الخميس  
1441/04/08
هـ  
 الموافق:    2019/12/05م    
 
مختارات علمية
   
من بطون الكتب
   
فوائد من كتاب " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر
فوائد من كتاب " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر

فوائد من كتاب " جامع بيان العلم وفضله " لأبي عمر يوسف بن عبدالبر ، تحقيق أبي الأشبال الزهيري ، الطبعة السابعة 1427هـ ، دار ابن الجوزي . ( مطبوع في مجلدين ) .

* المجلد الأول:

1- قال ابن وهب : كنت عند مالك بن أنس فجاءت صلاة الظهر أو العصر وأنا أقرأ عليه ، وأنظر في العلم بين يديه فجمعت كتبي وقمتُ لأركع ، فقال لي مالك : ( ماهذا ؟ قلت : أقوم للصلاة . قال : إن هذا لعجب ، فما الذي قُمتَ إليه بأفضل من الذي كنت فيه ؛ إذا صحت النية فيه ) . ص141 .

2- عن أبي عمير الصوري أبان بن سليم قال : ( كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك ؛ لأن المال يطغيك والكلمة تهديك ) .ص221 .

3- سمع يونس بن حبيب رجلاً ينشد :
استودع العلم قرطاساً فضيعه           وبئس مستودع العلم القراطيس

فقال يونس : ( قاتله الله ، ما أشد صيانته للعلم ، وصيانته للحفظ ، إن علمك من روحك ، وإن مالك من بدنك ؛ فصن علمك صيانتك روحك ، وصن مالك صيانتك بدنك ) . ص262 .

4- عن أبي هريرة  قال : ( إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله  ما حدثت حديثاً ثم تلا : (( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب )) ، و (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى )) ، وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه ، ويحضر ما لايحضرون ) . قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه معان منها : أن الحديث عن رسول الله  حكمه حكم كتاب الله عزوجل المنزل ، ومنها إظهار العلم ونشره وتعليمه ، ومنها ملازمة العلماء والرضا باليسير للرغبة في العلم ، ومنها الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وكسبها . ص341 .

5- عن ابن القاسم قال : كان مالك يقول : ( إن هذا الأمر لن ينال حتى يذاق فيه طعم الفقر ) وذكر ما نزل بربيعة من الفقر في طلب العلم حتى باع خشب سقف بيته في طلب العلم ، وحتى كان يأكل ما يُلقى على مزابل المدينة من الزبيب وعصارة التمر . ص342 . 

6- روى ابن عائشة وغيره أن علياً قال في خطبة خطبها : ( واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم ) . قال أبو عمر ( ابن عبدالبر ) : قول عليّ : ( قيمة كل امرئ ـ أو قدر كل امرئ ـ ما يحسن ) من الكلام العجيب الخطير ، وقد طار الناس به كل مطير ، ونظمه جماعة من الشعراء إعجاباً به وكلفاً بحسنه . ص347 .

7- عن يحيى بن يمان العجلي ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : ( والله لو لم يأتوني لأتيتهم في بيوتهم) ـ يعني أصحاب الحديث. 390 ـ 391 .

8- قال الخليل بن أحمد : ( إذا أخطأ بحضرتك من تعلم أنه يأنف من إرشادك فلا ترد عليه خطأه ، لأنك إذا نبهته على خطئه أسرعت إفادته واكتسبت عداوته ) . ص418 .

9- روى يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت ابن وهب يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : ( ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف) وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي حسين قال : ( اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في الحائض تنفر ؟ فقال زيد : لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت الطواف . وقال ابن عباس : إذا طافت طواف الإفاضة فلها أن تنفر ولا تودع البيت ، فرد عليه زيد قوله ، فقال ابن عباس لزيد : سل نساءك أم سليم وصواحباتها ، فذهب زيد فسألهن ، ثم جاء وهو يضحك ، فقال : القول ما قلتَ ) . ص432 .

10- قيل لأبي حنيفة : ( في مسجد كذا حَلْقة يتناظرون في الفقه . فقال : ألهم رأس ؟ قالوا : لا . قال : لا يفقهون أبداً).452 .

11- عن يحيى بن اليمان قال : سمعت سفيان الثوري يقول : ( كنت أتمنى الرياسة وأنا شاب ، وأرى الرجل عند السارية يفتي فأغبطه ، فلما بلغتها عرفتها ) . ص465 .

12- قال أبو عمر " ابن عبد البر " : ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه ، وترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك كما اضطر يوسف حين قال : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه ، ورأى هو أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصّر عمّا يجب لله من القيام به من حقوقه ، فلم يسعه إلا السعي في ظهور الحق بما أمكنه ، فإذا كان ذلك فجائز للعالم حينئذ الثناء على نفسه ، والتنبيه على موضعه ، فيكون حينئذ تحدَّث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها . ص467 .

13- قال المأمون : ( نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال ) . ص562 .

14- ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) . قال ابن عبدالبر : وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم ، لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل ، وفي قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حجة على من خالفهم ، كما أن الرسول حجة على جميعهم ، ودلائل الإجماع من الكتاب والسنة كثيرة ، ليس كتابنا هذا موضعاً لتقصيها ، وبالله التوفيق . ص610 .

15- عن عبدالواحد بن سليمان قال : سمعت ابن عون يقول : ( ثلاث أحبهن لي ولإخواني : هذا القرآن يتدبره الرجل ويتفكر فيه فيوشك أن يقع على علم لم يكن يعلمه ، وهذه السنة يطلبها ويسأل عنها ، ويذر الناس إلا من خير ). ص615 .

16- قال الأصمعي : سمعت أعرابياً يقول : ( إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ، والله يعلم إن قلبي لك شاكراً ، ولساني لك ذاكراً ، وهيهات أن يظهر الود المستقيم من القلب السقيم ) . ص630 .

فوائد من المجلد الثاني :
1- التقليد عند العلماء غير الاتباع ؛ لأن الاتباع هو تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه . والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه ، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله ، وهذا محرّم القول به في دين الله . ص5 .

2- من الواجب على من لا يعرف اللسان الذي نزل به القرآن ؛ وهي لغة النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من علم ذلك ما يكتفي به ولا يستغني عنه حتى يعرف تصاريف القول وفحواه وظاهره ومعناه ، وذلك قريب على من أحب علمه وتعلّمه ، وهو عون له على علم الدين الذي هو أرفع العلوم وأعلاها . به يطاع الله ويعبد ويُشكر ويُحمد ؛ فمن علم من القرآن ما به الحاجة إليه ، وعرف من السنة ما يُعول عليه ، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم حَصُل على علم الديانة ، وكان على أُمةِ نبيه مؤتمناً حق الأمانة إذا أبقى الله فيما عَلِمه ولم تملْ به دنيا شهوته أو هوىً يرديه ، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي نحظى به في الآخرة والأولى .ص 7 .

3- أما علم الموسيقى واللهو فمطّرح ومنبوذ عند جميع أهل الأديان على شرائط العلم والإيمان . ص8 .

4- عن نعيم بن حماد قال : سمعت سفيان بن عيينه يقول : سمعت أيوب السختياني يقول : ( أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً باختلاف العلماء ، وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء ) . ص28 .

5- عن ابن عون قال : كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فسأله عن شيء فقال القاسم : لا أُحسنه فجعل الرجل يقول : إني دفعت إليك لا أعرف غيرك . فقال القاسم : لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي ، والله ما أحسنه ، فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه : يا ابن أخي ! الزمها فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم . فقال القاسم : ( والله لأن يقطع لساني أحب إليّ من أن أتكلم بما لا علم لي به ) .

6- قالوا : لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف ، وإلا فهو مِرَاءٌ ومكابرة . ص154 .

7- روينا أن منصور بن عمّار قص يوماً على الناس وأبو العتاهية حاضر فقال : إنما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي فبلغ منصوراً فقال : أبو العتاهية زنديق ، أما ترونه لا يذكر في شعره الجنة ولا النار ، وإنما يذكر الموت فقط ، فبلغ ذلك أبا العتاهية فقال فيه :

يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً         إذ عبت منهم أموراً أنت تأتيها
كالملبس الثوب من عري وعورته        للناس بادية ما إن يواريها
فلم تمض إلا أيام يسيرة حتى مات منصور بن عمار فوقف أبو العتاهية على قبره وقال : يغفر الله لك يا أبا السري ما كنت رميتني به .
قال أبو عمر " ابن عبدالبر " : تدبرت شعر أبي العتاهية عند جمعي له فوجدت فيه ذكر البعث والمجازاة والحساب والثواب والعقاب . ص265 .

فائدة : طبع جمع ابن عبدالبر العام الماضي في طبعة فاخرة .

8- من أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم بعضهم في بعض ، فإن فعل ذلك ضلّ ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً ، وكذلك إن قَبِلَ في سعيد بن المسيب قول عكرمة ، وفي الشعبي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة ، وفي مالك والشافعي وسائر من ذكرناه في هذا الباب ما ذكرنا عن بعضهم في بعض ، فإن لم يفعل ولن يفعل إن هداه الله وألهمه رشده فليقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحت عدالته ، وعُلِمت بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتصاون ، وكان خيره غالباً وشره أقل عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لابرهان له به ، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله .

ومن لم يحفظ من أخبارهم إلا ما نذر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات والغضب والشهوات دون أن يعني فضائلهم ويروي مناقبهم حُرِمَ التوفيق ودخل في الغيبة وحاد عن الطريق ، جعلنا الله وإياك ممن يستمع القول فيتبع أحسنه .ص270 ـ 271 .

 
900
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر