الأحد  
1441/06/29
هـ  
 الموافق:    2020/02/23م    
 
نتاج المشرف العام
   
إلى الزوجين
   
رسائل في الطلاق
   
مسائل مهمة في الطلاق
مسائل مهمة في الطلاق

 

أحكام عدة المطلقات :

العدة هي انتظار المرأة لمدة محددة عند فراق زوجها بوفاة أو طلاق .

ومن أسرار الشريعة في هذه العدة :

١- إظهار براءة الرحم ، والمراد براءة رحمها من ماء زوجها المفارق لئلا تختلط الأنساب .

٢- تعظيم عقد النكاح وتمييزه عن سائر العقود الأخرى .

٣- الاحتياط لحق الزوج والزوجة والولد والناكح الثاني ، فحق الزوجة في النفقة يبقى في الطلاق الرجعي ، والسكنى ، وأما حق الزوج فالاحتياط في عدم اشتباه مائه بماء غيره .

وأما الاحتياط للولد فلأجل أن يعرفَ والده .

وأما الناكح الثاني فلأجل أن يعلم هل الولد منه أو لا .

ويدل عليه حديث ( لايحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ) رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح .

٤- إعطاء الزوجين فرصة للمراجعة في الطلاق الرجعي ، فلعله يندم ، خاصة أنه لايجوز إخراج المرأة من بيتها بعد الطلاق لقوله تعالى ( لاتخرجوهن من بيوتهن ولايخرجن ..) .

فإذا بقيت في بيتها بعد الطلاق في فترة العدة ، فإن العاطفة تتحرك تجاه زوجته ، وهي كذلك ، وتعود بهم الذكريات للأيام الجميلة بينهم ، وهذا من دواعي رجوعهم لبعض .

 

تفاصيل أحكام العدة :

مسألة : تبدأ العدة من حين يطلق الرجل زوجته ، - طبعاً حينما يكون الطلاق واقعٌ شرعاً ليس بطلاق بدعي ، وهذا حسب رأي المحكمة - .

١- إن كانت المرأة تحيض فعدتها بثلاث حيض ، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة فقد انتهت عدتها .

٢- إن كانت آيسة من الحيض فعدتها ثلاثة أشهر ، وكذلك إن كانت صغيرةً لا تحيض .

٣- إن كانت حامل فتنتهي عدتها بوضع الحمل ، كما قال تعالى ( وأولاتُ الأحمال أجلُهنّ أن يضعن حملهن ) .

٤- إذا طلق زوجته وهو لم يدخل بها ولم يجلس معها لحظة واحدة فليس عليها عدة بإجماع العلماء لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها ) .

والمراد بالمس هنا هو الدخول أو الجلوس معها ، وهو اختيار جمهور الصحابة وعليه أكثر العلماء ولها نصف المهر .

وأما إذا جلس معها ولو لحظة واحدة فعليها العدة وهي ثلاث حيض ، ولها المهر كله .

ولو مات زوجها بعد العقد فعليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً سواء خلا بها أو لم يخل .

من أحكام الطلاق :

١- لو طلّق بالثلاث في مجلس واحد بقوله أنت طالق طالق طالق ، فالصحيح أنها طلقة واحدة ، وهي التي كان يفتي بها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهما .

وهذا الرأي هو الذي عليه الفتوى عند هيئة كبار العلماء أن الطلاق بالثلاث تعتبر واحدة .

٢- إذا طلق بالثلاث متفرقة في عدة مجالس ، فهنا تكون ثلاث طلقات وتحرم زوجته عليه حتى تنكح زوجاً غيره .

٣- ألفاظ ليس لها حكم الطلاق إلا إذا نوى الطلاق :

اذهبي لأهلك ، فارقينا ، أنا لا أرغب بك ، ونحو تلك الكلمات التي تدل على المفارقة .

وهذه الألفاظ تُسمّى كناية عن الطلاق ، أي ليست طلاق صريح ولكنها تدل عليه ، فإن نوى الطلاق فتعتبر طلقة ، وإن لم ينو فليست بطلاق .

٤- ألفاظ ليست بطلاق ، ولها حكم اليمين :

١- أنتِ علي حرام ، هذه الكلمة اختلف فيها العلماء ، فقال بعضهم لها حكم الظهار ، وقيل لها حكم اليمين ، واختار هذا القول ابن عباس رضي الله عنه ، وابن عثيمين .

٢- إذا فعلتِ كذا فأنتِ طالق ، هذه الجملة يستخدمها بعض الرجال للتهديد والتخويف ، فإن كانت هذه نيته فلها حكم اليمين ، وأما إن نوى بها الطلاق فتعتبر طلقة .

٣- علي الطلاق . قد يستخدمها الرجل مع زوجته كأن يقول علي الطلاق ما أعطيكِ الشيء الفلاني ، أو علي الطلاق ماتروحين للمكان الفلاني ، فنقول للزوج ، إن كنتَ تقصد المنع والتهديد والتخويف فهذا له حكم اليمين ، وإن كنت تقصد الطلاق فتعتبر طلقة لو تم الأمر الذي منعتها منه .

٥- المزاح في الطلاق يقع بإجماع العلماء ، فلو مازح صديقه وقال أنا طلقت زوجتي ، ثم قال امزح ، ونحو ذلك ، فتعتبر طلقة ، ويدل عليه قوله تعالى ( ولاتتخذوا آيات الله هزواً ) وحديث ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة ) رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح .

 

أحوال لايقع فيها الطلاق .

يقسم العلماء الطلاق إلى : طلاق سني ، و طلاق بدعي .

فالطلاق السني هو الطلاق المعتبر شرعاً والذي يترتب عليه فسخ عقد الزواج .

والطلاق البدعي هو الطلاق المحرم ، و لايقع فيه الطلاق .

متى يقع الطلاق ؟

١- إذا طلقها في طهر لم يجامعها فيه ، والمعنى أن تطهر المرأة من حيضتها ثم تمكث يوم أو أيام بدون أن يجامعها ثم يطلقها فهنا يقع الطلاق بالإجماع .

والدليل فعل ابن عمر لما طلّق زوجته وهي حائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ) .

فتأمل قوله ( ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك ..) .

واختار هذا القول ابن باز رحمه الله تعالى .

٣- إذا طلقها وهي حامل فإنه يقع ، لحديث ابن عمر ( ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ).

مسألة : لايقع الطلاق في أحوال :

١- أن يطلقها في طهر جامعها فيه ، لأنه طلاق بدعي كما سبق في حديث ابن عمر.

٣- أن يطلقها وهي حائض ، وهذه المسألة فيها خلاف طويل ، والدليل هو فعل ابن عمر لما طلّق زوجته وهي حائض فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بمراجعتها ولم تحسب طلقة ، واختار هذا القول ابن تيمية وابن القيم وابن باز وابن عثيمين .

٤- أن يطلقها وهي نفاس .

٥- أن يطلقها وهو سكران ، لأن عقله غائب في هذه الحال ، وفي الحديث ( لاطلاق في إغلاق ولاعتاق ) رواه ابن ماجه بسند حسن .

ومعنى إغلاق ، أي يكون عقله كأنه مغلق لايدرك مايقول .

واختار هذا القول من الصحابة عثمان وابن عباس ولامخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم .

وممن اختاره ابن تيمية وابن القيم و ابن باز وابن عثيمين .

٦- أن يطلقها وهو غضبان ، والمقصود هنا ، الغضب الذي يشابه الجنون في تصرفاته فلايدري مايقول ، أما الغضب العادي فيقع فيه الطلاق .

قال ابن باز رحمه الله تعالى : والغضبان له ثلاثة أحوال :

الحال الأولى : حال يتغيب معها الشعور، فهذا يلحق بالمجانين ، ولا يقع الطلاق عند جميع أهل العلم .

الحال الثانية : وهي إن اشتد به الغضب ، ولكن لم يفقد شعوره ، بل عنده شيء من الإحساس ، وشيء من العقل ، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق ، وهذا النوع لا يقع به الطلاق أيضاً على الصحيح .

والحال الثالثة : أن يكون غضبه عاديا ليس بالشديد جدا ، بل عاديا كسائر الغضب الذي يقع من الناس ، فهو ليس بملجئ ، وهذا النوع يقع معه الطلاق عند الجميع ) .

فتاوى الطلاق لابن باز ص 19- 21

 

 
1084
 
 
 
  
 
   
 

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر