.

9- القرآن الكريم يُشرَع الجمع بين الاستعاذة والبسملة عند تلاوته دون الحديث القدسي؛ (دراسات في علوم القرآن، فهد الرومي، صـ 23،24).

ختامًا: أَسأل اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا - أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعَ به طلاب العلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 
78
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر