الثلاثاء  
1440/06/14
هـ  
 الموافق:    2019/02/19م    
 
ركن الأسرة
   
المرأة الداعية
   
نساء على طريق طلب العلم
نساء على طريق طلب العلم

من السمات الهامة التي ينبغي للمرأة المسلمة أن تتحلى بها: هو حرصها على طلب العلم الشرعي، فالمرأة المسلمة تعرف للعلم قدره وفضله وأهميته؛ ولذلك تحرص على طلبه، وتحرص على أن يكون لها قدر من العلوم تأخذ بها، كل على حسب طاقته وقدره.

وهناك قدر من العلم الشرعي هو فرض عين على كل مسلمة، فالواجب عليها أن تتعلم عقيدتها، ومعنى لا إله إلا الله، وتتعلم كيفية الطهارة والصلاة، وصوم رمضان. 

وإذا كانت ذا مال: تتعلم ما أوجب الله عليها من الزكاة، والمعنى أن تتعلم ما لا يسعها جهله من الواجبات المفروضة، والمحرمات المنهي عنها.

ويستحب لها بعد ذلك أن تتوسع في العلوم الشرعية بحسب استطاعتها.

- أهمية العلم الشرعي للمرأة المسلمة:

- أن العالم أعرف بالله عز وجل وحقوقه، وأكثر محبةً له وتعظيماً لجنابه، ورجاء لثوابه، وخوفاً من عقابه، فمن كان بالله أعرف: كان منه أخوف، ولهذا قال ربنا سبحانه: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر: 28] فبين أنهم هم الذين يخشونه حق خشيته، لكمال معرفتهم به، وامتلاء قلوبهم بتعظيمه ومحبته، ورجائه وخشيته، وتفكرهم بآياته الكونية والشرعية، وإدراكهم لمقاصد شريعته وغاياتها، وحكمها وأسرارها، فيزدادون يقيناً بأن هذا الدين هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده.

- أن العلم النافع يعصم صاحبه بتوفيق الله من الانحراف والضلال، ويحميه من الوقوع في البدع والمحدثات، والشركيات والضلالات، ويحمله على تعظيم الشعائر والحرمات، والتجافي عن المنكرات والموبقات. بخلاف العابد الجاهل، فإنه قد يقع في شيء من هذه المخالفات بسبب جهله.
قال ابن الجوزي: "اعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل، فهو يدخل منه على الجهال بأمان. 

وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة، وقد لبس إبليس على كثير من المتعبدين بقلة علمهم؛ لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد، ولم يُحكم العلم".

- لتكون معاملتها مع زوجها وتربيتها لأولادها مستقاة من الشريعة المباركة؛ فتنصلح أحوال بيتها وتعرف حق زوجها، ويستقيم سلوك أبنائها، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم الشرعي.

- للرد على الشبهات التي تثار في حق المرأة المسلمة من مزاعم أعداء الدين: أن الإسلام لم ينصف المرأة، ولم يعطها حقوقها، فالرد على هذه الدعاوي يتطلب من المرأة المسلمة أن تتحصن بالعلوم الشرعية.

- صحابيات تفقهن في الدين:

نبغ في الحياة العلمية رجال، كما نبغت نساء. 

قال الحافظ الذهبي: لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث. 

وقال الشوكاني: لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة. فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول من امرأة واحدة من الصحابة.

وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لم تبلغ التاسعة عشرة من عمرها، ومع ذلك فقد ملأت أرجاء الأرض علما، ففي رواية الحديث كانت نسيج وحدها، ولم يكن من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كان أروى منها، وقد روى لها (2110) عشرة ومئة وألفا حديث، أخرجها كلها بقي بن مخلد الأندلسي في مسنده المصنف بالأسانيد المتصلة إليها.

قال أبو موسى الأشعري: ما أشكل علي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه خبر، وهي من المفتيات. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتياها سفر ضخم، وكانت من المفسرات أيضاً، قال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن من عائشة. وكتب عنها الذهبي في كتابه (سير النبلاء) فقال: لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما. 

وكانت رضي الله عنها من أنفذ الناس رأيا في أصول الدين ودقائق الكتاب المبين، وكانت من العارفات بالطب والسياسة والرواية والتاريخ والأنساب.

ومن العالمات المجتهدات والمفتيات: أم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة، وجويرية، وميمونة، أمهات المؤمنين، وفاطمة بنت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال أبو رافع: إنها أفقه امرأة في المدينة، وليلى بنت قائف، وأسماء بنت أبي بكر، وأم شريك بنت ثويب، وأم الدرداء الكبرى، وعاتكة بنت يزيد، وسهلة بنت سهيل، وفاطمة بنت قيس، وأم سليم، وأم أيمن.

وقد عقد، محمد بن سعد جزءاً من كتاب الطبقات الكبرى لروايات الحديث عن النساء، أتى فيه على نيف وسبعمائة امرأة، روين عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عن الثقات من أصحابه، وروى عنهن أعلام الدين، وأئمة المسلمين.

- نساء السلف على طريق العلم:

وهذه أمثلة لما كانت عليه نساء سلف هذه الأمة، من طلبهن للعلم وحرصهن عليه:

* كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المرْوزية: كانت من راويات صحيح البخاري المعتبرة عند المحدثين، ورحل إليها أفاضل العلماء.
* أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية، العالمة المفتية الفقيهة. كانت تصعد المنبر، وتعظ النساء، وانتفع بتربيتها والتخرج عليها خلق كثير، وكانت عالمة موفورة العلم في الفقه والأصول.

* زوجة الحافظ الهيثمي: كانت تساعد زوجها في مراجعة كتب الحديث.
* أم الخير الحجازية: تصدرت حلقات وعظ وإرشاد المسلمات بجامع عمرو بن العاص رضي الله عنه في القرن الرابع الهجري.

* أم الدرداء الصغرى: اشتهرت بالعلم والعمل والزهد، وكانت عالمة فقيهة، وكان الرجال يقرؤون عليها، وكان عبد الملك بن مروان وهو خليفة، يجلس في حلقتها مع المتفقهة.

لذا كان من الجدير بكل مسلمة أن تحرص على طلب العلم، وتتحمس في مدارسة العلوم الشرعية، حتى تلحق بهذا الركب الكريم من الصحابيات ونساء السلف الصالح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- كتاب "هذه هي زوجتي" تأليف أبو أحمد، عصام بن محمد الشريف، نسخة إلكترونية.
- كتاب "المرأة في موكب الدعوة"، مصطفى الطحان، نسخة إلكترونية.
- أهمية طلب العلم الشرعي، د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان.

 
30
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر