الأربعاء  
1440/12/20
هـ  
 الموافق:    2019/08/21م    
 
جتك بنتي


قد يكون العنوان غريب نوعا ما ، ولكن غرابته ستزول بعد سماعك لهذه القصة :

كنتُ جالساً مع أحد الزملاء نتحدث عن القضايا الأسرية .

فقال لي : إن من العادات السيئة عندنا أن الرجل قد يدخل عند الآخر يطلب ابنته لولده ، فيجيب الآخر بقوله " جتك بنتي " حياء من الرجل الذي طلبها ، وكما يقال " هذي علوم رجال ، وأنا لا أرد الرجال " .

يقول صاحبي : وقد حصل هذا الموقف أمامي حيث جاء أحد الأقارب وقال لأبي : نريد ابنتك لولدنا فلان ، فقال أبي : جتك بنتي .

يقول صاحبي : فتعجبتُ من سرعة موافقة والدي على ذلك بدون أن يعطينا فرصة للسؤال عن هذا الرجل الذي سيكون زوجاً لأختي .

ولازال الموضوع يقلقني ، وبعد أيام مرض الوالد ، ثم توفي رحمه الله .

ولما جاء الناس للعزاء ، رأيتُ ذلك الشاب الذي سيتقدم للزواج من أختي ، رأيتُ عليه علامات فيها شيء من الريبة .

فبدأتُ بجمع المعلومات عنه ، ثم تبين لي أنه يتلقى العلاج في أحد مستشفيات الأمل التي تعتني بعلاج مدمني المخدرات .

وبعد أيام قدمتُ الاعتذار لهم ورفضنا فكرة الزواج .

والغريب أن هذا الشاب تزوج بعد ذلك من فتاةٍ أخرى ، ولم يستمر معها سوى أشهر ثم طلقها .

فحمدتُ الله أني لم أزوجه أختي حتى لاتكون ضحية للحياة مع مدمن مخدرات .

ومضة :

1- لايصح للآباء أن يتساهلوا في تزويج بناتهم بشكل سريع بدون أن يجمعوا المعلومات الكافية عن ذلك الزوج .

2- إن الاعتماد على العادات القديمة " جتك بنتي " قد يكون بوابة للفشل في حياة بناتنا .

وشريعتنا تحثنا على الاختيار الدقيق للزوج " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " .

وصدق رسول الله ، فانظر في قصص الطلاق المنتشرة ، بلاشك أن لها أسباب كثيرة لعل من أشهرها سوء الاختيار للزوج أو للزوجة .

 

 

 
1600
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر