الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى طلبة العلم طلاب العلم والأجهزة الذكية
 طلاب العلم والأجهزة الذكية
6 صفر 1437هـ

كلنا نمتلك أجهزةً ذكية ونختلف تماماً في طريقة استخدامها وكمية الوقت الذي نقضيه معها، ونتفاوت في مدى تسخيرها لتحقيق أهدافنا العلمية .

الذي أحب أن أهمس به في هذه العجالة هو أننا حينما نصدق مع أنفسنا سوف نكتشف أننا غير جادين في ضبط أنفسنا في التعامل مع هذا الجوال الذي سرق أوقاتنا وأهدافنا وطموحاتنا .

تعالوا للأمثلة الحية :
- طالب العلم وعدد ساعات القراءة لديه هل تأثرت مع الجوال ومواقع التواصل؟!.

- طالب العلم وكتابته للفوائد من الكتب هل تأثرت سلباً أو إيجاباً؟!.

- طالب العلم وحضوره للدروس والانتفاع بها والملازمة للشيوخ يا ترى كيف هي الآن في زحمة القروبات وعشق التصوير والانستقرام والسناب؟!.

- طالب العلم والمشاريع العلمية الكبرى؛ أين هي في زحمة الانشغال بقروب جديد وصفحة انستقرام وبحثٍ عن مصور لينتج لك في اليوتيوب مقاطع وأنت لازلت لم تريش في العلم .

- طالب العلم والتأثر بالأصدقاء الذين تميزوا بالمقاطع والتغريدات والصور، يا ترى هل سيبقى على منهجه العلمي وملازمته للجد والاجتهاد، أم أنه أصيب بلوثةِ الفوضوية التي ملأت حياة بعض طلاب العلم .

كلمات :
- يا طالب العلم لقد سهر الأئمة قبلك في تدوينٍ وتصنيف وتعليق وشرح وتعليق وجمعٍ واختصار وتقريب ، وأنت تسهر في تغريدات هنا وهناك وتلاحق مقاطع الفيديو في جوالك لكي تضاحك زملاء القروب، ما أعظم الفرق بينك وبين منازل العلم .

- أين طلاب العلم الذين يرحلون للعلماء ويقتبسون من نورهم وهديهم وعلمهم، هل لازالوا على الطريق أم أنهم يظنون أنهم وصلوا لمرتبة عالية بسبب البعد عن الراسخين .

- يا طالب العلم صحيح أننا نفرح بتوليك لذلك المنبر للخطابة أو لذلك الكرسي لتعليم العامة ولكن هذا لا يعني أن تزهد في العلم وتقتصر على طرف منه، بل هذا يدعوك لأن تبذل مزيداً من الوقت في العلم؛ لأن الناس رفعوك لمنصب التعليم والإرشاد وحريٌ بك أن تكون في مصاف الكبار .

الذي نرجوه منك هو :
1- أن تجعل عنايتك بالعلم هي أصل الأصول في وقتك .
2- لا تُحِّمل كل تطبيق جديد في جوالك لكي تواكب التقنية كما يزعمون .
3- اقتصر على التطبيقات المهمة كتويتر والواتس فقط .

4- جرب أن تغلق جوالك في بعض وقتك وخاصةً في الأوقات المهمة للقراءة والاطلاع والسماع ، مثلاً بعد التاسعة مساءً في بعض أيامك .

5- اجعل مشاركتاك في الواتس تنحصر في قروب واحد أو اثنين على الأكثر .

6- اقتصر في عدد المتابعين في تويتر على المهمين في كل فن لا كما يفعل بعضهم من متابعة كل مشهور في كل علم وفن فيبلغ عدد من يتابعهم ل٣٠٠ بل أكثر .
7- لا تنشغل بالردود على كل مغرد ومعلق على تغريداتك .

8- اشتغل في سنواتك الأولى في التأصيل العلمي وليس في الثقافة العلمية التي انتشرت في زمننا هذا، فأنت ترى محبين للعلم وقد لا ترى إلا القليل من طلاب العلم الذين لديهم التأصيل المتين في العلوم .

9- حدد لك مشروعاً علمياً كل سنة أو كل شهر أو كل أربعة أشهر، وليكن هذا المشروع جديداً ومفيداً ومتخصصاً مثال " قراءة الصحيحين بلا شرح " أو قراءة أحد شروح الأحكام ، مثل شرح ابن الملقن لعمدة الأحكام وتدوين فوائده . أو كتابة الفوائد من كتاب يحوي خمس مجلدات وأكثر مثل زاد المعاد ونحو ذلك ".

10- حدد لك دروساً أسبوعية تلتزم بها في كل أسبوع ولا تفوتها أبداً مهما حصل لك من ظروف؛ لأنها تساهم في بنائك العلمي وتربيك على المواصلة في العلم؛ لأن العلم معك حتى المقبرة كما قال جماعة من السلف ومنهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى .

11- من الضروري في زمننا تخصيص وقت لسماع الدروس من السيديهات أو اليوتيوب لبعض المشايخ الذين لم تتمكن من الالتقاء بهم، وهذا يحتاج لدقة في تنظيم الوقت وكم في ذلك من البركة؛ لأن العلماء الكبار في كلامهم بركة وقواعد وضوابط قد لا تجدها في بعض المتأخرين، وفي كل خير .

12- لا تنزل لميدان اليوتيوب والتنافس على الشهرة إلا بعد مضي وقت لابأس به في العلم وعلى الأقل خمس سنوات في تأصيلٍ دقيق وتحصيل متين .

