أكثر من 15 وسيلة دعوية للمرأة
  30 تغريدة متنوعة - 6
  في عالمنا الدعوي " نريد دورات...
  من حديث : من سبّ أصحابي فعليه...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة المواعظأسباب تعينك على الصبر عن المعاصي
 أسباب تعينك على الصبر عن المعاصي
26 رجب 1440هـ

 

الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة :

أحدها : علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانة وحماية عن الدنايا والرذائل، كما يحمى الوالد الشفيق والده عما يضره. وهذا السبب يحمل العاقل على تركها ولو لم يعلق عليها وعيد بالعذاب.

السبب الثاني : الحياء من الله سبحانه، فإن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع- وكان حياً حييا- استحى من ربه أن يتعرض لمساخطه.

السبب الثالث : مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بد،

فما أذنب عبد ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة حتى تسلب النعم كلها، قال الله تعالى: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] .

وقال بعض السلف: أذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل سنة.

وقال آخر: أذنبت ذنبا فحرمت فهم القرآن. وفى مثل هذا قيل:

إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم

وبالجملة فإن المعاصي نار النعم تأكلها كما تأكل النار الحطب، عياذا بالله من زوال نعمته وتحويل عافيته.

السبب الرابع : خوف الله وخشية عقابه. وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده والإيمان به وبكتابه وبرسوله.

وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين ويضعف بضعفهما. قال الله تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [فاطر:28] .

وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علما وبالاغترار بالله جهلا.

السبب الخامس : محبة الله سبحانه وهى أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه.

فإن المحب لمن يحب مطيع، وكلما قوى سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانها .

وفرق بين من يحمله على ترك معصية سيده خوفه من سوطه وعقوبته، وبين من يحمله على ذلك حبه لسيده .

السبب السادس : شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها، وتخفض منزلتها وتحقرها، وتسوى بينها وبين السفلة.

السبب السابع : قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها والضرر الناشيء منها: من سواد الوجه، وظلمة القلب، وضيقه وغمه، وحزنه وألمه، وانحصاره، وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله. وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعريه من زينته والحيرة فى أمره وتخلى وليه وناصره عنه، وتولى عدوه المبين له، وتوارى العلم الذي كان مستعدا له عنه، ونسيان ما كان حاصلا له أو ضعفه ولا بد، ومرضه الذي إذا استحكم به فهو الموت ولا بد، فإن الذنوب تميت القلوب، ومنها ذله بعد عزة، ومنها أن يصير أسيرا في يد أعدائه بعد أن كان ملكا متصرفا يخافه أعداؤه .

ومنها زوال الأنس والاستبدال به وحشة، وكلما ازداد إساءة ازداد وحشة، ومنها زوال الرضى واستبداله بالسخط ، ومنها زوال الطمأنينة بالله والسكون إليه والإيواء .

وبالجملة فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علما .

وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علما فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله .

وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته، وفي بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي ؟ ومن ذا الذي عصاني فسعد بمعصيتي ؟

السبب الثامن : قصر الأمل ، وعلمه بسرعة انتقاله ، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها، أو كراكب استراح في ظل شجرة ثم سار وتركها.

فهو لعلمه بقلة مقامه وسرعة انتقاله حريص على ترك ما يثقله حمله ويضره ولا ينفعه، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل ولا أضر من التسويف وطول الأمل.

السبب التاسع : مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات، فإنها تطلب لها مصرفا فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام.

السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها : ثبات شجرة الإيمان في القلب، فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر .

ومن ظن أنه يقوى على ترك المخالفات والمعاصي بدون الإيمان الراسخ الثابت فقد غلط ، فإذا قوى سراج الإيمان في القلب، وأضاءت جهاته كلها به، وأشرق نوره في أرجائه .

 

ذكر هذ الأسباب ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه " طريق الهجرتين " ص 270 

 

 

عدد الزوار 1298
 
روابط ذات صلة