الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى طلبة العلم صديقي الذي باع مكتبته
 صديقي الذي باع مكتبته
25 ذو الحجة 1438هـ

بين وقت وآخر تسمع بخبر " فلان باع مكتبته العلمية " وترك طلب العلم مع أنه كان بارزاً فيه وربما كانت له مشاركات علمية وبحوث وجلسات .

فماهي الأسباب التي تجعل بعضهم يترك العلم ؟

لعل الجواب هو في قول بعض السلف : " إنما يحملُ الرجلُ على ترك الزيادة فيما قد علم قلةُ انتفاعه بما علم " .

والمقصود من هذه القاعدة : أن العلم الشرعي له بركة ، ومليء بالخير ، ويقرب إلى الله ، ويشرح الصدر ، وفوائده لاتحصى ، ولاينال تلك الفوائد إلا من حافظ على مثبتات العلم .

والذي يترك العلم في الغالب يكون نصيبه من تلك الثمرات قليل، ولكن لماذا ؟

الجواب :

١- لأن إخلاصه ضعيف وتجرده لله فيه شيء ، وإلا فمن أخلص لله في طلب العلم فإنه يزداد كل يوم تعلق بالعلم ورغبةً فيه ، ويجدُ المخلص من التوفيق الرباني في حياته مايجعلهُ يتلذذ بكل ساعاته في طلب العلم .

٢- لقد ترك ذلك الطالب العلم لأنه قصّر في العمل بالعلم ، وكان نصيبه من العلم هو الكلام والنصوص والأقوال ، وأما العمل فلا ، بل قد يفعلُ مايخالف العلم من الذنوب والموبقات ، لهذا صرفهُ الله عن العلم لأن العلمَ شريف ولايعطيه الله إلا لمن يستحقه ممن عرف قيمة العلم وشرفه .

٣- لقد ترك صاحبنا طلب العلم؛ لأنه قليل الصبر ، فلم يكن يظن أن العلم يحتاج للسهر والسفر وبذل المال وطول ملازمة الشيوخ والاعتكاف على الكتابة ليلاً ونهاراً ، فاختار ذلك الطالب أن يبيع مكتبته ويتفرغ للسياحة والتجول بالسيارة في المطاعم هنا وهناك .

٤- لقد ترك التعلم؛ لأنه لم يحقق التوازن في حياته الأسرية والوظيفية والاجتماعية ، فكان فوضوياً في أوقاته مع العلم ومع الحقوق الأخرى ، ولعل بعض الحقوق الأخرى زاحمته ولم يقدر على ضبط نفسه ، فاختار صاحبنا أن يترك العلم ويرتاح من تبعاته ، مع أنه كان قادراً على تحقيق التوازن .

٥- لقد ترك صاحبي طلب العلم وباع مكتبته؛ لأنه اكتشف أن هذا الطريق طويل وفيه محطات من البلاء ، وهو ضعيف الإيمان ولايقوى على مواجهة أي ابتلاء ، فقرر أن يبيع مكتبته ويترك العلم ويرتاح من هموم العلم .

أحبتي ، الكلام يطول عن أسباب ترك طريق العلم .

وإنما أردتُ الإشارة لا كثرة العبارة .

فيا طالب العلم تمسك بالعلم ، فهو ميراث نبيك صلى الله عليه وسلم وهو طريقك للجنة وهو مفتاح سعادتك في الدنيا والآخرة .

وأوصيك أن تبحث عن أسباب الثبات على العلم وأعظمها :

١- الصدق مع الله .
٢- ملازمة تقوى الله .
٣- الجلوس بين يدي العلماء الربانيين .
٤- اتخذ لك صديقاً جاداً ذا همةٍ عالية .

٥- التدرج في الطلب .
٦- مجاهدة النفس في طلب العلم .
٧- حقق التوازن بين العلم وبين حقوق الحياة الأخرى " العمل . الدراسة . الزوجة . الوالدين . الترفيه ".
٨- لاتترك الدعاء بأن يثبتك الله على العلم والعمل . 

عدد الزوار 1172
 
روابط ذات صلة