13- لاتقلد بعض زملائك ممن أصابهم داء الشهرة والتصدر فنزلوا وهم خواء من العلم والقوة العلمية .

14- اجعل أيام الإجازة كالخميس والجمعة فرصة للمراجعة والجلوس مع الزملاء الجادين في العلم لتتذاكروا في الفوائد التي حصلتم عليها في الفترة السابقة .

15- يجب أن تعلم أن طريق العلم صعب وفيه مشقة في كل تفاصيله، مشقة في السهر وفي السفر وفي القراءة والكتابة والمذاكرة وملازمة العلماء والشيوخ، كل ذلك ليس من السهل أن تداوم عليها سنة واحدة فكيف بالمداومة على ذلك بضع سنين، ولهذا تجد الفرق بيننا وبين السلف .

16- يجب أن تتميز أنت بمنهج في التعامل مع الأجهزة فأنت لست مثل عامة الناس حتى تقلدهم في كل شيء .

17- اكتب أهدافك العلمية في ورقة في مكتبتك، وانظر لها بين وقت وآخر وسوف تعرف كم هو الوقت الذي ضاع في غير تحقيق تلك الأهداف، وخاصة مع الجوال .

18. ألا ترى لبعض الفضلاء ممن يكتب في رسالة الماجستير أو الدكتوراة كيف استطاع أن ينهيها في فترة وجيزة مع أن لديه ظروف وأسرة والتزامات ولكنه الجد في ترتيب الوقت وإلغاء المواعيد غير الضرورية، وإغلاق الجوال، وحذف التطبيقات التافهة .

19- أعتقد أن وقتك في العمل فيه متسع لإنجاز بعض المشاريع العلمية من قراءة وكتابة واستماع وتعليق، وصدقني يمكنك إيجاد وقت للحديث مع الزملاء وتخصيص وقت آخر للبحث والتعلم .

20- يا ترى لو أن الألباني رحمه الله تعالى مثلاً أدرك أجهزتنا وتعامل معها كما نفعل نحن، هل يا ترى سيخرج لنا هذه الكمية من الكتب والمشاريع الضخمة ؟.

21- إذن لما كان الألباني دقيقاً في وقته وجاداً في طلبه للعلم قدر أن ينفع الأمة بهذه العلوم التي ذهب وتركها للعالم كله لينتفعوا بها ، حسناً لماذا لا تجتهد أنت في العلم لتكون ممن يترك وراءه علماً ينفع الناس .

22- حينما تقرر النزول للميدان لتعليم الناس وارشادهم فأوصيك بأمور :

- لا تنزل لهم إلا بعد تحصيل بعض العلوم الأساسية وخاصة الضرورية منها؛ لأن الناس ربما سألوك فيها فلا يناسب أن تكون ممن يقول لا أدري .

- فرق بين إلقاء الكلمة العابرة وبين البدء في درس علمي مركز .

- طور نفسك في الإلقاء ومواجهة الناس؛ لأن تعليمك هذا ليس بمجرد المعلومات بل لابد من إتقان فنون التواصل مع المستمعين .

- قصص وأخبار :
1- أعرف أحد المشايخ المشهورين لا يغرد في تويتر إلا بعد التاسعة مساء ولمدة نصف ساعة فقط ولا يتابع أحد . وهذا رأيه ، ولكن كيف استطاع أن يثبت على هذا المنهج لمدة ثلاث سنوات ومتابعيه قاربوا المائة ألف .

2- من تجربتي أن أغلق الجوال بعد صلاة العشاء حتى الفجر وقد وجدت راحة كبيرة وإنجازاً لبعض المشاريع .

3- لا أقبل أي قروب يطلب الإضافة ولو كانوا من الأخيار وطلاب العلم، وكم من قروب تحمست له ليومين ثم خرجت منه لا لنقص في أعضائه ولكن هذا لا يناسب مشاريعي وطموحاتي .

4- أحد الباحثين في الماجستير يقول لي: أدخل مكتبتي بعد العشاء في بعض الأيام ولا أخرج منها إلا عند الفجر . قلت في نفسي: لو أن طلاب العلم يخصصون يوماً واحداً في الأسبوع لمثل هذا الاعكتاف العلمي على البحث والاطلاع لخرجت لنا مئات البحوث والفوائد .

5- بعض الفضلاء يسافرون من تبوك لعاصمة الأردن كل أسبوع لنحو ٦٠٠ ك ويمكثون يومين في عمّان لأجل إكمال الماجستير . وبعد سنتين يتخرجون . يا ترى هل سنفعل نحو ذلك في طلب العلم الشرعي ونفرح بذلك وكأننا سنحصل على كنز كبير .

6- إنني أتساءل لماذا لا تكون هذه الهمة لطلب العلم والانكباب عليه، ماذا أصاب شبابنا ؟.

7- أحد الشباب الجادين كان يسافر من تبوك إلى المدينة كل يوم خميس ليحضر درس الشيخ العلامة محمد المختار الشنقيطي وقد انتفع كثيراً بهذا السفر على مافيه من التعب والجهد ولكن هكذا ينال المرء العلم .

8- أعرف شاباً تحدى نفسه أن ينتهي من قراءة تهذيب الكمال للمزي وهو ٣٥ مجلداً في علم الرجال في شهر واحد، ثم اعتكف في مكتبته وتم له ما يريد وتحقق له هذا التحدي وانتهى منه في شهر واحد مع كتابة الفوائد والتعليقات .

ياطالب العلم ، التفت نفسك من جديد ورتب أوراقك .

نحن ننتظر همتك لتكون نوراً لأمتك.

عدد الزوار 6209
 
روابط ذات صلة