برامج التواصل.. همسات وخواطر
  30 تغريدة في نعيم الجنة
  فوائد ولطائف من كتاب الجامع...
  التقصير في بر الأب
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثالفقه الميسرمسائل في أحكام الحيض والنفاس
 مسائل في أحكام الحيض والنفاس
30 ذو الحجة 1439هـ

 

مسألة :

تعريف الحيض : الحيض في اللغة: السيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال. .

وشرعاً: دم طبيعة وجبلّة يخرج من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة .

مسألة :

حكمته: خلق الله دم الحيض وكتبه على بنات آدم لحكمة غذاء الولد وتربيته ، فالولد يخلقه الله من ماء الرجل والمرأة، ثم يغذِّيه في الرحم بدم الحيض عن طريق السر؛ ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، فإذا وضعت، خرج ما فضل عن غذاء الولد من ذلك الدم، ثم يقلبه الله تعالى بحكمته لبناً يتغذَّى به الطفل عن طريق الثدي ؛ ولهذا لا تحيض المرضع في الغالب، فإذا خلت المرأة من حملٍ ورضاعٍ بقي ذلك الدم في محله ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة ، وقد يزيد على ذلك ويقل، ويطول ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع، والله أعلم .

مسألة : هل الحامل تحيض ؟

لاتحيض ، والدليل من القرآن، والحس.

قال تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [الطلاق: 4].

فدل هذا على أن الحامل لا تحيض، إذ لو حاضت، لكانت عدتها ثلاث حيض، وهذه عدة المطلقة.

وأما الحس: فلأن العادة جرت أن الحامل لا تحيض، قال الإمام أحمد رحمه الله: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم .

مسألة : لون دم الحيض يأتي على ألوان أربعة كالآتي:

أ - السواد؛ لحديث فاطمة بنت أبي حُبيش رضي الله عنها أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله : ( إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، فإنما هو عرق ) أخرجه أبو داود وصححه الألباني في الإرواء، 1/223.

ب- الحمرة ؛ لأنها أصل لون الدم .

ج- الصفرة : وهي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.

 د- الكدرة: وهي التوسط بين البياض والسواد كالماء الوسخ،ولونه ينحو نحو السواد ؛لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدِّرَجة فيها الكُرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة. أخرجه مالك وصححه الألباني في إرواء الغليل، 1/218.

والصفرة والكدرة لا تكون حيضاً إلا في أيام الحيض أما بعد انقضاء أيام العادة فلا تعد حيضاً ولو تكرر ذلك ؛ لحديث أمِّ عطية رضي الله عنها قالت: ( كنا لا نعد الكُدرة والصفرة [ بعد الطهر] شيئاً)  أخرجه البخاري.

فدل ذلك بمنطوقه على أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئاً وإنما هي مثل البول تنقض الوضوء ، ودل بمفهومه على أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد حيضاً بشرط أن تكون في أيام عادة الحيض، ورجح ذلك العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.

مسألة :

زمن الحيض ومدته ، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في السن الذي يأتي الحيض فيه المرأة، وفي الحيض ومقدار زمنه كالتالي:

أ- السن الذي تحيض فيه الصغيرة:

ليس فيه تحديد من السنة الصحيحة للسن الذي تحيض فيه المرأة؛ لكن في الغالب أنه يكون ما بين اثنتي عشرة سنة إلى خمسين سنة وربما حاضت المرأة قبل ذلك أو بعده بحسب حالتها وجوِّها وبيئتها.

ب- مدة الحيض ومقدار زمنه، لقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، وفي أقل مدة الطهر بين الحيضتين وأكثره ، فقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، وقيل: أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً . 

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره ، ولا لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره ، قال: والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله .

والقول الثالث أصح: أنه لا حدّ لأقله ولا لأكثره. ثم قرر أن كل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قُدّر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قُدّر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائماً، فهذا قد عُلم أنه ليس بحيض .

ورجح شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله تعالى - أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وهو قول الجمهور.

مسألة :

– أحكام الحيض:

أ - ما يمنع الحيض:

يمنع الحيض ثمانية أشياء على الصحيح:

1 - الصلاة : فالحيض يمنع الصلاة وجوباً وفعلاً؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: أنها كانت تستحاض فسألت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) أخرجه البخاري .

ولا تفعل الصلاة قضاء بعد الطهر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كنا نحيض على عهد رسول الله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) أخرجه البخاري .

مسألة : جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأحمد، على أن المرأة إذا طهرت في وقت العصر - قبل غروب الشمس - صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء - قبل طلوع الفجر - صلت المغرب والعشاء، جاء ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس  ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها كما يلزمها فرض الثانية. 

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده .

وإذا طهرت المرأة في وقت الفجر - قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة - صلت الفجر وحده؛ لأنها أدركت الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) رواه مسلم .

مسألة :

أما إذا أدركت المرأة وقت الصلاة ثم حاضت قبل أن تصلي ، فقد اختلف أهل العلم هل تقضي أو لا تقضي ؟ على قولين:

والصواب أنه يجب عليها القضاء وهو قول الجمهور وهذا الذي يفتي به سماحة الإمام العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

2- الصوم، والحيض يمنع الصوم وجوباً لا فعلاً بل يبقى في الذمة حتى تقضيه؛ لحديث أبي سعيد الخدري  عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم ) رواه البخاري .

ولحديث عائشة رضي الله عنها: ( كنا نحيض على عهد رسول الله ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) رواه البخاري .

وهذا من رحمة الله تعالى؛ فإن الصلاة تكثر في أوقات كثيرة، في كل شهر في الغالب ستة أيام أو سبعة، ويكون في هذه الأيام ثلاثون صلاة أو خمس وثلاثون صلاة، أي:102 ركعة إذا كانت ستة أيام، وإذا كانت سبعة أيام 119 ركعة.

وقضاء هذه الصلوات فيه مشقة عظيمة، فمن رحمة الله تعالى أنه لم يوجب قضاء الصلاة على الحائض والنفساء، وأما الصوم فأمره يسير؛ فإنه لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة في شهر رمضان، فقضاء ستة أيام أو سبعة في الغالب لا مشقة فيه ولا تعب؛ فلهذا وجب القضاء للصوم وأسقطت الصلاة، فالحمد لله على تيسيره وإحسانه.

مسألة :

ما حكم استعمال المرأة ما يمنع نزول الحيض في رمضان؟

الجواب : لا حرج على المرأة أن تتناول مانع الحيض في رمضان ليقف عنها الدم وتصوم الشهر كاملاً وتقوم لياليه، لا حرج في ذلك، فإذا كان الشهر الذي بعده وتركت المانع انطلق الدم، فإذا لم يتجاوز خمسة عشر يوماً فهو حيض، وما تجاوز خمسة عشر يوماً فهو استحاضة، ففي الخمسة عشر يوماً لا تصلي، وفي اليوم السادس عشر تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فالزائد على الخمسة عشر يوماً استحاضة.

3- الطواف بالبيت الحرام، فلا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث ( الطواف بالبيت صلاة ) رواه الترمذي وفيه كلام ، فمنهم من ضعفه مرفوعاً ومنهم من صححه موقوفاً على ابن عباس .

ولقوله صلى الله عليه وسلم  لعائشة رضي الله عنها لَمّا حاضت: ( افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) متفق عليه .

لكن إذا كان الحيض بعد طواف الإفاضة سقط عنها طواف الوداع ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض ) رواه مسلم .

4 - مس المصحف ؛ فلا يجوز للحائض والنفساء مس المصحف على الصحيح؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر : ( لا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك بإسناد صحيح .

مسألة : أما قراءة القرآن للحائض والنفساء فمنع منها جمع من أهل العلم ؛ لِحديث ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) ولكن هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه وممن ضعف الحافظ ابن حجر وابن باز والألباني .

ولهذا فالصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن بدون مس للمصحف ، كأن تقرأ من الجوال أو من كتب التفسير ، أو تلبس قفازات وتقرأ من القرآن .

5- الجلوس في المسجد واللبث فيه ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها:( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود وغيره .

أما المرور إذا تحفظت ولم تخش تلويث المسجد فلا حرج ،  لحديث عائشة رضي الله عنها:( إن حيضتك ليست في يدك) رواه مسلم .

6- الوطء في الفرج ، فيحرم وطء الحائض والنفساء ؛ لقوله تعالى:

( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الـْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الـْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الـْمُتَطَهِّرِينَ ) .

ولحديث ( من أتى حائضاً ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) . أخرجه أبو داود وصححه الألباني .

وإذا انقطع دم الحيض والنفاس فلا يجوز وطؤها حتى تغتسل، لقوله تعالى: ( وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ) وإذا جامع الحائض أو النفساء فعليه التوبة .

7- الطلاق ، فالحيض يمنع سنة الطلاق ، فمن طلق امرأته وهي حائض كان طلاقاً محرماً وكان مبتدعاً بذلك؛ لقوله تعالى: ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) يعني طاهراً من غير جماع ؛ ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) متفق عليه .

ب- ما يباح مع الحائض والنفساء :

1- المباشرة فيما دون الفرج لحديث ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) رواه مسلم .

ولحديث الرجل الذي سأل رسول الله  ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ( ما فوق الإزار ) أخرجه أبو داود وصححه الألباني .

فعلى هذا يكون للحائض ثلاث حالات:

الحالة الأولى: الجماع وهذا محرم بالإجماع حتى تطهر.

الحالة الثانية: الاستمتاع بها فوق الإزار وهذا حلال بالإجماع.

الحالة الثالثة: ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة، وهذا محل خلاف، والأرجح أنه يجوز، ولكن الأفضل تركه احتياطاً وحمىً وبعداً عن المحرم .

3- إباحة بل استحباب خروج الحائض في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة والخير ودعوة المسلمين؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (أمرنا رسول الله أن نخرج في العيدين العواتقوالحيض، وذوات الخدور، فأما الحيَّض فيعتزلن مصلى المسلمين - وفي لفظ - فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين) أخرجه البخاري .

مسألة :

يجوز للحائض أن تعمل جميع العبادات ما عدا ما تقدم، فتذكر الله بأنواع الأذكار المشروعة، والأدعية المأثورة، وإذا أرادت الحج أو العمرة فلا حرج ولكنها تُحرِم وتعمل ما يعمل الحاج أو المعتمر إلا الطواف بالبيت حتى تطهر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) متفق عليه .

مسألة :

يذكر العلماء في باب الغسل أن من الأغسال الواجبة هي الغسل من الحيض .

لقول تعالى: { فإذا تطهرن فأتوهن } [البقرة:222]

مسألة / في اغتسال الحائض .

حكم نقض الشعر للغسل الواجب

قالوا: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض والنفاس؛ وذلك لأن الغسل من الحيض ينبغي التنظيف فيه؛ ولأنه تطول مدتها وهي لم تغتسل، ولأنها في النفاس قد تبقى أربعين يوما وهي لا تصلي، وكذلك ستة أيام أو عشرة أيام في الحيض، وهذه المدة تتسخ فيها، فيتأكد أن تنقض شعرها عند الاغتسال، أما في الجنابة فيكفي أن تروي أصوله، ولا حاجة أن تنقضه، لحديث أم سلمة قالت: (يا رسول الله ، إني امرأة أشد ظفر رأسي -تجعل رأسها ظفائر، يعني: قرونا- أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات) فلابد أنها تغرف عليه وتدلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.

مسألة : النية في الغسل لرفع حدثين .

إذا نوى الشخص بالغسل رفع الحدثين، أو رفع الحدث وأطلق، ارتفع الحدثان، فإذا كان -مثلا- على المرأة حدثان: طهرت من الحيض، ولم تجد ماء فتيممت، ووطأها زوجها، ثم وجد الماء، فأصبح عليها موجبان: الجنابة والحيض، فإذا اغتسلت غسلا واحدا، ونوت رفع الحدثين ارتفعا .

مسألة :

في تطهير الملابس من دم الحيض ، لا يضر بقاء اللون أو الريح ، فقد يبقى لون الدم ، فيقولون: لا يضر اللون .

وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: (تحته -يعني: لأن به جرما حتى يتساقط ما تجمد منه- ثم تقرصه بالماء -وذلك بأن تصب عليه الماء وتدلكه جيدا برءوس الأصابع- ثم تنضحه بالماء) وفي حديث آخر أنه قال: ( يكفيك الماء، ولا يضرك أثره ) أي: لو بقي أثره .

مسألة :

إذا طهرت الحائض في أثناء النهار في رمضان ، وكانت قد أصبحت مفطرة بسبب الحيض، ولما كان في نصف النهار طهرت واغتسلت، فإنها تمسك بقية النهار، وتقضي ذلك اليوم الذي طهرت في أثنائه .

وقيل لاتمسك لأنها أفطرت بعذر الحيض وهو عذر شرعي فلماذا تمسك ؟

مسألة :

يحدث كثيرا أن المرأة تأتي إلى الميقات وعليها الحيض، وتخاف أن أهلها لا يقيمون حتى تطهر، فهل تحرم معهم وتشترط، أو لا تحرم، أو تحرم ولا تشترط ؟

نقول: إن جزمت بأن أهلها سيمكثون إلى أن تطهر فإنها لا تشترط، فتحرم ولا تشترط، فإن خافت أنهم لا ينتظرونها بل قد ينصرفون قبل أن تطهر فلها أن تشترط، فإن علمت وجزمت بأنهم لا ينتظرونها فليس لها أن تحرم، بل تبقى وتدخل معهم مكة بدون إحرام؛ لأنها تحققت أنهم لا يبقون إلا ساعتين أو ثلاث ساعات ثم يرحلون وهي لا تطهر إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أيام، فإذا اشترطت تقول: اللهم! إني نويت بعمرة -مثلا- فإن حبسني حابس أو منعني مانع فمحلي حيث حبستني.

مسألة :

علامة الطهر:

للطهر علامتان هما:

العلامة الأولى: القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض، وقيل: هو شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله؛ لقول عائشة

رضي الله عنها: ( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ) أخرجه مالك .

وقيل هي: أن تخرج القطنة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة .

العلامة الثانية: الجفوف: وهي أن تدخل المرأة القطنة أو الخرقة في فرجها فتخرجها جافة لا شيء عليها أو ترى عليها القصة البيضاء، فإن لم ترَ القصة البيضاء تكتفي برؤية الجفوف .

 

من أحكام النفساء .

أولا: تعريفه لغة: النفاس في اللغة بالكسر: ولادة المرأة، فإذا وضعت فهي نفساء .

وشرعا: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة إما معها أو قبلها بيوم أو يومين أو ثلاثة مع الطلق، أو بعدها إلى مدة معلومة .

ثانيا: الفرق بين دم النفاس ودم الحيض:

دم النفاس هو نفسه دم الحيض المحتقن في الرحم الفاضل من رزق الولد، فلما خرج الولد تنفست الرحم فخرج بخروجه .

ثالثا: أحكام النفاس: حكم النفاس كحكم الحيض فيما يحل، ويحرم، ويجب، ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض؛ لأن النفاس حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فحكمه سواء بسواء إلا في الأمور الآتية:

مسألة : العدة، فالنفاس لا يعتبر من العدة إذا طلقت المرأة بعد ولادتها، والحيض يعتبر؛ لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرت رجوع الحيض وجلست ثلاث حيض.

رابعا: أقل النفاس وأكثره: الصواب أن النفاس لا حد لأقله، أما أكثره فهو على الصحيح أربعون يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي ؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها أربعين يوما ) أخرجه أبو داود وحسنه الألباني في الإرواء، 1/ 222، و1/ 226، وفي صحيح أبي داود، 1/ 62.

قال الترمذي: ( وقد أجمع العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، وإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء ) وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى .

من أحكام الاستحاضة .

أولا: تعريف الاستحاضة: الاستحاضة: استفعال من الحيض: وهي دم غالب ليس بالحيض .

والاستحاضة شرعا: سيلان الدم واستمراره في غير زمن الحيض من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل .

الفرق بين دم الاستحاضة والحيض: هناك فروق بين دم الاستحاضة والحيض يعرفها غالب النساء ومنها:

1 - دم الحيض أسود غليظ له رائحة كريهة منتنة، أما دم الاستحاضة فيتميز عنه بأنه دم رقيق أحمر لا رائحة له.

2 - دم الحيض يخرج من أقصى الرحم، ودم الاستحاضة يخرج من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل، فهو دم عرق لا دم رحم.

3 - دم الحيض دم صحة وطبيعة يخرج في أوقات معلومة، ودم الاستحاضة دم علة ومرض وفساد ليس له أوقات معلومة .

مسألة :

المستحاضة حكمها حكم الطاهرات في الصلاة، والصيام، والاعتكاف، ومس المصحف، والقراءة، والمكث في المسجد، ووجوب العبادات الواجبة على الطاهرات، وتحل لزوجها ولا فرق بينها وبين الطاهرات إلا فيما يلي:

1 - لا يجب عليها الغسل لوقت من الأوقات إلا مرة واحدة حينما ينقطع حيضها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبة بنت جحش: ( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) أخرجه مسلم . ثم بعد ذلك تتوضأ لوقت كل صلاة.

2 - وجوب الوضوء عليها لوقت كل صلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ( ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) رواه البخاري ومسلم .

فلا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها، وتصلي بذلك الوضوء - ما لم يأت ناقض آخر غير الدم - ما شاءت من الصلاة الفرض والنفل حتى يخرج وقت الصلاة.

3 - إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم ، فتغسل فرجها وتعصب عليه خرقة، أو تتحفظ بقطن يمسك الدم؛ لحديث حمنة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ( أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم ).قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ( فاتخذي ثوبا ).قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا. قال: ( فتلجمي ) رواه أبو داود ، وصححه الألباني .

مسألة :

الجمع الصوري، فيجوز للمستحاضة الجمع الصوري؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنه بنت جحش: ( ... فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي ) أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل،1/ 202،برقم 188 .

وإن جمعت بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما - جمع تقديم أو تأخير - فلا حرج ؛ لأنها مريضة .

 

 

عدد الزوار 1026
 
روابط ذات صلة