الجمعة  
1441/01/21
هـ  
 الموافق:    2019/09/20م    
 
ركن الأسرة
   
أزواج وزوجات
   
4 خطوات لإصلاح الزوجة
4 خطوات لإصلاح الزوجة

الزوج معني بشكل أساسي بإصلاح زوجته وتربيتها وتعليمها وترقيتها.

ولهذا ورد الحديث الشريف عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِى الْجَنَّةَ مِنْ أَىِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ » أخرجه أحمد.

وفي هذا الأمر بالإطاعة مسؤولية عظيمةً على الزوج ليأمرَها بما أمره الله تعالى، فلا بد للزوج أن يشمِّر عن ساعديه لينْقذَ بيته من الدمار ويعيدَ إلى زوجته قوتها وقدرتها على تربية الجيل المنشود.

كيف يكون إصلاح الزوجة ؟.

هناك خطوات عملية لهذا الإصلاح:

الخطوة الأولى: الفهمُ الصحيح للآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي سلطت الأضواء على العلاقات الأسرية.

ومن هذه الأحاديث:
1ـ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ،فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ،وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ،فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ،وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ،فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ » أخرجه البخاري .

حيث يظن بعض الناس أن هذا الحديث يحمل إشكاليةً تقول: "إن الإسلام يقول: إن المرأة خُلقت من ضلع أعوج فإن جئت لتقومه كسرته ومع ذلك فهو يطلب من الزوج إصلاح الزوجة ويقول إن تركته ظل معوجاً".

الحقيقة أنه لا إشكال في ذلك:

ذلك أن إصلاح الزوجة يعتمد على ثلاث نقاطٍ مهمة:

1 - الصبر: قال تعالى : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } .

2 - الرفق: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ » أخرجه مسلم .
والرفقُ والصبر هما عماد الإصلاح في كل شيء،وإذا اجتمعا فإنهما يحققان الإصلاح بأحسن صوره.

3 - الفهمُ : أي فهم طبيعة المرأة وبم تفكر حيث أولوياتها تختلف عن أولويات الرجل،والرجل الحكيم هو الذي يوفق بين أولوياته وأولويات زوجته.

وهنا لابد للزوج أن يعرف نقطتين:
1 - أن فشل الرجل يبدأ عندما يبدأ يقلد المرأة، وفشل المرأة يبدأ عندما تبدأ تقلد الرجل.
2 - أن الأعمال الحياتية تقسم إلى قسمين:

- أمور تكون المرأة لها السيادة فيها ولها القرار فيها وعادة تكون هذه الأمور متعلقة بالمنْزل،كترتيبه،ووضع لمسات الجمال فيه،ومن ثَمَّ على الرجل ألا يتدخل في كل شاردة وواردة ويعكر هذا العالم الخاص بالمرأة.

- وأمور يكون القرارُ فيها للرجل لقوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ....} مع الاحتفاظ لها بحق المشورة وإبداء الرأي في الأشياء التي تخصها،ومعنى ذلك أن يترك للمرأة الحرية الكاملة في بعض الأمور لا سيما فيما يتعلق في شؤون بيتها وأمور أخرى يتولاها الرجل وبذلك نستطيع التوفيق في أمور الحياة.

فالإسلام لا يطلب من الرجل أن يغيِّر أولويات زوجته وطبيعة الأنوثة فيها،بل يريد منه ألاَّ يشدد على هذه الأولويات فيزيل هوية الأنوثة فيها أو يترك هذه الأولويات هي التي تسيره وتسيّر أسرته معها.

2 - الحديث الثاني عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ » أخرجه مسلم، ومعنى لا يفرك أي لا يبغض وهو يدخل تحت الحديث الأول،وهو أن المرأة قد يصدر منها ما يزعج الرجل، فعليه ألا يكرهها،وأن يخفف هذا الاعوجاج بترك بعض الأمور - المحتملة - لها مع الحرص على المتابعة.

3- وثمَّة آيةٌ قرآنية تتكلم عن مسؤولية الرجل في إصلاح زوجته وهذه الآية قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } .
فكثير من الناس ينشغل بالرزق وتأمينه لأهله وينسى مهمةً عظيمة وهي أمرهم بالصلاة،وما هو ضروري لاستقامة الحياة على الوجهة الشرعية،وما ذكرت الصلاة إلا لأهميتها.

الخطوة الثانية: العمل على رفع مستواها العلمي والتربوي:
وهذه مهمة أيضاً للزوجة، فكثير من الرجال يتزوج الفتاة ولا يريد أن يضيف إليها شيئاً مما يجب أن يضيفه،وهو يريدها مكتملةً وجاهزةً من عند أهلها، فتكونُ كما يريدها أن تكون دون أن يُسهم في بناء شخصيتها،وهو ليس على استعداد أن يقبل منها أي خطأ أو هفوة!!
فقبل أن يقف لها على هفواتها، عليه أن يعمل على تعليمها وتثقيفها وإعدادِها لتكونَ أمَّا وأي مهنةٍ أخطرُ من هذه المهنة؟!

فكثيرٌ من الرجال لا يجلس مع زوجته ليعلِّمها مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: « خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى...»أخرجه الترمذي .

وليس هذا في الخدمة والتعاون في المنْزل فقط بل أيضاً برفع المستوى الإيماني والعلمي والفكري للزوجة.

الخطوة الثالثة: معاملتَها المعاملةَ التي تشعر فيها بالودِّ والرحمة:

الذي وصف الله بها الزواج في الإسلام حين قال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .

وهذه أقصر الطرق للإصلاح ولا يخفى على المحسن أثر الإحسان في نفوس الناس.

الخطوة الرابعة: إشعارها بكرامتها أمام أهلها وأهل الزوج خاصة:
ولهذا أثره العميقُ في نفسها مما يجعلها أكثر تقبلاً للتغير نحو الأحسن والأفضل. إنَّ هذه الخطواتِ الأربع وغيرها تدخل تحت كلمة واحدة ذكرها القرآن الكريم في سورة النساء وهي قوله تعالى:{.. فَعِظُوهُنَّ ..} .
ففهمُ طبيعتها،ورفعُ مستواها ومعاملتُها المعاملة الحسنة كله يدخل في باب الوعظ والمعاملة الطيبة التي أمر الله سبحانه بها بقوله :{الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ...} .

ومن الخطأ الكبير والجسيم أن يَعْمد الرجلُ إلى إصلاح زوجته بتسلسل مقلوبٍ عما ورد في الآية الكريمة، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}..

فيبدأ الزوج إصلاح زوجتِه هاجراً أو ضارباً وينْسى أنَّه لابد من المرور بالمرحلة الأولى والأساسية وهي مرحلة الوعظ والتوجيه وهذا الإصلاحُ المقلوبُ يؤدي إلى نفورٍ لا يمكن لَمْلَمتُه وإلى كسرٍ لا يمكن جَبْرُه.

 
46
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر