السبت  
1440/04/07
هـ  
 الموافق:    2018/12/15م    
 
ركن الأسرة
   
مختارات فقهية
   
كيف تتخلصين من الوسوسة في الطهارة
كيف تتخلصين من الوسوسة في الطهارة

إذا أرادت المرأة أن تتجنب الوسوسة في الطهارة فعليها بالآتي:

1- أن تعلم أن الأصل في الدم أنه حيض ما لم يظهر سوى ذلك، كأن تطول المدة وتزيد عن العادة زيادة غير طبيعية.

قال ابن قدامة: «دم الحيض دم جبلة، والاستحاضة عارضة، فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض»، فلو استطال الحيض إلى سبع أيام أو ثمانية أو تسعة وهي تحيض عادة ستة أيام فذلك حيض، إلا أن يتغير لون الدم ويغزر ويفحش، ولو جاءت الحيضة الثانية بعد الطهر بعشرة أيام وهي في العادة تأتي بعد عشرين يومًا وكانت بصفتها السابقة الذكر لونًا ورائحة فعرفت أنها كالحيض ولا تفترق عنه بشيء فلا تصلي، بل تعدها حيضًا، لأن من المعلوم عند النساء أن الحيض يتغير قليلاً بأثر بعض الظروف، كالحالات النفسية المضطربة، أو تغير نوع الطعام، أو تناول بعض الأدوية، أو اضطراب النوم، أو الزواج، أو الصوم.

2- ومما يزيل الوسوسة أن تعلم أن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فتتحرى الصواب قدر استطاعتها، وتفعل ما غلب على ظنها، فإن غلب على ظنها، أنها لا تزال حائضًا بقيت على حكم الحيض، وإن غلب على ظنها أن الدم تغير وأن الحيض انقطع وهذا ليس نفس الدم وانقضت عدة الحيض، فتغتسل وتصلي، والدليل على ما ذكرته حديث حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني استحضت حيضة منكرة شديدة، قال لها: «احتشي كرسفًا»، قالت له: إنه أشد من ذلك، إني أثج ثجًّا، قال: «تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا فصلي وصومي ثلاثة وعشرين، أو أربعة وعشرين، وأخري الظهر وقدمي العصر، واغتسلي لهما غسلاً، وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي لهما غسلاً، وهذا أحب الأمرين إلي»  .

قال أبو المحاسن في معتصر المختصر من مشكل الآثار: «المعنى في هذا أنه أمرها أن تتحيض في علم الله ما أكثر ظنها أنها فيه حائض بالتحري منها لذلك، لا أنه رد الخيار إليها من غير تحر منها، كما أمر من دخل عليه شك في صلاته أن يتحرى أغلب ذلك في قلبه فيعمل عليه، وهذا إنما يكون عند نسيانها أيامها التي كانت تحيض فيها، فأمرت بالتحري كمن شك في صلاته ولم يعلم كم صلى».

قال ابن قدامة: «قوله: (ستًّا أبو سبعًا) الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضًا» .

3- إذا كانت تستحاض فلا تطهر، أو يغلب عليها نزول الدم أكثر الشهر، فلتعلم أن الأصل في المرأة البراءة من الحيض حتى يثبت لها بصفاته أو عدته، أما صفاته فالتي وردت في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (أنها كانت تستحاض فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» .

فتعتبر بلون الدم وهو المائل للسواد، والمعروف لدى النساء في الأوقات المعتادة سابقًا يعرفنه برائحته وبآلامه وبثخونته، فإذا كان بهذه المواصفات فهو دم حيض، وإذا كان بمواصفات أخرى كالحمرة الخفيفة وعدم اللزوجة ورائحته كرائحة دم الجرح فهو دام استحاضة.

وأما عدته فعلى عادتها قبل الاستحاضة، كما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة: (أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» ).

4- إذا شق عليها التمييز، فلم تستطع أن تفرق بين الاثنين فإنها تأخذ بالعدد المعتاد سلفًا، ستة أيام أو سبعة أو ثمانية، فإذا زاد زيادة يسيرة يومًا أو يومين مع مقاربة الانقطاع فتنتظر حتى تطهر، وإن انتهت العدة المعتادة والدم مستمر بها لا يقارب الانقطاع، اغتسلت وصلت.

5- على المرأة أن تتعلم أحكام الحيض وتستوعبها، وتتخذ منهجًا موحدًا بحيث تكون بمنأى عن تضارب الأقوال واختلاف الآراء، لئلا يزداد قلقها وتشككها.

6- أن تعلم أن الشارع لم يعتبر ما حاك في النفس من أمور النجاسات، بل اعتبر المحسوس منه، لذا وجه من يشعر بأن ريحًا خرجت منه بأن لا ينصرف حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا كما جاء في الحديث ووجه من شك في صلاته فلم يدر كم صلى أن يعتبر ما استيقن، ويدع ما شك فيه دون اعتبار.

 
41
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر