الثلاثاء  
1440/08/18
هـ  
 الموافق:    2019/04/23م    
 
مختارات علمية
   
مسائل في الاعتقاد
   
ثمرات علم العقيدة
ثمرات علم العقيدة

العقيدة لغة: على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، أي معتقد؛ وأَصْلها: عَقَد، وهو يدل عَلَى شَدٍّ وَشِدَّةِ وُثُوقٍ [مقاييس اللغة]؛ واعتقدت كذا: عقدت عليه القلب والضمير؛ والعقيدة: ما يدين الإنسان به؛ يقال: له عقيدة حسنة سالمة من الشك[المصباح المنير]؛ وعقيدة الرجل: دينه الذي يعتقده[شمس العلوم].

واصطلاحاً: هي حكم الذهن الجازم، فإن كان موافقاً للواقع فهو صحيح، وإلا فهو فاسد[الحدود الأنيقة]؛ فاعتقاد النصارى أن المسيح ابن الله اعتقاد فاسد؛ لأنه غير مطابق للواقع؛ واعتقادنا أن الله واحد أحد اعتقاد صحيح؛ لأنه مطابق للواقع.

فقولنا: «حكم الذهن»: خرج به ما ينطق به الإنسان؛ لأنه إذ قد يقول ما لا يعتقد.

وقولنا: «الجازم»: خرج به الشك؛ لأن الشك لا يسمى عقيدة.

موضوع علم العقيدة:

يتناول علم العقيدة عدة موضوعات تتعلق بإيمان العبد؛ وأعظم هذه الموضوعات الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وما يتضمنه من توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

كما يتناول علم العقيدة ما يجب اعتقاده نحو الملائكة، والرسل عليهم السلام، وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان.

الثمرة المرجوة من تعلم علم العقيدة:

إن العقيدة الإسلامية الصحيحة بأصولها الثابتة، وأسسها السليمة، وقواعدها المتينة هي - دون غيرها - التي تحقِّق للناس سعادتهم، ورفعتهم، وفلاحهم في الدنيا والآخرة؛ لوضوح معالمها، وصحَّة دلائلها، وسلامة براهينـها وحججها، ولموافقتها للفطرة السليمة، والعقول الصحيحة، والقلوب السويَّة.

ولهذا فإنّ العالَمَ الإسلامي كلّه في أشدِّ الحاجة إلى معرفة هذه العقيدة الصافية النقيَّة.

ومن أهم الثمرات التي يثمرها علم العقيدة في نفس المؤمن:

1- أنه يصحح الإيمان بأركانه الستة.
2- أنه يقوِّم الجوارح، والقلوب؛ فإذا آمن العبد بأسماء الله وصفاته أثمر ذلك خوفه من عذاب الله، ورجاءه فيما عند الله؛ وإذا آمن بأن الله هو الرزاق توكل عليه وحده في جلب الرزق دون ما سواه؛ وإذا آمن بأن الله يسمع ويرى فلن يقول قولا أو يفعل فعلا يغضب الله سبحانه وتعالى.
3- التعرف على صفات الله وأسمائه ومعانيها.

4- تجنب البدع، وأهل الخذلان؛ فإذا عرَف العبد السنة تجنب البدعة.
5- اتباع من سلف من أهل الإيمان، وهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان.
6- السعادة في الدارين، في الدنيا والآخرة.

لقول الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]

وقال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء: 19].

فالسعادة في الدنيا والآخرة متوقفة على الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

نسبة علم العقيدة:
علم العقيدة أصل وما سواه فرع؛ إذ هو الأساس لهذا الدين؛ وهو أعظم العلوم الشرعية قدراً، وأشرفها نسباً.

 
287
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر