السبت  
1440/08/15
هـ  
 الموافق:    2019/04/20م    
 
ركن الأسرة
   
همسات وإشارات
   
التقليد يشوه شخصيتك
التقليد يشوه شخصيتك

تختلط الفتاة في أغلب الأحيان بأخريات في مثل عمرها، وتختلف مستوياتهن، فهناك تفاوت في المستوى الدراسي ، وطريقة اللباس، وأسلوب التفكير، مما يولد دافعا عند بعضهن لتقليد الأخريات.

والتقليد يكون محموداً إذا كان لتصرفات أو صفات جميلة ، كأن تجتهد فتاة في دراستها؛ لأنها تريد أن تحصل على المستوى الذي حصلت عليه زميلتها المتفوقة، أو تلتحق في دورات مكثفة لعلم مفيد أسوة بزميلاتها، ولكن عندما يكون التقليد لتصرفات سلبية أو سلوكيات ضارة فهو مذموم ، وغالباً ما تكون عواقبه غير محمودة .

ومن الغريب واللافت للنظر أن الفتاة المتزنة العاقلة وصاحبة المستوى الدراسي المتميز قلما تحظى بإعجاب الأخريات، أو تكون هدفاً لتقليدهن، بعكس الفتاة غير المتزنة التي غالبا ما تكون محط الأنظار للساذجات من الفتيات لتقليدها والسير على خطاها، وهذه الشرارة الأولى التي تنذر بالخطر، فالتقليد أنواع، ومردوده الفعلي سيكون موافقاً لنوعه ، فإن كان التقليد للخير فسيعود على صاحبته بخير، وإن كان التقليد للشر فسيعود على صاحبته بشر أكبر.

اعلمي أن أسلوب التقليد غالباً يكون لصاحبة الشخصية الهشة التي لا تستطيع أن تأخذ قراراتها بنفسها ، أو لا تشعر بالثقة في نفسها، حيث أنها لا تكوّن رأياً أو تتخذ خطوة حيال أي شيء، فتنتظر الأخريات ليخطون تلك الخطوات ومن ثم تسير على حذوهن أياً كان الأسلوب والهدف.

والفتاة في هذه المرحلة يجب عليها أن تبني شخصيتها بنفسها على أرضية صلبة تعود عليها بالنفع والفائدة في المستقبل، فصديقات اليوم لن يكون لهن أي مردود على مستقبلها، وزميلاتها سيأتي اليوم الذي تفترق فيه عنهن، وعنايتها بنفسها واستقلالها هو الذي سيبقى لها، خاصة عندما تلجأ هذه الفتاة إلى من تثق برأيه من الكبار كالأم أو بعض المعلمات، في حل مشاكلها، أو حتى في تقييم الخطوات التي تقرر القيام بها.

كم هو جميل أن نجد فتيات في عمر الزهور يسرن بخطوات جريئة في قالب اجتماعي محترم نحو تحقيق أهداف سامية، ولا يلتفتن أبداً نحو تعليقات الزميلات أو ملاحظات الصديقات.

إلى كل فتاة:

هل تريدين أن تكوني صاحبة شخصية متزنة؟ هل تريدين أن تعرفي مستوى خطواتك؟؟هل تجدين حيرة عندما يقابلك هاجس التقليد؟؟هل تتسائلين إلى من تلجئين بعد الله سبحانه وتعالى؟؟.

أقول لك: اعتمدي على نفسك قدر الإمكان، وقيمي المواقف بنفسك، وقارني بين النتائج، وسيكون حليفك النجاح إن شاء الله، ولكن عندما تستعصي الأمور فلا بأس من صديقة عاقلة تثقين بأسلوب تفكيرها، أو أم عطوف لن تبخل عليك بنصيحة ثمينة وتوجيه صائب، أو معلمة فاضلة يهمها أمرك وصلاح حالك، وحذار من التقليد الأعمى الذي يضر أكثر مما ينفع، وغالباً يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها.

 
96
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر