السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
مختارات علمية
   
فقه الطهارة
   
صفة المسح على الرأس والعمامة والخمار
صفة المسح على الرأس والعمامة والخمار

صِفَةُ مَسْحِ الرَّأسِ:

هُوَ أنْ يُبَلِّلَ يَدَيْهِ بمَاءٍ جَدِيْدٍ، ثُمَّ يَضَعَ يَدَيْهِ على مُقَدَّمَةِ الرَّأسِ، ثُمَّ يَمُرُّ بِهِمَا إلى قَفَا الرَّأسِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلى المَكَانِ الَّذِي بَدَأ مِنْهُ، أيْ: يُقْبِلُ بيَدَيْهِ ويُدْبِرُ.

أمَّا أخْذُ مَاءٍ جَدِيْدٍ لمَسْحِ الرَّأسِ: فَقَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وهُوَ ظَاهِرُ أحَادِيْثِ الوَاصِفِيْنَ لوُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ.

فعَنْ عَبْدِ اللهِ بنَ زَيْدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ: «رَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ويَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا والأُخْرَى ثَلَاثًا، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أنْقَاهُمَا» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

أمَّا إذَا سَرَّحَ شَعْرَ رَأسِهِ وخَافَ انْتِشَارَهُ أو تَغْيِيْرَ صَفِّهِ: فيَكْفِيْهِ أنْ يُقْبِلَ بيَدَيْهِ أو يُدْبِرُ فَقَطُ.

وكَيْفَمَا مَسَحَهُمَا: أجْزَأ؛ لحُصُولِ المَسْحِ المَأمُورِ بِهِ شَرْعًا.

لصِفَةِ مَسْحِ الرَّأسِ: صِفَاتٌ باعْتِبَارِ طُولِ الشَّعْرِ وقِصَرِهِ، سَواءٌ كَانَ للرَّجُلِ أو المَرْأةِ:

الصِّفَةُ الأُوْلَى: إذَا كَانَ شَعْرُ الرَّأسِ قَصِيْرًا: فَإنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ على مُقَدَّمَةِ الرَّأسِ، ثُمَّ يَمُرُّ بِهِمَا إلى قَفَا الرَّأسِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلى المَكَانِ الَّذِي بَدَأ مِنْهُ.

لحَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «فَدَعَا بِوضُوءٍ فَأفْرَغَ على يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، واسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأقْبَلَ بِهِمَا وأدْبَرَ، بَدَأ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلى المَكَانِ الَّذِي بَدَأ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ شَعْرُ الرَّأسِ طَوِيْلًا؛ بحَيْثُ يَزِيْدُ طُوْلُهُ عَنْ حَدِّ الرَّأسِ الوَاجِبِ مَسْحُهُ: فَإنَّهُ يَمْسَحُ مِثْلَ الصِّفَةِ الأُوْلَى وُجُوبًا، ومَا زَادَ مِنَ الشَّعْرِ: فَلا يُسَنُّ مَسْحُهُ، بَلْ يَجُوْزُ؛ لكَوْنِهِ تَبَعٌ لغَيْرِهِ.

الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ شَعْرُ الرَّأسِ مَعْقُوصًا أو مَضْفُورًا أو مَعْقُودًا: فَإنَّهُ يَمْسَحُهُ وُجُوبًا، دُوْنَ فَتْلِهِ أو فَرْدِهِ، ومَا زَادَ مِنْهُ على حَدِّ الرَّأسِ الوَاجِبِ مَسْحُهُ: فَلا يُسَنُّ مَسْحُهُ، بَلْ يَجُوْزُ؛ لكَوْنِهِ تَبَعٌ لغَيْرِهِ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا.

لحَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الأنْصَارِيِّ، وفِيْهِ: «ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأقْبَلَ بِيَدَيْهِ وأدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

المَسْحُ على العِمَامَةِ:

يُشْرَعُ المَسْحُ على العِمَامَةِ: بشَرْطِ أنْ تَكُونَ مِمَّا يَشُقُّ نَزْعُهَا؛ بخِلافِ العَمَائِمِ الَّتِي لا تَثْبُتُ بنَفْسِهَا.

صِفَةُ المَسْحِ على العِمَامَةِ :

للمَسْحِ على العِمَامَةِ: حَالَتَانِ.

الحَالَةُ الأُوْلَى: أنْ تَكُوْنَ العِمَامَةُ سَاتِرَةً لجَمِيْعِ الرَّأسِ: فيُسَنُّ المَسْحُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا، وذَلِكَ بإمْرَارِ يَدَيْهِ عَلَيْهَا مُقْبِلًا ومُدْبِرًا؛ مِثْلَ مَسْحِ الرَّأسِ المَحْسُورِ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا.

لحَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ» أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.

وعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا على النَّبِيِّ ﷺ شَكَوْا إلَيْهِ مَا أصَابَهُمْ مِنَ البَرْدِ فَأمَرَهُمْ أنْ يَمْسَحُوا على العَصَائِبِ والتَّسَاخِينِ» أخْرَجَهُ أحْمَدُ وأبو دَاوُدَ.

العَصَائِبُ: العَمَائِمُ، والتَّسَاخِيْنُ: الخِفَافُ.

وعَنْ بِلالِ بنِ رَبَاحٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ والخِمَارِ» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الخِمَارُ: كُلُّ مَا تَخَمَّرَ بِهِ الرَّأسُ، والمَقْصُودُ بِهِ هُنَا: العِمَامَةُ.

الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أنْ تَكُوْنَ النَّاصِيَةُ ظَاهِرَةً: فيَجِبُ مَسْحُ النَّاصِيَةِ مَعَ العِمَامَةِ جَمِيْعًا؛ مُقْبِلًا ومُدْبِرًا بيَدَيْهِ؛ كمَسْحِ الرَّأسِ المَحْسُورِ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا.

لحَدِيْثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وفِيْهِ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوضَّأ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وعلى العِمَامَةِ وعلى الخُفَّيْنِ» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

مَسْحُ المَرْأةِ على الخِمَارِ :

يُشْرَعُ للمَرْأةِ أنْ تَمْسَحَ على خِمَارِهَا: بشَرْطِ أنْ يَكُونَ مِمَّا يَشُقُّ نَزْعُهُ، ؛ بخِلافِ الخُمُرِ الَّتِي لا تَثْبُتُ بنَفْسِهَا.

صِفَةُ مَسْحِ المَرْأةِ على الخِمَارِ :

تَمْسَحُ المَرْأةُ على الخِمَارِ: كمَسْحِ الرَّجُلِ على العِمَامَةِ، مَعَ اعْتِبَارِ حَالَةِ سَتْرِ الخِمَارِ لجَمِيْعِ الرَّأسِ أو مَعَ ظُهُورِ النَّاصِيَةِ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللهُ: «المَرْأةُ والرَّجُلُ في مَسْحِ الرَّأسِ سَوَاءٌ» أخْرَجَهُ ابنُ أبي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، والبُّخَارِيُّ تَعْلِيْقًا.

 
70
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر