الأثنين  
1441/04/12
هـ  
 الموافق:    2019/12/09م    
 
نتاج المشرف العام
   
مقالات عامة
   
التربية والتزكية
   
انتقاء الكلمات وتطبيقات معاصرة
انتقاء الكلمات وتطبيقات معاصرة

 

في حياتنا نحتاج إلى جملة من الأخلاق التي تساهم في زرع المحبة في المجتمع الذي نعيش فيه .

ولعل من أرقى تلك الأخلاق " انتقاء الكلمات ".

وأقصد به اختيار الكلمة الحسنة في تعاملنا مع الناس حتى مع أولئك الذين نختلف معهم عقدياً وفكرياً .

وبين يدي بعض المواقف والقصص الرائعة :

في قصة نوح عليه السلام مع قومه ، ( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ) .

يا ترى بماذا أجاب ؟

هل قال : بل أنتم على ضلالة ؟ لا ، بل ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) .

إنه الأدب في الرد حتى على الكفار .

وفي قصة هود عليه السلام ( قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ) .

فكيف كان جواب هود عليه السلام ؟

( قال ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) .

فانظر كيف كان جوابه بكل أدب ونقاء " ليس بي سفاهة " ولم يقل أنتم السفهاء والفجار .

وفي سيرة إبراهيم عليه السلام يخاطب والده الكافر ب ( يا أبت ) في أربع مواضع كما في سورة مريم .

وفيها من اللطف والرفق الشيء العجيب ، ولكن والده قابله بالسوء ( لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً ).

فياترى كيف كان جواب إبراهيم عليه السلام ؟

( قال سلام عليك ) .

يا الله ، ماهذه الأخلاق التي تربى عليه الأنبياء ؟

وفي حياة نبينا صلى الله عليه تجد عشرات المواقف التي تظهر لك علو أخلاق النبي وخاصة في كلماته الرفيقة .

ومنها " لما مر عليه قوم من اليهود فقالوا السام عليك يامحمد " يعني الموت . فقال : وعليكم .

ولم يزد على ذلك بعبارات السب والشتائم مع أنهم يستحقون ، وصدق الله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .

وفي سيرة عمر رضي الله عنه نجد نماذج رائعة ومنها :

أنه مر على قوم عندهم نار يستدفئون بها ، فقال : يا أهل الضوء ، ولم يقل يا أهل النار ، حتى لايكون في كلامه نوع من الوصف بأنهم من أهل النار .

أليس هذا رقي في الكلمات ؟

وفي علم الجرح والتعديل في علوم الحديث تجد العجب من بعض الأئمة .

فهذا الشافعي سمع رجلاً يقول عن راوي " فلان كذاب " فقال الشافعي : اكس ألفاظك أحسنها ، ألا قلت : فلان ليس بشيء .

وفي منهج البخاري تقرر عند علماء الحديث أنه إذا قال " فلان سكتوا عنه " أنه يقصد لاتحل الرواية عنه .

ولم يقل البخاري : فلان أكذب الناس .

وحتى يكون هذا السلوك منهجاً عملياً سوف أذكر بعض التطبيقات المعاصرة :

في كلامك مع زوجتك حاول أن تكون أرقى ، مثال :

قل : لو سمحت اصنعي لنا شاي ، ولاتقل : سوي شاي ، هكذا بلفظ الأمر .

- حينما تقصر زوجتك في ترتيب البيت ، قل لها : سأساعدك في ترتيب البيت ، ولا تقل : أنت مهملة .

مع زوجك ، قولي : ماذا تحب أن تكون وجبتك هذا المساء لأصنعها لك . بادري أنت ، ولاتقولي : أحضر معك عشاء من المطعم .

مع صاحبك حينما يتأخر عليك في الموعد ، قل له : لعل لك عذر نلتقي في موعد آخر ، ولاتقل : أنت دائماً تخلف المواعيد .

مع زميل العمل حينما يخطئ في كتابة معاملة ، قل له : تعال لنصحح المعاملة ، ولاتقل : أنت لاتعرف كتابة المعاملات .

مع ولدك حينما لايعرف يكتب الواجب المدرسي ، قل له : تعال لأرى دروسك ونتعلم مع بعض ، ولاتقل : أنت فاشل في كتابة الواجب .

حينما تنصح ذلك الذي يسمع الغناء ، قل له : إن الله يراك ولايحب منك هذا العمل ، ولاتقل : أغلق الغناء أنت ماتخاف من الله .

وهكذا تتعدد الفنون في اختيار الكلمات .

وقد يقول قائل : أنا لم أتعود على انتقاء الكلمات ، وهذا صعب ونحن لم نتربى على ذلك .

فالجواب :

كل شيء يمكن التخلق به حينما نقتنع أنه مهم ، وحينما نبدأ في التغيير سوف نجد العون من الله تعالى .

وانظر في نفسك ، فهل تحب أن يكون أن يكون الناس متميزين في كلماتهم معك ؟

فلتكن متميزاً .

 

 
464
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر