الأثنين  
1441/02/15
هـ  
 الموافق:    2019/10/14م    
 
مقالات
   
التربية والسلوك
   
رسائل للقائمين على البرامج والأنشطة التربوية -1
رسائل للقائمين على البرامج والأنشطة التربوية - 1

[استشعار قيمة العمل وعِظم الرسالة ] .

قال تعالى: " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله " .

في زمن كثُرت فيه الفتن ، وكثُر فيه المتلونون ، وتعدد المتربصون ، وشُوهت فيه حقائق ، وبدأ أعداء الدين والملة من الداخل والخارج في شن هجمات فكرية لتبديل القيم والمبادئ ، حيث يراد للأمة فيه السوء وجرها لأسفل القاع ؛ بحجة التطور والتقدم وأن ماكنا فيه من قبل ليس إلا تشدد وتنطع وفترة خاطئة لابد أن تُصحح !

في ظل هذه المعطيات وغيرها التي لاتخفى على ذي لُبٍّ ، ومن كان له أدنى بصر ونظر ، كان لابد من القيام بواجب المدافعة وأعني [مدافعة الباطل بالحق] وهي الحرب التي لن تنتهي إلى قيام الساعة ، حرب بين الحق والباطل ذات هدف واحد لكن الأساليب والطرق تختلف من زمن إلى آخر بحسب مايتهيأ في كل زمان ومكان .

وإني أرى-كما يرى غيري من طلبة العلم والمهتمين بالتربية - أن من أعظم المشاريع لمدافعة الباطل في هذا الزمان هي هذه المحاضن والبرامج التربوية التي تهدف إلى اخراج شاب صالح مصلح نافع لمجتمعه وأمته ..

فلذلك أوصي إخواني المربين بلزوم هذا الثغر العظيم والمهم من ثغور الأمة وألاّ يغادروه إنّ شباب الأمة بحاجة إلى من يحتويهم ويوجههم ويأخذ بأيديهم إلى الخير والهدى ومافيه النفع لهم ، فلو غادرتم الثغر أيها الفرسان الأبطال فمن سيسدّ هذا الثغر المهم ؟!.

إن الأمة لاتنهض إلا على اكتاف شباب يعرفون قيمة الرسالة وشرف المُهمّة ، ومثل هؤلاء لايصنعون إلا في مثل هذه المحاضن المباركة التي تقومون عليها . لكم في رسول الله أسوة حسنة أيها المربون الكرام ؛ فقد كان في بدايات الرسالة يجتمع بنخبة من صحابته في دار الأرقم، ولم يكونوا ذوو كثرة في العدد حينها ، يجتمع بهم يربيهم يؤسسهم يعلمهم ويسمع منهم ، فكان من في تلك الدار هم القادة فيما بعد في العلم والعمل والدعوة والجهاد وسائر أعمال البّر ؛ إن تلك الدار هي محاضنكم التربوية اليوم .

فإن أردنا صناعة جيل يقاوم الباطل وينشر الحق ويُضحي من أجله كما ضحى السابقون فلنلزم هذه المحاضن المباركة ولنصبر عليها ، فإن مشروع تربية الجيل يحتاج إلى سعة بال وعدم استعجال للثمرة وأبشروا أيها المربون بكرم الله وجوده قال عليه الصلاة والسلام : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئاً " رواه مسلم .

 
489
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر