الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى الدعاة 16 ومضة للدعاة الشباب
 16 ومضة للدعاة الشباب
23 جمادى الأولى 1435هـ

 

مما يسرنا ويسر كل مؤمن ظاهرةٌ بدأت منذ زمن وهي " الملتقيات الشبابية الدعوية " على المنتزهات وفي الأحياء وعلى الأرصفة وعلى الشواطئ .

ولا شك أن النزول للشباب في أماكن تجمعاتهم مما يساهم في دعوتهم بشكل مباشر ومؤثر، والمهتدين والمنتفعين كثر بحمد الله بسبب تلك البرامج ؛ لأن بعض الشباب لا يحضرون المساجد ولا يسمعون الكلمات الدعوية ، فحينما ننزل لميادينهم ونجلس معهم ونخاطبهم وجهاً لوجه يسمعون منا تلك الكلمات التي ربما لأول مرةٍ يسمعونها .

وبما أن الدعاة لتلك الفئات في الغالب أنهم من فئة الشباب الصالحين ، أحببت أن أهمس لهم همسات تضيء لهم منارات على الطريق :

1 - لا بد من تجديد النية لوجه الله تعالى ، قال تعالى : ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )[الزمر:3] والحذر من مزالق الشهوة الخفية في محبة الشهرة والأضواء والكاميرات ، ونحن بشر تنتابنا خطوات الشيطان ومزالق النفس الأمارة بالسوء .

2 - ما أجمل استشارة العلماء والشيوخ الذين سبقوك بالدعوة ، واحذر رعاك ربي أن تتفرد برأيك في إقامة برنامج تربوي أو منهج دعوي بحجة معرفتك بواقع الشباب ، وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يأمره الله أن يمارس الشورى لأصحابه ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )[آل عمران:159] فكيف بنا نحن ؟

3 - لا تكثر من الهزل والضحك الذي يجعل موعظتك مهرجاناً للضحك ، وبإمكانك أن تدخل السرور والبسمة اللطيفة بطريقة حكيمة لا تضعف شخصيتك ولا تزدري كلمتك ، فكن متميزاً يا محب بالاقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم الذي لم تكن دعوته قائمةً على النكت والضحك فقط ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )[الأحزاب:21] .

4 - لا تُحرج الناس وتطلب منهم التوبة أمامك وأمام الجمهور، وإحضار المخدرات والسجائر والسيديات المحرمة لأن هذا كشف لستر الله عليهم وإظهاراً لمعاصيهم " ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ".

وربما انتشرت الصور عنهم ورآها أقاربهم وغيرهم مما لا يعلم عنهم تلك الذنوب ، وهذا المنهج لم يكن على هدي رسولنا عليه الصلاة والسلام ولم يفعله خيار الناس من الدعاة على مر الزمن ، ولاتكن مقلداً لبعض من سبقك في هذا ، فالعبرة بالأصوب والأقرب للحق .

5 - القصص وسيلة مهمة ، ولكن لا تبالغ فيها وتزيد فيها ما ليس منها ، وأوصيك أن تقتبس من قصص الأنبياء ثم قصص الصالحين والدعاة الربانيين ، وخذ من القصص الواقعية ولكن احذر القصص التي تخالف العقل والمنطق . قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : " إنك لن تحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ".

6 - يجب التفريق بين إلقاء كلمة في مخيم شبابي وبين إلقاءها في مسجد ؛ فلكل مقام مقال .

7 - حذار يا محب من الكلمات التي تخدش الحياء وتجرئ السفهاء على الدعوة والدعاة .

8 - احرص على التواصل مع المكاتب الدعوية الرسمية في مدينتك لكي تكون برامجك تحت الغطاء الدعوي الآمن الذي يحفظك من المساءلة لاحقاً من أي جهةٍ أخرى .

9 - أدخل دورات تدريبية لتساهم في تطوير برامجك ومهاراتك الدعوية .

10 - قد تأتيك تبرعات وأموال من بعض الحضور لتفاعلهم معك لإقامة برامج دعوية أخرى ، فاحرص على ضبط تلك الأموال ووضع خطة مناسبة لذلك.

11 - لا تحتقر جهود الآخرين من طلاب العلم والدعاة في المجالات الأخرى ، فالكل على خير ، والجميع في خدمة الدين ونفع الناس .

12 - رتب وقتك ولا تجعل حماسك الدعوي يفقدك مبدأ الأولويات ، ولا تغفل عن دراستك إن كنت طالباً أو وظيفتك إن كنت موظفاً ، ولا تهمل حقوق أسرتك بحجة أسفارك الدعوية واللقاءات الشبابية .

13 - استفد من الدعاة الآخرين واقتبس من خبراتهم وتجاربهم التي تنفعك في مشوارك الدعوي .

14 - بعض المواقف التي تصادفك تستحق أن تكتب وتنشر للناس " قصة مؤثرة لها دلالات عجيبة " فاستعن بالله واكتب تلك القصص بأسلوب شيق وانشرها في المواقع النافعة ليستفيد الناس منها ، وإن كنت تجد ضعفاً في الكتابة والأسلوب فأخبر بعض الدعاة بها لعلهم يكتبونها أو تكون زاداً لهم في محاضراتهم وخطبهم .

15 - توثيق أعمالك الدعوية أمر جميل ، بالتصوير والتسجيل ولكن لا تنشر كل ذلك شيء ترى أنه مناسب للنشر .

16 - لا تغضب من النقد البناء ، فكلنا نخطئ ، ومن لا يخطئ فلن ينجح ، واستفد من كل ملاحظة لتتفاداها مستقبلاُ ، ولا تظن أن كل ناقد إنما هو حاسد ، فربما كان من المحبين لك الراغبين في تميزك ولكنه رأى خللاً عندك من وجهة نظره .

- مشاهدات :

١- بعضهم يبالغ في تصوير كل لحظة في حياته وكل مكان ومع كل شخص وينشر ذلك رغبةً في زيادة المتابعين في تويتر وانستقرام والفيس وغيرها ، وأصبح التصوير عنده هاجساُ كبيراً وربما تأثرت نيته بذلك وهو لا يشعر ، وربما أصبح ممن يتكاثر بعدد متابعيه والمعجبين به ، ولاشك أن هذا لا يليق بالدعاة الصادقين .

٢- وآخرون تصدروا للتوجيه في القنوات بمجرد مرور سنة على توبتهم ، ونحن نعلم أن التوجيه مسألة مهمة لا تكون إلا لمن جمع بين العلم والخبرة ومعرفة الناس وكان حكيماً في توجيهاته ، ولقد تعجبت من أحدهم في لقاء تلفزيوني يتحدث عن القضايا الأسرية بشكل غريب ، مع أن ذلك يحتاج لمستشار أسري قضى حياته في الدراسات والبرامج التربوية .

٣- وآخرون يطيلون على الناس الوعظ بحجة أن الناس يستمعون لهم ، ولا شك أن الاقتصار في الوعظ والنصح هو المنهج النبوي .

٤- وآخرون يذكرون في كلماتهم أسماء المغنين وبعض الأغاني بشكل لا يناسب الوضع الدعوي الذي يقف فيه .

٥- وبعضهم قد يقرأ الآيات بشكل غير صحيح ويلحن فيها ، وبعضهم يذكر أثناء كلماته بعض الأحاديث الضعيفة نتيجة الجهل بها .

٦- وآخرون يتحدثون في الحلال والحرام بشكل جريء وهذا لا يجوز ، وقد حذرنا الله فقال: ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ))[الإسراء:36] ، والواجب الحذر من مزالق الإفتاء إلا بعد قضاء فترة في طلب العلم وملازمة العلماء .

٧- وآخرون قد يحرصون على كثرة الحضور لهم ويسألون كم المتوقع أن يحضر لي في برنامجكم ؟ وينشرون ذلك ويتفاعلون به ، بل قال بعضهم في تويتر : وقد حضر لي نحو عشرة آلاف .

وأقول له : لماذا تخبرنا ؟ وأين أنت من النبي الذي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد .
وكأني ببعضهم لو ذهب لمكان لم يحضر فيه إلا القليل لاستغرب واعتبر ذلك عدم اهتمام به وبطرحه .

واجبنا تجاه الدعاة الشبابيون :

1 - الدعاء لهم لأنهم من الدعاة إلى الله وممن يبذل كثيراً من وقته في نفع الناس ووعظهم ، بل منهم من يذهب بالشباب والتائبين إلى العمرة ويقضي كثيراً من وقته معهم .

2 - ذكرهم بالجميل والثناء عليهم ، وعدم الكلام في أعراضهم بحجة وقوع بعضهم في الخطأ .

3 - تثبيتهم ومناصرتهم وتحفيزهم بالكلمة الطيبة والزيارة والمؤانسة .

4 - الإنصاف في التعامل معهم وفي نقدهم ، ولا يحملنا رؤيتنا لخلل عندهم أن نهاجمهم ونطعن فيهم .

5 - مناصحتهم بالتي هي أحسن ، فهم بشر يقعون في الصواب والخطأ ، وكما أننا ننصح من يقع في الخطأ من عامة الناس فلا شك أن نصح الدعاة أولى لأن خطأهم أكبر وينتشر بشكل أوسع .

6 - لابد أن نفرق بين نقد القول أو الفعل وبين نقد الذات ، فلا بأس أن تنتقد أسلوبه مثلاً أو فكرته ، ولكن لا تتعرض لذاته ، فلا تقل مثلاً " فلان سيء القول " أو " جاهل بكذا ..".

وختاماً: هذه ومضات من محب، لم أقصد بها إلا النصح والتذكير لأحبتي " الدعاة الشبابيون ".

جعلنا الله وإياكم من أوليائه الصادقين .

 

عدد الزوار 26109
 
روابط ذات صلة
الاسم : أبو حمزة
الدولة : السعودية
  
وقفات وتوجيهات رائعة
وطرح متوازن بارك الله فيكم
وحبذا الحرص على متابعة الشباب المهتدين بالتربية والنصح والتوجيه لأن كثيرا من المهتدين لا يجد المحضن التربوي فينكص عن الهداية
 
الاسم : أبو أسامة
الدولة : السعودية
  
جزاك الله خيرا ياشيخ ونفع بما قلت
أخطاؤهم أصبحت مصدر تندر عند العامة
وفيها تشويه للدعاة بشكل عام
أرجو أن تصل هذه الكلمات لكل دعاة الشباب
 
الاسم : جمال بن عبدالله
الدولة : السعودية
  
يالها من لفتة رائعة
ورسائل تربوية..

تستحق النشر..
 
الاسم : لقمان
الدولة : أمريكا
  
بارك الله فيك شيخنا , قلت كلاماً كان في خاطري منذ زمن بعيد
 
الاسم : أبو البراء الدوسي
الدولة : السعودية
  
لا كُسِرَ لك قلمٌ.