السبت  
1441/02/20
هـ  
 الموافق:    2019/10/19م    
 
مقالات
   
خواطر وهمسات
   
لماذا لا نغير نظرتنا للمشكلة
لماذا لا نغير نظرتنا للمشكلة

تلقَّى أحد الفنادق العريقة شكاوى متعددة من النزلاء، بأن المصاعد تستغرق وقتاً طويلاً جداً حتى تصل إلى النزيل بعد طلبها. 

أحال المسؤولون في الفندق هذه المشكلة إلى شركة هندسية متخصصة لإعداد تقييم لأداء المصاعد، وتقديم مقترح لعلاج مشكلة بطء وصولها.

جاء في تقرير مهندسي الشركة أن المصاعد قديمة، ولم تعد مناسبة للعمل بشكل يتوافق مع معايير الأداء في مثل هذا المبنى، ولذلك يجب تغييرها لتجاوز مشكلة الشكاوى المتكررة من النزلاء. بلغ تقدير التكلفة الأولى لاستبدال المصاعد القديمة، وتركيب أخرى حديثة مئات الألوف من الدولارات، ولذلك ترددت إدارة الفندق في اعتماد التغيير.

عُرِض الأمر على أحد المتخصصين في حل المشكلات الإدارية، واتخاذ القرارات الإستراتيجية، فقدم مقترحاً لحل المشكلة لم تتجاوز كلفته بضع مئات من الدولارات.

لم ينظر الخبير إلى المشكلة من الزاوية نفسها التي نقلها إليه المسؤولون في الفندق، ولكنه نظر إليها من زاوية مختلفة، ألا وهي تقدير الوقت في أذهان النزلاء؛ ولذلك فكر في حيلة يقضي بها على شعورهم بطول وقت الانتظار.

كان الحل الذي اقترحه الخبير في غاية السهولة، هو تركيب مرآة بطول الإنسان أمام بهو المصاعد في كل دور. 

قامت إدارة الفندق فعلاً بتركيب تلك المرايا وتناقصت الشكاوى بشكل ملحوظ بعد ذلك؛ لأن النزلاء كانوا يمضون وقت الانتظار بين طلب المصعد ووصوله إليهم في الاعتناء بمظهرهم وتعديل هندامهم، فلا يشعرون بطول الوقت حتى يصل المصعد إليهم.

في كثير من الأحيان تواجهنا مشكلات عويصة بالفعل أو أوضاع صعبة جداً، من الخطأ أن نجعل منها عوائق نفسية أو مادية تمنعنا من النظر بإيجابية لواقعنا. فأحياناً يكون حل المشكلة أمام أعيننا، ولكننا بحاجة للالتفات يمنة أو يسرة حتى نضع أبصارنا عليه، ونراه لنحل المشكلة التي تشغل أذهاننا.

حذار من أن تكون من أولئك الذين يجرون مع أول فكر يطرأ عليهم، مما قد لا يكون صائبا وغيره بعد الأناة والتفكير خير منه، فالحذر مطلوب تجاه أول فكرة تأتي إلى الذهن عند بدء عمل أو تعديله، أو رد غائلة أو التغلب على مشكلة، وقد يكون للفكرة الأولى بريق يعشي عن غيرها مما هو أفضل منها وأكثر صوابا، فلا نتبين ذلك إلا بعد أن يقع المرء ضحية للفكرة الأولى.

كان الحسن البصري يقول: "لسان العاقل من وراء قلبه، إذا عرض له القول نظر فيه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك. ولسان الأحمق أمام قلبه، فإذا عرض له القول قاله له أو عليه".

انتبه إلى أفكارك لأنها تتحول إلى قيم، وقيمك تتحول إلى معتقدات، والمعتقدات تتحول إلى مشاعر حب وأحاسيس، والتي بدورها تتحول إلى سلوكيات تحدد مصيرك. إذاً الذي يحدد مصير الإنسان في الواقع هي الأفكار.

فالفكرة إذا أعطيتها طاقة أصبحت قيمة، والقيمة إذا فكرت بها وتبنيتها أصبحت معتقد، والمعتقدات تولد الحماس والمشاعر، والمشاعر ينتج عنها سلوكيات.

هناك عدة أساليب محددة تساعدك على تعديل مواقفك وجعلها أكثر إيجابية، منها: استخدام الفكاهة عند النظر إلى المشكلة.

عدم اعتبار المشكلة نهاية العالم. ركز على العناصر الإيجابية في حياتك، وقلل من العناصر السلبية. اجعل حياتك يسيرة خالية من التعقيدات والالتزامات.

حصَّن نفسك ضد الهيمنة الدائمة للمشكلة على تفكيرك. دع الآخرين يشاركونك موقفك الإيجابي. احرص على مظهرك أمام نفسك والآخرين.

تقبل العلاقة الطردية بين الصحة البدنية والموقف الإيجابي .تحديد أهدافك في حياتك، يعطيك تحركًا ثابتًا ومتزنًا.

كثير من المشاكل التي تعترض حياتنا قد تكون فرصة رائعة لبداية التغيير، يمكنك الآن أن تنظر للوجه الآخر للمشكلة، فربما هناك جوانب لم تلتفت إليها قد يكون فيها مفتاح التغيير الذي تبحث عنه.

إن السر في الانتصارات الصغرى هي أنها طريقك للانتصارات الكبرى بعون الله تعالى، والإستراتيجية تعتمد على «مباشرة الممكن» فمثلاً أن تبدأ يومك بأشياء صغيرة لم تقم بها من قبل كالاستيقاظ قبل موعدك المحدد بربع ساعة، أو القيام بتمارين رياضية خفيفة كالمشي والابتسامة في وجه أول من تقابله أو فتح حديث معه.

كرر هذه الأمور يومياً أو حتى أربعة أيام في الأسبوع. سيمنحك هذا بإذن الله المزيد من الثقة بالنفس، وينقلك إلى مستويات أعلى من المثابرة والعطاء، وسيعلي مقاييسك، لماذا؟ إنه يشبه من يريد أن يهروِّل 30 دقيقة بدون توقف. اليوم لا يستطيع. ما الحل؟ هناك ثلاثة حلول:
أن يحاول الهرولة 30 دقيقة بدون توقف، وهذا قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، من إرهاق مفرط للعضلات. 
أن يستسلم. أن يتبع برنامجاً متدرجاً، يبدأ فيه بإنجازات صغرى تقوّي عضلاته، وترفع من لياقته وتهيئه للمرحلة التالية.

«إذا فعلت ما في وسعك اليوم، فإن الغد يعطيك فضاءً أوسع».

الناجح : يفكر في الحل. لا تنضب أفكاره. يرى حلاً في كل مشكلة. شعاره: «الحل قد يكون صعبا، لكنه ممكن». يعتبر الإنجازات التزاما يلبيه. يرى في العمل الأمل. ينظر للمستقبل ويتطلع لما هو ممكن. يصنع الأحداث.

إذا كنت تريد أن تكون شخصية محبوبة في المجتمع، فيجب أن توافق على أن تتعلم أشياء كثيرة رغم أنك تعرفها تمام المعرفة.

لا تبكي إذا ذهبت الشمس، فدموعك ستحجب عنك رؤية النجوم.

عندما تجد نفسك في حفرة، توقف عن الحفر.

 
874
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر