الثلاثاء  
1440/08/18
هـ  
 الموافق:    2019/04/23م    
 
نتاج المشرف العام
   
منبر الجمعة
   
حتى لايقع الطلاق
حتى لايقع الطلاق

 

الحمد لله القائل ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) .

وأصلي وأسلم على نبينا محمد القائل ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) .

أما بعد .

معاشر المسلمين .

في كل يوم نسمعُ قصصِ الطلاق ، وتزدادُ أعدادُ المطلقين والمطلقات ، وبالتالي يزدادُ أعدادُ أولادهم وبناتهم الذين سيعيشون بدونِ أسرةٍ متماسكة .

والحديثُ عن مشكلاتِ الطلاقِ حديثٌ لاينتهي ، لتجدد الأحداث فيه .

والحقيقةُ أنه موضوعٌ مليءٌ بالتفاصيلِ المحزنة .

عباد الله .

لقد تحدثَ الكثير عن مآسي الطلاقِ والقصصِ المؤلمةِ التي يتعرضُ لها الرجلُ والمرأةُ والأطفالُ .

ولكن وللأسف ، فالقليل من يتحدث عن العوامل التي تقي المجتمع من الطلاق .

أيها الفضلاء .

إن المجتمعَ بحاجةٍ للوعي في الأسبابِ التي تقي من انتشارِ هذا الطلاق .

ولذا كتبتُ بعضَ الوسائل العملية لعلها تساهمُ في علاجِ هذا الأمر .

الوسيلة الأولى :

يجبُ أن يتعرفَ كل زوجين على الحقوقَ التي لهم والتي عليهم ، ثم يقوموا بتنفيذ تلك الحقوق حسب القدرة .

ولن يتحقق هذا إلا بالثقافةِ في ذلك قبل الزواج .

والحصولُ على هذه المعلومات ممكنٌ من خلالِ القراءةِ أو الاستماعِ للصوتيات التي تهتم بذلك ، أو حضورِ الدوراتِ التدريبية ، أو مشاهدتها في اليوتيوب ، مع الحرص على اختيار الشيخ أو المدرب المتخصصُ في قضايا الأسرة .

الوسيلة الثانية :

يجبُ أن يكونَ هناك دورٌ توجيهي لوالدي الزوج والزوجة في تثقيف الابن والبنت بموضوعاتِ الزواجِ ، قبل تزويجهم .

فلماذا لايجلس الأب مع ابنته أو مع ولده قبل الزواج ، ويوضح لهم بعض موضوعات الزواج ، وكيفية تحقيق النجاح فيه ، وماهي المعوقات التي ربما تعترض طريقهم وكيف يواجهونها ؟

إن هذه الجلسة ستكون مفتاحاً لبناء أسرة رائعة بإذن الله .

وقد يقول قائل : قد يكونُ والدي الزوج أو الزوجةِ على جهلٍ بذلك .

فأقول : هذا صحيح فقد يكونوا من كبارِ السنِ أو العامةِ الذين لايدركون تلك المسائل ، فهنا يكونُ الدورُ على المجتمع .

الوسيلة الثالثة :

المجتمعُ له دور في التوعية ، وعلى رأسِ تلك الأدوار :

أ- الإعلام ، كالقنواتِ الفضائية التي يشاهدها عشراتُ الألوف على مستوى العالم .

ومايدريك لعل برنامجا أسرياً يتحدثُ عن الزواجِ أو الطلاقِ يشاهده الملايين ، يكون له دورٌ في تنمية الحب بين الزوجين ، أو إيجادِ حلٍ لبعضِ المشكلاتِ التي تدورُ في حياتهم .

ب - ومن الأدوارِ المهمة : دورُ المسجد .

وإني أجزم لو أن إمامَ المسجدِ بدأ يفكرُ في وقايةِ المجتمعِ من جحيمِ الطلاقِ لوجدَ عشراتِ الوسائلِ الدعويةِ لنشرِ الوعي في ذلك الموضوع ، ومن تلك الوسائل :

الوسيلةُ الأولى :

خطبةُ الجمعة التي يحضرها المئات ، فلو خصصَ الخطيبُ – كلَ ثلاثةِ أشهر - موضوعاً عن الأسرةِ وهمومِها وسعادتَها ، والطلاقُ وأسبابهِ وطرقِ الوقايةِ منه لكان في ذلك توعيةً نافعةً للمصلين .

ولك أن تتخيل لو أن عندنا في المدينة الواحدة ١٠٠ جامع تقامُ فيه خطبةَ الجمعة ، ويحضرُ في كل مسجد نحو ( ألف ) من الرجال ، فسيكون العدد ١٠٠ ألف شخص استمعوا لموضوعٍ يتناولُ شأنِ الأسرة .

إنه عدد ضخم ، وبلاشك أن هذا سيساهمُ في تثقيفِ المجتمعِ بموضوعات الأسرة .

الوسيلةُ الثانية :

الكلماتِ القصيرةِ التي يلقيها بعضُ الأئمةِ بعدَ صلاةِ العصرِ أو المغربِ أو العشاءِ ، فلو تحدثوا عن موضوعاتِ الزواجِ والطلاقِ بشكلٍ متميز ، لكان في ذلك خيرٌ للناس .

الوسيلةُ الثالثة :

الاجتماعاتِ التي تكونُ في الحي ويحضرها عامةُ الناس ، فلو تم التنسيقُ مع بعض المتخصصين في شأنِ الأسرةِ والمدربين لإلقاء موضوعات عن الأسرة ، لكان في ذلك خير للحضور وتوعيةٍ جيدةٍ لهم .

ج - ومن الوسائلِ الإعلامية :

الاستفادةِ من مواقعِ التواصلِ بأنواعها .

فمما لاشك فيه أن الكثير من الناسِ يجلسون وقتاً طويلاً على مواقعِ التواصل ( واتساب . تليجرام . سناب شات . تويتر . فيس بوك . انستقرام ) .

فهل شاركَ الدعاةُ والفضلاءُ في تلك المواقعِ بموضوعاتٍ تهمُ الأسرةِ وتعتني بملفِ الزواج والطلاق بشكلٍ إيجابي ؟

والله لو كان هناك مشاركةٌ فعّالة لرأينا أثرَ ذلك في المجتمع .

ألا يمكنك كتابةَ رسالة عن السعادة الأسرية أو فنون التعامل بين الزوجين أو الطلاق وأسبابه ، ثم ترسلها عبر قروبات الواتس ، لعلها تقعُ في قلبِ أحدهم ممن يفكرُ بالطلاق ؟

ومايدريك لعله يلغي تلك الفكرةِ ويعودُ لأسرته بكلِ حب وتقدير .

ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق :

العنايةُ بتثقيفِ المجتمعِ لفكرةِ ( حلولِ المشكلات ) .

وهذا يتطلبُ قراءةِ وسماعِ وحضورِ الدوراتِ أو مشاهدتها عبر الانترنت لتنمية الوعي بالحلول ، لأن الكثيرَ من الرجالِ والنساءِ يجهلون أبسطَ الحلول ولايرون الحل إلا في الطلاق .

يجب أن يعرف كل زوج زوجة أن المشكلات لها عدة حلول ، وهناك عدة خيارات في إصلاح الخلل .

ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق :

دورُ القضاةِ في نصيحةِ الرجلِ قبل إصدارِ صكِ الطلاق ، فإن كان الشخص قد أوقع الطلاق فلابدَ من إخباره بإمكانيةِ الرجوعِ وصفةِ إرجاعِ الزوجةِ وأحكامِ ذلك ، لعله يرجعُ لها ولو بعد حين قبلَ نهاية عدتها .

ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق :

نشرُ ثقافةِ حبِ الأسرةِ والتمسكِ بها ، وذلك في جلسات العمل واللقاءات مع الأقارب والزملاء .

والحذر من نشر التشاؤم وقصص الطلاق بين الزوجين ، لأن المجتمع بحاجة إلى وعي بالسعادة الأسرية والأسباب التي تحققها .

اللهم أصلح بين كل زوجين ، واملأ حياتهم بالسعادة .

......

الحمد لله .

أما بعد .

فاعلموا عباد الله أن من وسائل وقاية المجتمع من الطلاق :

تفعيلُ مؤسساتِ الصلحِ بين الزوجين في كل مدينة ، والحرصِ على تطويرِ مهاراتِ القائمينَ عليها ، وتدريبهم على فنونِ التعاملِ مع الزوجين ، وإقناعهم بالتمسك بالأسرة وتعليمهم أنواع الحلول لمشكلاتهم .

ومن وسائل وقاية المجتمع من الطلاق :

النصيحة .

نعم أيها الكرام ، إن الواحدَ منّا قد يعلمُ أن صديقه ينوي طلاقَ زوجته ، أو بينه وبين زوجته بعض المشكلات ، فهل نسكتُ عنه ؟

لماذا لاننصحهُ ونذكرهُ بأسرته وأطفاله ومفاسدِ الطلاق ؟ لماذا لانفتح له أبواب الأمل ؟

نعم قد لانجيدُ الحل لمشكلته ، ولكننا نقدرُ على تهدئته حتى يستشيرَ المتخصص في شأن الأسرة .

قل مثل ذلك عند النساء ، فالبعضُ من الأخواتِ تعلمُ بقصةِ صديقتها وربما اشتكت لها من زوجها ، فالواجبُ هنا هو الإنصات لها والتفاعل معها عاطفياً ثم إقناعها بأن هناك حلولٌ أخرى قبل الطلاق .

ولكن وللأسف فإن بعضَ الأخواتِ تشجعُ صاحبتها على الطلاق بمجردِ سماعِ شكواها ، ثم لاتفكر في حياتها بعد الطلاق .

 

ختاماً ، أيها الفضلاء .

إن ملف الطلاق يحتاج للعديد من الأطروحات ، والتنويع والتجديد في ذلك مطلب مهم لعله يوقف أو يخفف طوفان ذلك السيل .

اللهم إنا نسألك أن تصلح بيوتنا وتعمرها بالطاعة والمحبة .

اللهم وفق كل زوجين لبناء حياة جميلة .

اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، وتب علينا وتجاوز عنا .

اللهم انصر من نصر دينك يارب العالمين ، واخذل كل من حارب دينك .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

 

 
1089
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر