السبت  
1441/01/22
هـ  
 الموافق:    2019/09/21م    
 
مختارات علمية
   
مسائل في الاعتقاد
   
فضل الأشهر الحرم والعمرة في ذي القعدة
فضل الأشهر الحرم والعمرة في ذي القعدة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين، أما بعد:

فالأشهر الحرم، وهي الأشهر التالية: (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب)، يعظُم فيها أجر العمل الصالح ويعظم فيها وزرُ السيئات؛ قال سبحانه فيها: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36].

ومن صفات المؤمنين التي مدَحهم الله عليها: تعظيم شعائر الله، ومن شعائره الأشهر الحرم، ومن صفاتهم تعظيم حُرماته مطلقًا، وزيادة تعظيمها في الأشهر الحرم؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ [الحج: 30].

فلنتق الله فيها أكثر من غيرها، ولنجتهد فيها بزيادة الورع، والبعد عن المعاصي، وبأنواع متعددة من القربات، فقد ذكر الإمام القرطبي وغيره بأنه كما يَعظم وزرُ المعاصي في الأشهر الحرم، فكذلك يعظم أجر الأعمال الصالحة، ومن هذه الأشهر الحرم شهر ذي القعدة.

وقد اعتمَر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمرات كلها في شهر ذي القعدة.

ولذا أفتت اللجنة الدائمة وكذلك سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله بأن عمرة ذي القعدة هي التي تلي عمرة رمضان في الفضل.

فإن رغبت في عمرة ذي القعدة، فاجعلها في أوله؛ (لأنه في آخره يكثر الحُجَّاج، وأيضًا قد يصعب دخول مكة دون تصريح الحج).

ولعل الأحوط لمن أراد العمرة هذه الأيام أن يشترط عند عقد النية قائلًا: (لبيك عمرة، فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني)؛ حتى لا تترتب فدية ولا حلق لو منع من دخول مكة.

رزَقكم الله تعظيم شعائره وتعظيم حُرماته، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 
298
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر